بعد خطف الفتى الفلسطيني محمد أبو خضير وحرقه حيا، لم تتوقف اعتداءات المستوطنين التي امتدت هذه المرة إلى الشاب طارق عديلي من إحدى قرى نابلس لكنه نجا بأعجوبة ويرقد الآن في حالة خطرة بأحد المستشفيات.

عاطف دغلس-نابلس

وحدها عناية الله كانت إلى جانب الشاب الفلسطيني طارق عديلي (22 عاما) من قرية أوصرين جنوب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية بعدما خطفه مستوطنون وحاولوا الإجهاز عليه.

وطارق هو الحالة الثانية التي ينجح المستوطنون باختطافها بالضفة من بين حالات كثيرة فشل المستوطنون بتنفيذها بعد الفتى محمد أبو خضير الذي اختطفوه قبل ثلاثة أيام من أمام منزله بحي شعفاط بالقدس، وقاموا بحرقه حيا.

وقبيل منتصف الليل، كان طارق بطريقه للقاء أصدقاء في قريته أوصرين حيث اعترضه شخصان من مركبة تحمل لوحة تسجيل إسرائيلية وقاموا برشه بمادة غازية منومة.

وقال طارق -في روايته للجزيرة نت من على سرير الشفاء بمشفى رفيديا الحكومي حيث يتلقى العلاج- إن كل ما يتذكره أنه رُش بمادة مخدرة، وأنه ألقي به من مكان مرتفع لأسفل الطريق الرئيسي قرب قريته.

وأضاف أنه لم يصحُ أثناء الاعتداء عليه "وعندما استيقظت وجدت نفسي أقطر دما وشعرت بأني قدمي قد خُلعت من جذورها" ليتمكن بعدها وبطريقة تحاكي الخيال من الاتصال بوالده وإخباره بما حل به.

وعجّ مشفى رفيديا بوسائل إعلام مختلفة ومواطنين من قرية طارق جاؤوا للاطمئنان على صحته التي وصفها الأطباء بالصعبة.

طارق عديلي ما زال فاقدا للوعي
(الجزيرة نت )

قصة الإنقاذ
وقال زهدي عديلي والد طارق إنه تلقى اتصالا من نجله وبدأ على الفور مع شبان من القرية بالبحث عنه، وأضاف أنهم لم يعثروا عليه مباشرة بسبب تعثر الاتصال به لانقطاع بث الهاتف الخلوي "وهو ما أخّر في العثور عليه وبقائه ينزف لنحو ساعة ونصف الساعة".

وتابع يقول إن حالة طارق كان يُرثى لها، حيث وجدوه في عبارة لتصريف مياه الأمطار أسفل الشارع الرئيسي ما يؤكد أنهم ألقوا به من عُلوّ، مشيرا إلى أن رجله كانت "شبه مقطوعة" وقد نزف دما كثيرا وكان فاقدا للوعي ونقلوه على الفور إلى المشفى.

واتهم والد الشاب مستوطنين من مستوطنتي "تفوح" و"مجدليم" بتنفيذ الاعتداء مؤكدا أن مستوطنين مسلحين اقتحموا القرية قبل يومين بدراجات نارية، كما شاهد الأهالي مجموعات أخرى منهم تحاول نصب كمائن للمواطنين قرب القرية.

صحيا، وصف الأطباء وضع طارق بالحرج خاصة وأنه وصلهم بحالة مزرية، وكان قد نزف دما كثيرا نتيجة حدوث شبه بتر في قدمه جراء الإصابة.

وضع صعب
وقال الطبيب بمشفى رفيديا بنابلس إنه أشرف على علاج طارق لحظة وصوله حيث كانت حالته "سيئة للغاية" نتيجة الإصابة، خاصة وأن ذات القدم تعرضت للكسر سابقا نتيجة لحوادث سير.

وأوضح أيمن أبو مُرار للجزيرة نت أنه لم يظهر عليه أية كدمات أو خدوش وأنه أصيب "بجرح قطعي بالعضلات كلها وكسر كامل بعظمة الساق" وأن الجرح نجم عن ضربه بأداة حادة مثل ساطور أو بلطة حيث كان غائرا.

ولفت إلى أن هذا يشير إلى أن المستوطنين نفذوا جريمتهم بسرعة وبقصد القتل بعدما شعروا بأن جريمتهم كشفت من الأهالي.

وبين الطبيب أبو مرار أن كل الدلائل تشير إلى أن الشاب عديلي تعرض لعملية خطف على أيدي المستوطنين، حيث إن المادة المخدرة التي استخدمت "قوية وفعالة" أدت لفقدانه الوعي مباشرة.

شعارات انتقامية يخطها المستوطنون مع  اعتداءاتهم ضد الفلسطينيين (الجزيرة نت)

تحذيرات سابقة
وكانت جهات رسمية وأخرى تعنى بشؤون الاستيطان قد حذرت المواطنين وخاصة القريبة منازلهم من المستوطنات من اعتداءات يشنها المستوطنون ضدهم.

وقال بشار عمر (الناشط ضد الاستيطان بجنوب نابلس) إن عددا من القرى شكلت لجان حراسة لحماية المواطنين من هجمات المستوطنين بعد محاولات حقيقية لهم لاختطاف أطفال صغار بمناطق مختلفة من الضفة.

وكان زكريا السدة (الناشط بجمعية حاخاميين لحقوق الإنسان الإسرائيلية) قد أكد للجزيرة نت وجود تحريض كبير من مستوطنين وجنود بالجيش ضد الفلسطينيين ودعوات "لخطف وقتل الفلسطينيين".

وأكد أن التصعيد الإسرائيلي يأتي عقب عثور الاحتلال قبل أيام على جثث مستوطنين ثلاثة اختفت آثارهم بالـ12 من يونيو/حزيران الماضي، حيث شرع المستوطنون بتنفيذ اعتداءات تحت شعار "تدفيع الثمن والانتقام من العرب".

المصدر : الجزيرة