غلبت هموم الأمة والجراح التي تثخن الدول العربية والإسلامية الجاليات العربية في الخارج، ومنها الجالية العربية في مدينة إسطنبول التركية، حيث لم تغب مآسي غزة وسوريا والعراق وأزمات مصر عن العرب وهم يتبادلون التهاني الغارقة في الأحزان.

خليل مبروك-إسطنبول

أفسد العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة أفراح الجالية العربية في تركيا بعيد الفطر، وظهرت جراح الأوطان في التهاني التي تبادلها أفراد الجالية في لقاء المعايدة الذي أقيم في منطقة بيرم باشا بمدينة إسطنبول ثاني أيام العيد.

وقال عبد العزيز إبراهيم رئيس جمعية الحكمة للعلم والصداقة والتعاون -التي نظمت اللقاء- إن الجمعية ترددت في إقامته "نظراً للأوضاع المؤلمة في غزة، لكن الفلسطينيين رأوا فيه فرصة لشحن الهمم وإحياء قيمة التواصل".

وأضاف إبراهيم -وهو مصري الجنسية- أن لقاءات المعايدة "تزيل وحشة الغربة والبعد عن الأهل".

وكما حضرت غزة في العيد، حضر العراقيون بجرحهم، وقال المواطن العراقي عدنان سليمان -الذي لجأ إلى تركيا من مدينة أربيل- إن بلده "تفتت بين مليشيات البشمركة الكردية وتنظيم الدولة الإسلامية، ويدفع العراقيون في كل يوم أثمان حروب تجري على أرضهم دون أن يفهموا أي مغزى لها، والعراق لا يعرف الأعياد منذ الغزو الأميركي 2003، فلدينا أكثر من مليون شهيد وعشرات آلاف الجرحى والأسرى والمعاقين".

عبد العزيز إبراهيم (الجزيرة)

هموم
ولم يختلف حال المواطن السوري قصي الأسمر -الذي يحمل شهادة الماجستير في إدارة الموارد البشرية- كثيراً عن أحوال أبناء وطنه السوريين المقيمين في تركيا، وهو يحمد الله أن يسّر له عملا في مقصف بإحدى الشركات الكبيرة يعيل منه أسرته.

ويقول للجزيرة "الامتيازات التي يحظى بها السوريون في تركيا كبيرة، لكنها لا تغنيهم عن وطنهم الذي رحلوا عنه عنوةً بسبب الحرب وما ألم به من دمار"، مضيفاً أنه "رغم كل ذلك يحس بأن يوم العيد مختلف عن غيره من الأيام".
 
أما الشاب الموريتاني مختار عبد القادر، فبدا متأثرا بالعدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، مؤكدا أن هذا العدوان "نغص فرحة كل مسلمٍ بالعيد وجعلها فرحة منقوصة، فما بالك بالعرب الذين يجمعهم الدم وتوحدهم القومية مع غزة".

ويرى عبد القادر أن "عيد العرب في تركيا أفضل من بلاد الغربة الأخرى، نظراً لإقامة الشعائر الدينية وتقارب العادات والتقاليد، لكن كل ذلك لا يعوض الرغبة في التواصل مع الأقارب والأهل في البلاد"، مضيفا أنه يقيم في مسكن طلابي مع مجموعة من الطلبة العرب، بينهم فلسطينيون من غزة، ويؤكد أنهم جميعاً يعيشون كافة تفاصيل العدوان الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية ويتابعونها خبرا بخبر في وسائل الإعلام.

 مختار عبد القادر (الجزيرة)

القضية المركزية
وبحسب الشاب الموريتاني، فقد كرس العدوان الإسرائيلي على غزة مكانة فلسطين كقضية مركزية تحظى بالدعم والإجماع على ضرورة تبنيها من قبل كافة العرب وفي مختلف مواقع تواجدهم.

وأظهر عيد الفطر حجم التضامن الذي يعيشه أبناء الجالية العربية الكبيرة في إسطنبول مع قضايا شعوبهم المختلفة، وفق ما يقول المهندس أحمد صبحي مسؤول قسم الشباب والطلاب في جمعية الحكمة -التي تمثل اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا- معتبرا أن إقامة الشباب العربي خارج أوطانهم "لا تمنعهم من التفكير في كيفية دعم بلدانهم من مواقعهم، وإعداد العدة لتغيير واقعها.

ويربط صبحي "عزيمة الشباب العربي في العمل لإحياء ثورات شعوبهم بعزيمة ثوار غزة ومقاوميها، ويقول إن شباب غزة كانوا يتمنون لو قضوا العيد في القطاع ليعيشوا ما تعيش عائلاتهم من معاناة". مضيفا أن ما تحققه المقاومة في غزة على الأرض من مكاسب في عملياتها النوعية بات حديث كل عربي في إسطنبول يوم العيد، "ولا أنسى يوم أسر الجندي الأخير حين احتفل كل الشباب بتلك المناسبة".

المصدر : الجزيرة