يعتبر أمجد (45 عاما) واحدا من آلاف الفلسطينيين بالضفة الذين يحلمون بالوصول للقدس والصلاة فيها بعدما ضاق الحال بهم وحرموا الدخول إليها إلا في شهر رمضان وضمن تشديدات إسرائيلية مخيفة.


عاطف دغلس-نابلس

منذ نحو أسبوعين يتابع المواطن الفلسطيني أمجد عبد الكريم من مدينة نابلس مع مكتب الارتباط المدني بالمدينة ليعلم ما إن كان بإمكانه تقديم طلب للحصول على تصريح لزيارة القدس والصلاة في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان.

وتزامن شهر رمضان مع معاناة الفلسطينيين بالضفة الغربية من حملة إسرائيلية شرسة ضد قراهم ومدنهم والقدس تحديدا، وزادت حدتها بعد العثور على جثامين ثلاثة مستوطنين اختفت آثارهم قبل ثلاثة أسابيع.

ويعتبر أمجد (45 عاما) واحدا من آلاف الفلسطينيين بالضفة الذين يحلمون بالوصول للقدس والصلاة فيها بعدما ضاق الحال بهم وحرموا الدخول إليها إلا في شهر رمضان وضمن تشديدات إسرائيلية مخيفة.

ويقول أمجد للجزيرة نت إن أمله في الحصول على تصريح بذلك ضعيف جدا في ظل إجراءات الاحتلال وتعقيداته، خاصة هذا العام الذي يشهد تصعيدا غير مسبوق من الاحتلال ضد الفلسطينيين.

الاحتلال يقيم حواجز التفتيش في منطقة الأقصى لمنع من هم دون الخمسين (الفرنسية)

الأقصى حزين
ورفضت إسرائيل السماح لمن تقل أعمارهم عن خمسين عاما من الرجال والنساء من أهالي الضفة وحتى القدس بدخول الأقصى، ومنعت أهالي مدينة الخليل من الدخول، وشددت إجراءاتها العسكرية في محيط البلدة القديمة بنشرها آلاف الجنود وعشرات الحواجز العسكرية.

وحال المدينة المقدسة والمسجد الأقصى أصبح في أول جمعة رمضانية "يُبكي الصخر"، كما يقول المواطن خالد مناع الذي تمكن من الوصول إلى هناك صباح اليوم الجمعة.

ووصف مناع -في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت- الوضع بأنه "حزين" لقلة المصلين الذين لا يتجاوزون بضعة آلاف، وذكر أن هنالك تشديدات أمنية "معقدة" من الجيش والشرطة الإسرائيلية، وأن "بين باب العمود والأقصى (أقل من كيلومتر) يقيم الاحتلال أربعة حواجز ويفتش المارين بدقة، ويمنع ويحتجز من هم دون الخمسين عاما".

واستنكر مستشار ديوان الرئاسة الفلسطينية لشؤون القدس أحمد الرويضي ادعاءات الاحتلال بوجود تسهيلات لدخول المصلين القدس والصلاة فيها، وقال إن الصورة على أرض الواقع تختلف كثيرا، فهو يمنع المقدسيين أنفسهم، وتُحدَد الأعمار ويُبعَد المشايخ والقيادات الوطنية عنه، فكيف سيسمح لسكان الضفة وقطاع غزة!

وأكد الرويضي للجزيرة نت أن إسرائيل تحرم الفلسطينيين طوال العام من دخول القدس، وتنصب 12 حاجزا وبوابة عسكرية على امتداد جدار الفصل العنصري الذي تقيمه حول القدس، "وتطلق دعاية إعلامية أمام المجتمع الدولي بأنها تسهل حرية العبادة للفلسطينيين".

ولفت إلى أن قضية منح التصاريح "أكذوبة" أخرى يطلقها الاحتلال الذي يقمع من يسمح لهم من كبار السن والنساء على الحواجز، ويطلق عليهم النيران وقنابل الغاز.

الرويضي: الشارع المقدسي بات ملتهبا ومستعدا لمواجهة أكبر ضد المحتل (الجزيرة)

دعوات للتحدي
ودعا الرويضي الفلسطينيين -خاصة المقدسيين- لبذل طاقتهم للوصول إلى الأقصى وبكل الطرق، "وإن تعذر عليهم ذلك فليصلوا بأقرب مكان يصلون إليه"، مشيرا إلى "أن الشارع المقدسي بات ملتهبا وثائرا ومستعدا لمواجهة أكبر ضد المحتل الذي يحرمه أبسط حقوقه".

وشهدت مدينة القدس وما زالت مواجهات بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال لليوم الثالث على التوالي بعد خطف المستوطنين الفتى محمد أبو خضير وقتله بعد تقييده وحرقه.

ووجه وزير شؤون القدس في حكومة الوفاق عدنان الحسيني الدعوة ذاتها لكل الفلسطينيين بمحاولة الوصول "ولو عبر الجبال" لمدينة القدس، وشد الرحال للمسجد الأقصى "للرد على عنجهية الاحتلال واشتراطه على حرية العبادة".

ونفى الحسيني -في حديثه للجزيرة نت- وجود أي تواصل مع الاحتلال بشأن الترتيبات للدخول للأقصى، وقال إنه يفرض تعقيداته وإجراءاته القمعية دون الرجوع لأحد ويدعي زورا حرية العبادة.

وحاولت الجزيرة نت الاتصال بوزير الشؤون المدنية حسين الشيخ لسؤاله عما إذا كانت إسرائيل ألغت فعلا التصاريح الممنوحة لأهالي الضفة لدخول القدس هذا العام، إلا أن ذلك تعذر، كما رفض الوكيل المساعد في مكتبه الحديث معنا.

ويتخوف الفلسطينيون من أن تستخدم إسرائيل سياسة الحرمان هذه طوال شهر رمضان بعدما أصبح هو الأمل والفرصة الوحيدة لهم خلال العام.

المصدر : الجزيرة