استبعد سياسيون وإعلاميون إقالة وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم على خلفية التفجيرات الأخيرة أمام قصر الاتحادية رغم الحملة الإعلامية التي شنت عليه. ورأى محلل سياسي أن إقالة الرئيس عبد الفتاح السيسي إبراهيم ستعطي رسالة خاطئة للعالم.

عمر الزواوي -القاهرة

استبعد سياسيون وإعلاميون مصريون إقالة وزير الداخلية محمد إبراهيم رغم حملات الانتقاد الواسعة التي أصبح يتعرض لها في بعض وسائل الإعلام مؤكدين أن الرئيس عبد الفتاح السيسي لن يقدم على هذه الخطوة الآن رغم قناعته بفشل إبراهيم الحليف الرئيسي له في انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013.

وشنت وسائل إعلام مصرية حملات واسعة على وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم على خلفية تفجيرات قصر الاتحادية التي وقعت قبل أيام بلغت حد المطالبة بمحاكمته لفشله في تأمين المنشآت الحيوية في مصر خاصة مع تكرار التفجيرات في أماكن متفرقة بين حين وآخر.

وتزايدت حدة الانتقادات الموجهة لوزير الداخلية مع اتساع وتكرار عمليات التفجير وزرع القنابل في محطات مترو الأنفاق وأماكن تمركز قوات الشرطة والجيش وعجزت قوات الأمن عن منع حدوثه.

وبحسب مراقبين فإن السيسي لن يقيل وزير داخليته في هذا التوقيت الذي يتزامن مع مرور عام على عزل الرئيس محمد مرسي وتورط ابراهيم في أحداث دامية صاحبت ذلك واستمرت حتى الآن ولذلك فهو يريد أن يبقي عليه لمواجهة أية احتجاجات قد تحدث في ذكرى هذه الأحداث.

عصا غليظة
وفي تعليقه على الحملات الإعلامية التي تشنها بعض وسائل الإعلام ضد وزير الداخلية يقول أحمد عبد العزيز -منسق حركة صحفيون ضد الانقلاب- إن السيسي يرغب في استمرار محمد إبراهيم  لأنه تورط بشكل مباشر في عمليات القتل في أحداث الحرس الجمهوري والمنصة وبعدهما فض اعتصامي رابعة والنهضة.

الحملة على ابراهيم تصاعدت مع تفجير
مترو الأنفاق
 (أسوشيتد برس)

ويستطرد عبد العزيز قائلا "ومع حلول الذكرى السنوية لهذه الأحداث الدامية يريد السيسي عصا غليظة تتعامل مع المعارضين وتقمعهم بقوة ولذلك فلن يقيل وزير الداخلية ويأتي بآخر يتهم بنفس التهم التي يتعرض لها إبراهيم".

ويضيف عبد العزيز للجزيرة نت أن السيسي يسعى للتنصل من دماء الشهداء والمصابين بإلقاء عبئها على وزير الداخلية كشماعة لإبراء ساحته ومن ثم فإن إقالته وتعيين آخر تجعل أعمال الوزير الجديد محسوبة على السيسي مباشرة.

وبدوره يستبعد المحلل السياسي بشير عبد الفتاح إقالة وزير الداخلية في هذه الظروف التي تمر بها البلاد رغم فشله الأمني الذي بات واضحا وعدم قدرته على مواجهة التحديات الأمنية التي تحدث من خلال التفجيرات المتكررة، حسب قوله.

الاستقرار
ويضيف عبد الفتاح للجزيرة نت أن رغبة السيسي في إرسال رسائل للعالم عن استقرار الأوضاع في مصر لن تجعله يقيل أي وزير مهما كانت درجة فشله خاصة بالنظر لكون هذه الحكومة مؤقته وسيتم تغييرها بعد الانتخابات البرلمانية.

ويشير عبد الفتاح إلى أن إقالة أي وزير من الحكومة تدلل على أن هناك كارثة قومية كبيرة وهي إشارة سلبية واضحة لن يقوم السيسي باتخاذها مهما حدث لأنه يريد تمرير الانتخابات البرلمانية دون قلاقل وعن طريق هذه الحكومة وخاصة وزير الداخلية بها.

ومن جانبه يرى الكاتب الصحفي مجدي شندي أن الحملات الإعلامية التي تشنها بعض وسائل الإعلام تضخم الأمور أكثر من اللازم وتعطي زخما كبيرا للتفجيرات على خلاف الحقيقة حيث إنها وقعت في مناطق بعيدة عن قصر الاتحادية يصل إليها عموم الناس.

ويضيف شندي أنه من المستبعد إقالة وزير الداخلية لهذه الأسباب التي لا تبرر ذلك في حين أنه كان الأجدى المطالبة بمحاسبة وزير الداخلية على انتهاكات شرطية تحدث داخل السجون المصرية بحق المعتقلين وتنتقدها منظمات حقوقية دولية يمكن أن تتسبب في تفاقم الأزمة السياسية في مصر .

المصدر : الجزيرة