الجزيرة نت-برلين

طالب مشاركون في مظاهرة جرت الأربعاء أمام القصر الجمهوري الألماني في العاصمة برلين حكومة المستشارة أنجيلا ميركل بإيقاف صادراتها من الأسلحة إلى إسرائيل، وبتغيير موقفها الذي عدوه منحازا للعدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، الذي قضى فيه حتى الآن ما يزيد على 1300 شهيد وجرح 7000 شخص.

وبموازاة هذه المظاهرة، أقام شبان فلسطينيون معرضا فنيا بمواجهة النصب التذكاري لضحايا المحرقة النازية (الهولوكوست)، للتذكير بالضحايا من الأطفال والنساء الذين سقطوا جراء القصف الإسرائيلي في غزة.

وحملت المظاهرة -التي دعت إليها جمعية الصداقة العربية الألمانية وجمعيات حقوقية- شعار "لا أسلحة ألمانية لإسرائيل"، وعبر المتحدثون فيها عن استغرابهم من انحياز السياسة الألمانية لإسرائيل، رغم ما تقوم به من انتهاكات صارخة للقوانين والمواثيق الدولية.

انحياز مرفوض
وقال الأمين العام لجمعية الصداقة الألمانية العربية هارلد بوك إن المظاهرة استهدفت الاحتجاج على تصدير الأسلحة إلى أكثر مناطق النزاعات التهابا على ظهر الكرة الأرضية، ورفض انتهاكات إسرائيل الصارخة للقوانين الدولية من خلال حربها المستمرة التي تقصف فيها المدنيين وتدمر المستشفيات والمدارس في قطاع غزة.

المتظاهرون نددوا بـ"الانحياز" السياسي والإعلامي الألماني لإسرائيل (الجزيرة)

وتطرق بوك لتأكيد الرئيس الألماني يواخيم غاوك -في بولندا قبل يومين بمناسبة ذكرى المقاومة البولندية ضد النظام النازي في وارسو- أن الحرية قيمة غالية تستحق الدفاع عنها، وتساءل عما إن كان غاوك يعني أيضا بما قاله قطاع غزة؟

وطالب الأمين العام لجمعية الصداقة الألمانية العربية المستشارة ميركل ووزير خارجيتها فرانك فالتر شتاينماير بسؤال نفسهما عن حاجة حل الدولتين لتحقيق السلام بالشرق الأوسط إلى منح إسرائيل ست غواصات ألمانية من أحدث طراز؟

وقال إن السياسة الألمانية -التي لا تعرف ماذا يعني ستة عقود من الاحتلال- لم تقف محايدة في العدوان على قطاع غزة، بل إن السياسة والإعلام الألمانيين انحازا لعدوان لم يطق أن يكون لغزة حلم، وسعى لتدميرها بعد أن حولها إلى أكبر سجن في العالم.

وخلص بوك إلى التساؤل عن عدم رغبة السياسيين الألمان في معرفة أن القيادة الإسرائيلية لا تريد السلام، وأن تل أبيب تريد الاستحواذ على كل شيء، بما في ذلك حقول الغاز المكتشفة أمام سواحل قطاع غزة.

فيرليغر (الثاني يمين): يهود أوروبا ضحايا دولة تظلم الفلسطينيين باسم اليهود (الجزيرة)

إدانة لإسرائيل
وفي كلمته أثناء المظاهرة، قال العضو القيادي السابق في المجلس المركزي لليهود بألمانيا رولف فيرليغير إن يهود أوروبا هم في الحقيقة ضحايا لظلم كبير تمارسه دولة تصف نفسها بأنها يهودية، وتعطي لنفسها الحق في ظلم الفلسطينيين.

وذكر فيرليغير -المعروف بمواقفه المعارضة للسياسة الإسرائيلية والمؤيدة للفلسطينيين- أن أسرته وغيرها من الناجين وضحايا النظام النازي الألماني لم يعطوا إسرائيل الحق في القيام باغتصاب الأراضي الفلسطينية وتشريد أهلها منها، ولا مواصلة احتلال الأراضي العربية، ولا حصار غزة وتجويع سكانها وقصفهم.

من جانبه، قال الدبلوماسي الألماني السابق غيرهارد فولدا إن إسرائيل هي التي تستحق فرض عقوبات عليها ومقاطعتها، لأنها الدولة الوحيدة التي خرقت واحتقرت القوانين الدولية بشكل غير مسبوق منذ تأسيسها.

وعدد فولدا هذه الانتهاكات الإسرائيلية، مشيرا إلى أنه تم إثبات أن كل عمليات إسرائيل العسكرية منذ العام 1948 هي حروب هجومية. ولفت إلى أن الدولة العبرية سعت من خلال سياستها الاحتلالية المستمرة لرفض ترسيم أي حدود لها.

واعتبر أن هجمات إسرائيل الحالية على المدنيين في غزة وما سبقها وتدميرها للمستشفيات والمساجد هناك، يمثل تجسيدا لاستخفافها بالقوانين والمواثيق الدولية المتعلقة بالمعاملة الإنسانية للمدنيين أثناء الحرب.

معرض "مقبرة ضحايا غزة" أقيم أمام بوابة براندنبورغ التاريخية في برلين (الجزيرة)

معرض المقبرة
وعلى مسافة غير بعيدة من مكان المظاهرة، أقام شبان فلسطينيون معرضا فنيا بجوار بوابة براندنبورغ التاريخية وفي مواجهة النصب التذكاري لضحايا الهولوكوست، وأطلقوا عليه اسم "مقبرة ضحايا غزة" للتذكير بالضحايا المدنيين للقصف الإسرائيلي في غزة.

وقال رئيس التجمع الفلسطيني بألمانيا سهيل أبو شمالة إن هذا المعرض -الذي سينتقل يومي الجمعة والسبت القادمين إلى ميدان بوتسدامر بلاتز بوسط برلين- جاء ردا على تجاهل وسائل الإعلام الألمانية للأعداد الهائلة للمدنيين الذين يقتلون يوميا بغزة نتيجة العدوان الإسرائيلي.

وأضاف أبو شمالة -في حديث للجزيرة نت- إن هذا المعرض لفت أنظار آلاف المارة الألمان والسائحين، وهو يفضح الدول المتشدقة بالحديث عن حقوق الإنسان بتركيزه على الدماء التي تسفكها إسرائيل في غزة، في الوقت الذي تدعم فيه هذه الدول الاحتلال الإسرائيلي ومجازره ضد المدنيين الفلسطينيين.

المصدر : الجزيرة