عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

تقدمت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان ببلاغ إلى النائب العام المستشار هشام بركات ووزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم للتحقيق في واقعة تعذيب مواطن داخل نقطة شرطة المعصرة يوم 2 يوليو/تموز الجاري، وطالبت في البلاغ بالتحقيق الفوري في الشكوى والتدخل لمعاقبة مرتكبي واقعة التعذيب.

وبحسب البلاغ، تلقت المنظمة شكوى من أسرة المواطن علي محمد علي تفيد بوقوع مشاجرة بينه وبين أحد جيران والدته وهو ضابط شرطة، فاتصل الأخير عقب المشاجرة بنقطة شرطة المعصرة التي حضرت قوة منها واصطحبت علي إلى نقطة الشرطة بحجة تحرير محضر صلح وإنهاء المشكلة.

وأضافت المنظمة أن موكلها فوجئ بتحرير شقيقة الضابط محضر تحرش ضده احتُجِز على أثره داخل النقطة، وتعدى عليه أفرادها بالعصا الغليظة، فكُسِرت ذراعه وتمزقت ملابسه، فضلا عن تعذيبه بصورة جعلته غير قادر على الحركة.

ويعدّ علي محظوظاً لأنه نجا بحياته، إذ قتل ثمانون مواطناً داخل أقسام الشرطة منذ الانقلاب العسكري في مصر، سواء نتيجة التعذيب أو عدم السماح لهم بالعلاج حسب منظمة العفو الدولية.
 
وأشارت المنظمة في بيان رسمي إلى أن التعذيب أصبح شيئاً روتينياً في أقسام الشرطة وأماكن الاحتجاز، خاصة مع أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، بهدف انتزاع اعترافات من المتهمين، أو لإجبارهم على الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها.
إدارة حقوق الإنسان بوزارة الداخلية المصرية تنفي زيادة أعداد القتلى جراء التعذيب في أقسام الشرطة، واصفة الاتهامات الموجهة إليها بالكلام المرسل

كلام مرسل
في المقابل، نفى مدير إدارة حقوق الإنسان بوزارة الداخلية اللواء أبو بكر عبد الكريم زيادة أعداد القتلى جراء التعذيب في أقسام الشرطة، واصفا تقرير منظمة العفو الدولية عن التعذيب وتزايد أعداد المعتقلين بالسجون المصرية بأنه "كلام مرسل دون مستندات أو بيانات معتمدة، وأرقامه مبالغ فيها".

واعترف المسؤول المصري في تصريحات صحفية بأن الوزارة رصدت بعض حالات التعذيب في قسمي شرطة عين شمس والمطرية، لكنها أحالتها على النيابة العامة لتثبت للجميع أنها لا تتستر على أي جرائم يرتكبها أفرادها.

ودعا اللواء عبد الكريم منظمات حقوق الإنسان إلى زيارة السجون وأقسام الشرطة للاطلاع عن كثب على مدى الاهتمام والرعاية الذي توليها الوزارة للمساجين، مشددا على أن أسلوب الشرطة "تغير مع المواطن وبات قائماً على الاحترام المتبادل والرغبة الحقيقية في تطبيق القانون دون إخلال بحقوق المواطنين".

إفلات من العقاب
لكن المحامي والناشط الحقوقي محمد سعيد أكد أن ظاهرة وفاة المتهمين والمحبوسين داخل مقرات الاحتجاز ليست جديدة، وستبقى طالما أن المطلب الأبرز للثورة لم يتحقق وهو هيكلة وزارة الداخلية، قائلا "سواء كان سبب الوفاة تكدس المساجين أو التعذيب أو سوء التهوية، فإن وزارة الداخلية تتحمل المسؤولية عن حياة المحبوسين".

وأرجع سعيد في تصريح للجزيرة نت تكرار حالات الوفاة داخل أقسام الشرطة إلى غياب المحاسبة، حيث لا يتم التحقيق بشكل جدي مع المسؤولين من الشرطة عن وفاة المحبوسين داخل الأقسام، وكذلك خوف معظم أهالي الضحايا من تقديم بلاغات تطالب بالتحقيق في مقتل أبنائهم.

بهاء الدين: هناك تعذيب ممنهج في أقسام الشرطة ومقرات أمن الدولة (الجزيرة نت)

وشدد الناشط الحقوقي على ضرورة الحد من ظاهرة التوسع في الحبس الاحتياطي، وكذلك السماح للمنظمات الحقوقية المستقلة بزيارة السجون وأماكن الاحتجاز، أو إنشاء هيئة مستقلة للتفتيش على السجون.

إخفاء للجرائم
من جهته قال المحامي والناشط الحقوقي أحمد بهاء الدين إن هناك حالات تعذيب ممنهجة تتم في أقسام الشرطة ومقرات أمن الدولة والسجون السرية، وهناك تعليمات عليا بممارسة أقسى أنواع التعذيب الوحشي والممنهج لكسر إرادة المعتقلين.

وأضاف بهاء الدين في تصريح للجزيرة نت أن وزارة الداخلية تسعى باستمرار إلى إخفاء جرائم قتل السجناء أثناء التعذيب، عبر الضغط على عائلاتهم أو عبر الطب الشرعي الذي يؤكد عادة أن سبب الوفاة إما الانتحار أو الهبوط الحاد في الدورة الدموية.

وأشار إلى أن معظم المعتقلين الذين تعرضوا للتعذيب لا يعرفون أماكن احتجازهم، ولا الجهة التي ألقت عليهم القبض، وكانت أعينهم معصوبة أثناء التعذيب، وبالتالي يصعب معرفة الجاني لتوجيه التهم إليه بشكل مباشر.

المصدر : الجزيرة