بدأ قطاع غزة يشهد نقصا شديدا في الخبز والمياه بسبب تعطل عمل المخابز وصعوبة توصيل المياه للمواطنين، نتيجة القصف الإسرائيلي لهذه الخدمات، وازدياد أعداد النازحين من المناطق الحدودية إلى وسط القطاع، مما يضطر الكثيرين للوقوف ساعات في طوابير لتأمين احتياجاتهم.

محمد عمران-غزة

تعكس الطوابير الطويلة للفلسطينيين أمام مخابز ومراكز توزيع مياه الشرب في قطاع غزة، تزايد أزمة الحصول على الخبز والماء، مع استمرار عمليات النزوح الجماعي من المناطق الحدودية، وتركز السكان في وسط المدن، علاوة على مراكز الإيواء في مدارس وكالة الغوث.

وتشكل خان يونس جنوب قطاع غزة، نموذجاً للأزمة التي تتفاقم يوماً بعد آخر، في ظل عدم قدرة المؤسسات الخاصة والهيئات الحكومية على التعامل مع الأعداد الكبيرة للنازحين إلى مناطق جغرافية محدودة، لا تحتملها البنى التحتية كشبكات المياه والصرف الصحي والطرق والخدمات الطبية ونحوها.

ويضطر النازحون ومضيفوهم من أصحاب المنازل وسط المدن، إلى توزيع المهام في ما بينهم للحصول على المستلزمات اليومية، فبعضهم يقف في طابور الخبز، وآخرون يتوزعون بين محطات توزيع المياه ومحال البقالة، أو حتى البحث عن ما تقدمه الجمعيات والمؤسسات الخيرية من وجبات طعام أو مساعدات غذائية أو أغطية وفراش.

مراكز توزيع المياه الخيرية مصدر أساسي لمياه الشرب (الجزيرة)
مخاطر صحية
وتبدو ملامح التعب والإرهاق واضحة على وجه أحمد أبو روك (48 عاماً)، إذ يقضي جل وقته في توفير بعض المستلزمات لعائلته، التي لجأت إلى منزل أحد الأصدقاء، وتحاول التكيف مع ظروف النزوح الجديدة، بينما لم يفلح خلال اليومين الماضيين في توفير المياه للاستخدام المنزلي، كالاستحمام وتنظيف المنزل والمطبخ في ظل انقطاع المياه لعدة أيام.

وبسبب غياب نظافة الجسد والمكان بدأت تظهر الأمراض الجلدية على أبناء أبو روك كغيرهم من أبناء النازحين، لكنه - كما قال للجزيرة نت- لا يمكنه البحث عن النظافة وأولاده لا يجدون الخبز أو المياه الصالحة للشرب.

وفاقمت مشكلة انقطاع الكهرباء بصورة شبه دائمة، جراء قصف محطة توليد الكهرباء، من الأزمات التي تواجه غزة على الصعيد الإنساني -وفقاً لنائب رئيس بلدية خان يونس صلاح أبو عبدو- الذي أوضح كذلك أن آبار المياه التي تشرف عليها البلديات تعمل على الكهرباء، بينما لا تحتمل المولدات العمل على مدار الساعة لتوفير التيار الكهربائي لها، فضلا عن قصف الاحتلال الإسرائيلي لبعض الآبار، وتعرض طواقم العمل للاستهداف، مما يزيد من أزمة المياه.

وأشار إلى أن برنامج توصيل المياه تقلص بصورة كبيرة، إذ يتم إيصالها للسكان خمس ساعات كل ثلاثة أيام، بينما صهاريج نقل مياه الشرب تعمل على مدار الساعة لتلبية حاجات المواطنين، معتبراً أن أوضاع خان يونس تبدو أفضل قياساً بنطاق بلديات أخرى لم تستطع توصيل المياه لسكانها على الإطلاق.

المخابز تعمل على مدار الساعة لتلبية حاجات الناس (الجزيرة)

ضغط كبير
وحذر أبو عبدو -في حديثه للجزيرة نت- من حدوث كارثة وشيكة إذا ما استمر مشهد النزوح إلى وسط المدن، إذ إن مدينة كخان يونس كانت تقدم خدماتها لنحو 230 ألف مواطن، والآن تقدم خدماتها لما يزيد عن 350 ألفا، في ظل مخاطر أمنية كبيرة.

وهذا ما ينطبق أيضاً على المخابز التي تضطر لتوقيف مولدات الكهرباء عدة ساعات، رغم الحاجة الماسة لزيادة عملها والطلب غير المسبوق على الخبز بحسب وليد عمران -الذي يضاعف ساعات العمل في المخابز الثلاثة التي يديرها- آملاً في تلبية حاجات الناس من هذه السلعة الأساسية.

وأضاف "حتى الآن هناك إدارة ناجحة للأزمة، لكن إذا حدث نقص في الدقيق والسولار مع تزايد أعداد النازحين، فسيكون الواقع صعبا".

المصدر : الجزيرة