وفق تقرير أُعلن عنه في برلين، صعدت السلطات الصينية من قمعها لأقلية الإيغور المسلمة وقتلت المئات خلال الـ15 شهرا الماضية. وهو واقع دفع جهات حقوقية لمطالبة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل للتدخل لدى بكين لإنهاء قمعها للإيغور.

خالد شمت-برلين

حثت منظمة حقوقية وتجمع دولي لأقلية الإيغور الصينية المسلمة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بالتدخل لدى بكين لإنهاء قمعها لهذه الأقلية التي تسكن إقليم شنغيانغ الواقع غربي البلاد.

وتتزامن هذه المطالبة مع زيارة تقوم بها ميركل إلى العاصمة الصينية السبت، حيث دعت المنظمة الألمانية للدفاع عن الشعوب المهددة ومؤتمر الإيغور العالمي في المنفي مستشارة ألمانيا لمطالبة المسؤولين الصينيين بإطلاق سراح المئات من المعتقلين السياسيين الإيغور والكشف عن مصير مئات آخرين اختفوا منذ سنوات.

وحثت الجهتان بكين على البحث عن مخرج سياسي ينهي العنف الدامي بإقليم شنغيانغ الذي يُطلق عليه الإيغور اسم تركستان الشرقية، والسماح للمسلمين بحرية ممارسة شعائرهم الدينية وحقوقهم اللغوية والثقافية.

واعتبرت المنظمة الألمانية أن ميركل معنية بالتدخل لإنهاء العنف الدامي بإقليم شنغيانغ منعا لانفجار الأوضاع هناك بشكل يهز استقرار الصين، ويؤثر على علاقتها مع الغرب.

ديليوس (يسار) دعا ميركل لمطالبة الصين بإطلاق سراح المعتقلين الإيغوريين (الجزيرة)

تأثيرات القمع
وأكد مسؤول قسم آسيا وأوروبا بالمنظمة الحقوقية الألمانية أن مواصلة سياسة قمع وملاحقة الإيغور وتذويبهم بالمجتمع الصيني ستكون له تداعيات عكسية على هذه الأقلية التي لا تطالب سوى بالاعتراف بحقوقها في ممارسة شعائرها الدينية وتقاليدها وثقافتها، ومنح الحكم الذاتي لإقليمها المنصوص عليه في الدستور الصيني، على حد قوله.

وأوضح أولريش ديليوس -خلال مؤتمر صحفي حول انتهاكات حقوق الإنسان بإقليم شنغيانغ- أن السلطات الصينية بدل  الاستجابة للمطالب المشروعة عمدت إلى الاستمرار في قمع وملاحقة الإيغور وتغيير الطبيعة السكانية لإقليمهم بجلب أعداد كبيرة من "الهان" الصينيين للاستيطان فيه.

ولفت إلى أن ميركل تزور الصين في يوم يتزامن مع الذكري الخامسة للاضطرابات الدامية بمدينة أورومشي التي جرت في الخامس من يوليو/تموز 2009 وخلفت اختفاء مئات من الإيغور مايزال مصيرهم مجهولا.

من جانبه، اعتبر عسكر خان نائب رئيس مؤتمر الإيغور العالمي أن عدم تدخل ألمانيا والغرب سيشجع الصين على مواصلة قمع الأقلية.

وقال إن السلطات الصينية سلبت ملايين الإيغوريين كل حقوقهم الدينية والثقافية، وأشار إلى أن بكين تتعامل معهم باعتبارهم إرهابيين وتحظر انتقال أي فرد منهم من مدينة لأخرى إلا بتصريح.

الإيغور يشتكون من قمع بكين لهم ومنعهم من ممارسة شعائرهم الدينية (الجزيرة)

برميل بارود
ووثق التقرير المعنون بـ "تركستان الشرقية برميل البارود.. إنهاء دوامة العنف" 49 حادثة دموية بين مارس / آذار 2013 ويونيو/حزيران 2014 أودت بحياة 345 شخصا بإقليم شنغيانغ، وخلفت 515 جريحا بينما اعتقل خلال تلك الفترة 754 شخصا.

واعتبر أن هذه الأرقام المفزعة تعكس التفاقم الحاد للاضطرابات بالإقليم الواقع غربي الصين. وأشار إلى أن اعتقال السلطات للأكاديمي إلهام توهتي وعالم اللغويات عبد الله أيوب خلق حالة من الإحباط لدى الإيغوريين.

ولفت إلى أن الصين تغذي العنف في الإقليم بسلب الإيغور حقوقهم الدينية ومنعهم من استخدام وسائل الإعلام والإنترنت.

وأشار ديليوس -الذي أعد التقرير- إلى أن السلطات الصينية تتعامل مع إقليم شنغيانغ كمنجم لثروات طبيعية ومواد خام هائلة لا يمكنها الاستغناء عنه، بينما تمنع السكان من ممارسة شعائرهم وتحظر صيام الموظفين في شهر رمضان.

وقال -للجزيرة نت - إن هذا التضييق والترويج لدعاية الحزب الشيوعي في المساجد زاد التوجه الديني المحافظ، والإقبال على تعلم الإسلام سرا عند الإيغور.

ولفت إلى أن ثاني أكبر حالات قتل الإيغوريين تحدث خلال مداهمة الشرطة الصينية لأماكن تقام بها الصلاة في الخفاء.

ولفت ديليوس إلى أن منظمات دولية عديدة اعتبرت أن الصين لا تخوض حربا ضد الإرهاب بإقليم شنغيانغ، وإنما ضد أقلية عرقية يبلغ تعدادها ثمانية ملايين نسمة. ودعا بكين للبحث عن حل سياسي لمشكلة الإيغور من خلال الحوار مع ممثليهم.

المصدر : الجزيرة