التاريخ يكاد يغادر سوريا بعد أن استوطنها لآلاف السنين، فمدينة بصرى الشام العريقة تتعرض لهجوم رهيب أدى لتدمير سرير بنت الملك والمئذنة العروس، وشوه الكنيسة الكاتدرائية وجامع مبرك الناقة ودير الراهب بحيرا.

عمار خصاونة-درعا

مدينة القرآن الكريم وأميرة التاريخ اسمان أطلقا قدما على مدينة بصرى الشام الواقعة أقصى الجنوب الشرقي من محافظة درعا جنوبي سوريا.

تلك المدينة الأثرية التي رسم هويتها الإنسان عبر عصور التاريخ الطويلة، باتت اليوم معلما آخر يرزح تحت وطأة الصراع السوري المسلح.

ويؤكد أسامة -وهو ناطق باسم لواء شباب السنة العامل ببصرى الشام- إنه منذ بداية الحرب تمركزت قوات النظام في مناطق أثرية عديدة بالمدنية، خصوصا في القلعة التاريخية.

ويضيف -في حديث للجزيرة نت- أن الجيش النظامي ركز على قصف الكثير من المعالم الأثرية التي لجأ إليها مقاتلو المعارضة، قائلا إنه دمر هوية تاريخية بارزة لسوريا.

ويقول إن "عناصر النظام يقومون بعمليات حفر مستمرة داخل قلعة بصرى الشام بحثا عن الذهب والتحف الأثرية ليقوموا ببيعها".

دمار وتشوه
ويؤكد أسامة أن "قوات النظام دمرت "سرير بنت الملك" ومئذنة الجامع العمري التي تعرف باسم العروس، وشوّهت الكنيسة الكاتدرائية بالقصف وجامع مبرك الناقة ودير الراهب بحيرا".

ويقول إن الجيش الحر يحاول السيطرة على المناطق الأثرية بأكملها لحمايتها من الدمار والتشويه والانتهاك الممارس بحقها من قبل قوات النظام السوري.

القصف شوه مظهر مئذنة الجامع العمري في بصرى الشام (الجزيرة)

ويضيف أنهم يحاولون تحاشي الاشتباك مع قوات النظام عند المناطق الأثرية لتجنيبها الضرر من تبادل القصف.

وحسب الناطق باسم لواء شباب السنة فإن قوات النظام تقصف المدينة الأثرية يوميا بالطائرات والصواريخ والمدفعية.

الباحث في مركز الأبحاث الفرنسي للآثار في جامعة السوربون بباريس الدكتور أنس المقداد يقول إن أقدم المكتشفات التاريخية في بصرى الشام تعود للعصر البرونزي.

موطن الحضارات
ويوضح المقداد أن أول كتابة ذكرت المدينة كانت تعود لعصر الفراعنة في نهاية عهد الأسرة 12 أي نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن الثامن عشر قبل الميلاد.

ويشير إلى أن المدينة كانت تشهد أفول حضارة لتحتضن حضارة جديدة تزيد من جمالتها وروعة عمرانها وأهميتها التاريخية.

ويؤكد المقداد -في حديث للجزيرة نت-  أن ردود فعل المنظمات الدولية خصوصا اليونسكو تبقى خجولة أمام انتهاكات النظام للمعالم الأثرية والنسيج العمراني لبصرى الشام.

ويضيف أنه حث منظمة اليونسكو أثناء المؤتمر الأخير الذي عُقد في باريس على المطالبة بإعادة الكوادر الإدارية والعمالية لقلعة بصرى الشام وإخلائها من الجيش وتقديم ميزانية لفريق مختص قادر على توثيق كل الانتهاكات المرتكبة بحق معالمها الأثرية.

كما طالب المقداد بإدخال فريق مختص إلى قلعة بصرى الشام ومتحف القطع الأثرية وحصر جميع الحفريات والأضرار التي لحقت بهما.

المصدر : الجزيرة