استهجن حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض ترشح رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان للرئاسة ووصفه بالمعزول. وتوقع المحلل التركي محمد زاهد غل كسب أردوغان السباق الرئاسي بسهولة مرجحا انتقال البلاد معه من النظام البرلماني إلى الرئاسي.

خليل مبروك-إسطنبول

لم يخالف حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا توقعات المراقبين بترشيحه رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان لخوض الانتخابات الرئاسية التي ستشهدها البلاد في العاشر من أغسطس/آب المقبل.

وأعلن الحزب -في مؤتمرٍ صحفيٍ في العاصمة أنقرة مطلع الشهر الجاري- عن ترشيح أردوغان، كما كشف النقاب عن "وسم" حملته الانتخابية، وذلك بعد أقل من 48 ساعة من إعلان الرئيس التركي الحالي عبد الله غل الذي تنتهي ولايته في 28 أغسطس/آب المقبل أنه لن يدخل سباق الرئاسيات.

وأردوغان هو المرشح الثالث والأخير الذي أعلنت هويته بشكلٍ رسميٍ لخوض الانتخابات بعد أكمل الدين إحسان أوغلو -المرشح التوافقي لحزب الشعب الجمهوري والحركة القومية التركية حزبي المعارضة الرئيسيين- وصلاح الدين دميرتاش، مرشح حزب الشعوب المعارض ذي الطابع الكردي.

وأغلقت اللجنة العليا للانتخابات ومجلس الشعب التركي باب استقبال طلبات الترشح للانتخابات الرئاسية في 3 يوليو/تموز بعد أربعة أيام من فتحه.

وتوقع المحلل السياسي محمد زاهد غل أن يصل أردوغان إلى سدة الحكم من الجولة الانتخابية الأولى بالنظر إلى معرفة الناخبين به رئيساً للحكومة التركية لأكثر من عشر سنواتٍ، إضافةً لانقسام المعارضة على خيارها المتمثل بالمرشح إحسان أوغلو.

21 نائبا
وكان 21 نائباً من حزب الشعب الجمهوري -أكبر أحزاب المعارضة التركية- رفضوا التوقيع في وقتٍ سابقٍ على طلب ترشيح إحسان أوغلو، فيما انتقدت العديد من وسائل الإعلام المحسوبة على المعارضة التركية ترشيحه، قائلةً إنه لا يحمل الأفكار والرؤى والبرنامج الذي تتبناه المعارضة العلمانية.

 كليتشدار: أردوغان لا يؤمن بالفصل بين السلطات (الجزيرة)

وقال غل للجزيرة نت إن الظروف سانحة لوصول أردوغان بسهولةٍ لأعلى منصبٍ في الدولة، وهو الأمر الذي لم يكن متاحاً قبل إنجاز أردوغان الدورة الحكومية الثالثة الأخيرة التي تهيأت فيها كثيرٌ من الظروف لانتقال تركيا إلى نظام الحكم الرئاسي بدلاً من الحكم البرلماني.

ورجح غل أن يحتل العمل لتحقيق رؤية 2023 وما تضمنه من مشاريع وقرارات جوهر البرنامج الذي ستبنى عليه الحملة الانتخابية للمرشح أردوغان.

وفي أول رد فعل رسميٍ للمعارضة التركية على ترشح أردوغان، وصف كمال كليتشدار -رئيس حزب الشعب الجمهوري- رئيس الوزراء التركي بـ"المعزول"، وقال إن مكانته تزعزت في الغرب والشرق على السواء.

واتهم كليتشدار -في كلمةٍ له أمام أعضاء كتلته البرلمانية- أردوغان بأنه لا يؤمن بمبدأ الفصل بين السلطات، وبممارسة التمييز بين الرجل والمرأة وبين شرائح الشعب الواحد، مستغرباً ترشحه للانتخابات الرئاسية "رغم كل تلك الممارسات".

رئيس للجميع
واستهل أردوغان أول خطاب له بعد إعلان ترشحه برسالةٍ تعهد فيها بالعمل ليكون رئيساً لتركيا بكافة أبنائها لا رئيساً لحزبٍ أو فئةٍ معينة، فيما بدا رداً على تصريحاتٍ سابقةٍ لكليتشدار طالب فيها أن يكون الرئيس التركي المقبل من خارج الحكومة والمعارضة ليتمكن من احتضان جميع فئات الشعب التركي.

محمد زاهد غل: أردوغان تحدث بشكلٍ واضحٍ عن تغيير آليات عمل الدولة ونظمها

وبحسب المحلل السياسي غل، فإن فوز أردوغان في انتخابات الرئاسة من شأنه أن يدفع تركيا قدماً للانتقال من نظام الحكم البرلماني إلى النظام الرئاسي الكامل، موضحاً أن التغيير المنتظر لقانون الانتخابات إلى قانون الدوائر الضيقة والنظام الفردي، قد يمنح حزب العدالة والتنمية ما بين 60% و70% من المقاعد في البرلمان التركي المقبل.

وأضاف أن أردوغان تحدث بشكلٍ واضحٍ عن تغيير آليات عمل الدولة ونظمها، مشيراً إلى أن بعض المعلومات تؤكد عزمه تعيين 400 مستشار جديد، الأمر الذي يشير إلى توجهه لتفعيل أداء الجمهورية من خلال مؤسسة الرئاسة.

وأكد غل أن الرئيس القادم لتركيا سيتقلد الرئاسة بنظام التصويت المباشر من خلال جمعه أكثر من 50% من أصوات الناخبين وعددهم 52 مليوناً، وهو ما سيمنحه قوةً غير مسبوقةٍ لاتخاذ القرارات، مؤكداً أن الحال عندها سيختلف عن ما كان عليه في ظل الرؤساء الذين يصلون الحكم بالتوافقات النيابية وعبر اتفاق الكتل البرلمانية.

المصدر : الجزيرة