عائلة سورية تصوم ببريطانيا وتفطر بدير الزور
آخر تحديث: 2014/7/5 الساعة 03:29 (مكة المكرمة) الموافق 1435/9/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/7/5 الساعة 03:29 (مكة المكرمة) الموافق 1435/9/8 هـ

عائلة سورية تصوم ببريطانيا وتفطر بدير الزور

محمد الأمين-لندن

تعيش في بريطانيا وتتوفر لها كل أساليب الأمان والعيش والكريم، وتتواجد على مائدة إفطارها أصناف عديدة من الطعام اللذيذ، لكن هموم الثورة السورية تنغص واقعها وتجعلها في قلق وحيرة دائمين.

ذلك واقع عائلة خليوي التي أفطرت الجزيرة نت على مائدتها وتابعت انشغال أفرادها بالوضع في الداخل السوري ومعاناة اللاجئين في دول الجوار والعديد من بقاع العالم.

وبدل أن تستثير شهية الأكل، باتت أطباق المائدة عامل تنغيص، لأن كل صنف منها يذكّر بقريب بات تحت الثرى أو ضيف أفطر مع العائلة من قبل فغيبته الثورة عن عالم الأحياء.

معاناة يومية
رب الأسرة سامر خليوي -وهو ناشط من دير الزور- قال إنه كان من المفترض أن يشعروا بالراحة والأمان، لكن ظروف سوريا جعلتهم يعيشون معاناة يومية، ليضيف أن شجرة العائلة فقدت الكثير من غصونها منذ اندلاع الثورة قبل أكثر من ثلاثة أعوام.

الجزيرة مصدر عائلة خليوي للاطلاع على تطورات الثورة السورية (الجزيرة)

وبين لندن ودير الزور غيرت الثورة مجرى حياة العائلة، وبات الزوجان مشغولين في التفكير بالوالدين والإخوة والأعمام والأخوال.

ويقول الناشط السوري إن الثورة وهمومها تطغى على أجندات العائلة، إذ باتت جهودها منصبة على مساعدة الأهل بالداخل، ومحاولة إيصال المساعدات من طعام وشراب ودواء لهم.

وأثناء الإفطار كان خليوي يتلقى اتصالات هاتفية من أقارب وصلوا للحدود التركية، تارة مطمئنين وأخرى معزين أو مناشدين بإيصال المساعدات لهم.

ويقول خليوي إنه استغل علاقات أسرته مع المجتمع العربي والبريطاني لتوضيح ما يجري في سوريا وحجم معاناة أهلها.

ويؤكد ابن دير الزور أن كل شيء لم يعد له طعم بعد أن وصلتهم أخبار مقتل العديد من عائلتهم وأبناء عمومتهم، ويتساءل "كيف يمكن أن تهنأ بالطعام والشراب وصور الناس يدفنون تحت أنقاض بيوتهم ترافقك حتى في أثناء النوم"؟

الثورة لم تغير اهتمام العائلة فقط، بل أعادت هيكلة علاقاتها الاجتماعية، إذ اضطرت لمقاطعة الكثير من الأصدقاء القدماء "الذين يدعمون بطش النظام".

ويروي خليوي بمرارة كيف أن والدته ووريت الثرى ولم يستطع إلقاء نظرة الوداع عليها، لكنه يستدرك قائلا إن مئات السوريين يموتون يوميا وقصصهم ربما تكون أكثر ألما من قصته.

العائلة تحرص على تحضير الأطباق السورية في إفطارها ببريطانيا (الجزيرة)

تحد بالداخل
ينقل خليوي عن الناس الذين يتواصل معهم في داخل سوريا إصرارهم على أنه لا يوجد نصف ثورة، وووعيهم بأنه لا توجد ثورة وردية، وأملهم بأن يكون "الصبر مفتاح الفرج". 

الثورة حاضرة أيضا في وجدان الأطفال رغم أنهم نشؤوا في بريطانيا ويتلقون تعليمهم فيها. يقول كبيرهم غيث إنه يطمح لأن يكون مهندسا لكي يبني سوريا الغد.

وينقل عن زملائه في الدراسة أنهم لم يصدقوا أولا ما يجري في سوريا، لأن الناس في بريطانيا لا يتصورون قتل الأطفال، لكنهم بحثوا بأنفسهم ليتأكدوا من جحيم الموت وحجم الدمار.

ردد غيث مع أخيه وأخته أناشيد الثورة السورية، وتحدثوا عن حلم العودة لبلد قتلت فيه براءة الأطفال. الوالد أكد لهم حتمية العودة فيما يبدو تشبثا بالأمل وإمعانا في حب الوطن.

ومثل خليوي تبذل عائلات سورية أخرى جهودا مضاعفة لمساعدة النازحين واللاجئين وتعيش الثورة بآمالاها وآلامها وانتصاراتها وانتكاساتها.

وطيلة الأعوام الماضية سيّر أطباء وناشطون سوريون في بريطانيا قوافل غذائية وطبية للمتضررين من الثورة في مخيمات اللجوء والنزوح.

المصدر : الجزيرة