تفاعلات مغربية بشأن قرار أفريقي حول الصحراء الغربية
آخر تحديث: 2014/7/4 الساعة 20:35 (مكة المكرمة) الموافق 1435/9/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/7/4 الساعة 20:35 (مكة المكرمة) الموافق 1435/9/8 هـ

تفاعلات مغربية بشأن قرار أفريقي حول الصحراء الغربية

الاتحاد الأفريقي قرر في قمته الـ23 بغينيا الاستوائية تعيين ممثل خاص له للصحراء الغربية (الفرنسية)
الاتحاد الأفريقي قرر في قمته الـ23 بغينيا الاستوائية تعيين ممثل خاص له للصحراء الغربية (الفرنسية)

عبد الجليل البخاري-الرباط

القرار الذي اتخذه الاتحاد الأفريقي بتعيين ممثل خاص له للصحراء الغربية في ظل المخاض الذي يشهده ملف المنطقة، أثار رفض وغضب الرباط التي استغربت هذه الخطوة من هيئة انسحبت منها منذ ثلاثين عاما.

وفي الوقت الذي اعتبر فيه المغرب من خلال بيان لوزارة الخارجية أن مواقف الاتحاد "متجاوزة" في ملف الصحراء الغربية، اعتبر سياسيون ومحللون مغاربة أن القرار "لا يلزم المغرب في شيء" وتحكمه ضغوط البلدان المعادية للمغرب في الاتحاد.

وكان الاتحاد الأفريقي عيّن مؤخرا خلال قمته الثالثة والعشرين لرؤساء الدول والحكومات الأفريقية التي نظمت بمدينة مالابو عاصمة غينيا الاستوائية، رئيس الموزمبيق الأسبق جواكين شيسانو ممثلا خاصا للاتحاد في الصحراء الغربية في وقت يتهم فيه المغرب صراحة شيسانو بدعم جبهة البوليساريو.

وفي هذا الإطار لم يتأخر المغرب في إعلان "رفضه المطلق" لهذا القرار "الأحادي"، مؤكدا أنه "غير معني به".

واعتبر بيان الخارجية المغربية أن مواقف الاتحاد الأفريقي "متجاوزة" في ملف الصحراء الغربية، ملاحظا أنه لا يمكن للاتحاد "أن يدعي أي دور في هذا الملف بسبب انحيازه الأعمى لمواقف الأطراف الأخرى وتجاهله التام لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة".

دعوة للتجاهل

بنسعيد: على المغرب أن يربط عودته للاتحاد الأفريقي باحترام مقتضيات القانون الدولي (الجزيرة)

ودعا المغرب في هذا الصدد الأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن إلى تجاهل هذا القرار و"دعم المساعي الحالية تحت إشراف منظمة الأمم المتحدة".

يذكر أن المغرب ليس عضوا حاليا في الاتحاد الأفريقي، الذي حل محل منظمة الوحدة الأفريقية بعد انسحابه منها عام 1984 بعد قبول عضوية جبهة البوليساريو آنذاك في المنظمة.

وفي تعليقه على هذا القرار الأفريقي، لم يتردد رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب المغربي المهدي بنسعيد في وصفه بـ"الأمر الخطير جدا" قائلا إنه تم "بشكل انفرادي لم تحترم فيه قواعد التعامل الدولي المتمثلة في التشاور مع الأطراف المعنية".

واتهم بنسعيد في تصريح للجزيرة نت الجزائر باستغلال الاتحاد الأفريقي من خلال عدة "لوبيات" لإخفاء دورها في ملف الصحراء الغربية، داعيا المغرب إلى "استغلال هذا الخطأ الفادح" من قبل الاتحاد للمطالبة بإعادة النظر في دوره في معالجة مشاكل القارة الأفريقية واحترام قواعد القانون الدولي.

وقال بهذا الخصوص إن على المغرب أن يربط حاليا عودته للاتحاد التي تطالب بها عدة بلدان أفريقية بـ"ضرورة احترام مقتضيات القانون الدولي".

بناء مشترك

الشكراوي: المغرب لا يمكنه القبول بقرار الاتحاد الأفريقي لأن الاتحاد منحاز أصلا للبوليساريو (الجزيرة)

واعتبر بنسعيد أن إيجاد حل لمشكلة الصحراء الغربية مرتبط باعتراف الجزائر بأنها طرف في هذا النزاع من خلال دعمها لجبهة البوليساريو، وضرورة الوعي بأن بناء مشتركا لمستقبل المنطقة المغاربية رهين بتسوية هذه المشكلة وخلق نموذج تنموي يحتذى به في أفريقيا.

ومن جهته عزا المحلل السياسي الباحث في الشؤون الأفريقية خالد الشكراوي قرار الاتحاد الأفريقي إلى ما اعتبره رد فعل على "التحرك الدبلوماسي المغربي في الساحة الأفريقية خلال السنتين الأخيرتين ودعوة عدة بلدان أفريقية لعودة رسمية للمغرب إلى عضوية الاتحاد ومناداتها بإخراج جبهة البوليساريو منه"، مشيرا إلى أن الاتحاد الأفريقي هو المنظمة الدولية الوحيدة التي ظلت تعترف بالبوليساريو.   

وأضاف الشكراوي أن هناك عوامل أخرى ساهمت في دفع الاتحاد من قبل عدة بلدان "معادية للمغرب" داخله لاتخاذ ذلك القرار، ومن بين هذه العوامل التحركات الاقتصادية القوية للمغرب في أفريقيا، و"المساهمة الفعالة للملك المغربي محمد السادس في معالجة أزمة منطقة الساحل وجنوب الصحراء".

وأشار الشكراوي إلى أن المغرب لا يمكنه قبول تعيين ممثل الاتحاد الأفريقي لأن هذا الاتحاد "منحاز أصلا للبوليساريو"، إضافة إلى أن أي تحرك لهذا المبعوث الأفريقي "سيشكل عرقلة لجهود الأمم المتحدة في إيجاد حل للملف".

يذكر أن نزاع الصحراء الغربية، الذي يعد الأقدم حاليا في أفريقيا، لا يزال مثار تجاذبات في وقت طرح فيه المغرب مقترحا للحكم الذاتي تحت سيادته، وهو ما ترفضه البوليساريو التي تطالب بحق تقرير المصير، مدعومة بالجزائر.

المصدر : الجزيرة

التعليقات