يتوقع خبراء أن تؤدي زيادة أسعار الوقود إلى زيادة فورية بأسعار بقية السلع، وهو ما سيقود بدوره إلى زيادة الفقراء، علما بأن الإحصائيات الحالية تشير إلى أن أكثر من نصف السكان يعيشون تحت خط الفقر.

عبده عايش-صنعاء

"جرعة قاتلة وحكم بإعدام ملايين الفقراء" هكذا يصف اليمنيون حكومة الرئيس الانتقالي عبد ربه منصور هادي رفع أسعار المشتقات النفطية من ديزل وبنزين وكيروسين، بنسبة تقترب من الضعف ابتداء من اليوم الأربعاء 30 يوليو/تموز.

وأثار القرار غضبا عارما في الشارع اليمني حيث خرجت تظاهرات احتجاجية في شوارع العاصمة صنعاء والعديد من المدن، وقام محتجون بإحراق الإطارات وقطع الشوارع، وارتفعت سحب الدخان بالأجواء، فيما تصاعدت الاختناقات المرورية في العديد من الطرق والتقاطعات الرئيسية.

وقام محتجون بقطع شارع المطار، كما قطع آخرون شارع الستين بغربي العاصمة، قرب منزل الرئيس هادي، وأضرموا النار في الإطارات، بينما تواجدت قوات مكافحة الشغب بكثافة بالشارع وقامت بإطلاق الرصاص بالهواء لتفريق المحتجين.

وجاء قرار الحكومة برفع أسعار الوقود في ثالث أيام عيد الفطر، بعد أزمة خانقة استمرت ستة أشهر، انعدمت فيها المشتقات النفطية خاصة في العاصمة صنعاء، .

وتضمن القرار رفع سعر 20 لترا من البنزين من 2500 ريال إلى 4000 ريال، ورفع سعر 20 لترا من مادة الديزل من 2000 إلى 3900 ريال (الدولار الأميركي يساوي 215 ريالا يمنيا).

قوات مكافحة الشغب انتشرت بكثافة بشارع الستين قرب منزل الرئيس هادي لتفريق المحتجين (الجزيرة نت)

أزمة مستمرة
ورغم رفع أسعار المشتقات النفطية رسميا، ما زالت محطات بيع الوقود التابعة لشركة النفط الحكومية والخاصة مغلقة وخالية من المواد النفطية، في وقت قال فيه بعض المواطنين إنهم يمكن أن يقبلوا رفع الأسعار على مضض ولكن بشرط أن يتوفر الوقود بشكل دائم.

ورأى المواطن عبد الله الهمداني في حديث للجزيرة نت أن ما جرى هو مسرحية هزلية أبطالها الرئيس هادي وحكومة الوفاق وقوى نافذة، حيث طبقوا بحرفية قاسية أزمة انعدام الوقود في الأشهر الماضية، مما أجبر قطاعات كبيرة من المواطنين للقبول برفع الأسعار، على أمل أن تتوفر المشتقات النفطية، ولا تتعطل أعمالهم أو تتوقف شؤون حياتهم اليومية.

يشار إلى أن السلطات اليمنية بررت قرارها برفع الدعم عن المشتقات النفطية بضغوط كبيرة يمارسها عليها صندوق النقد والبنك الدوليان، وذلك بهدف معالجة الأزمة المالية التي تعاني منها الخزينة العامة للدولة.

وكشفت الحكومة اليمنية في تقرير رسمي أنها أنفقت في السنوات العشر الماضية حوالي خمسة تريليونات ريال، (ما يعادل 22 مليار دولار) على دعم المشتقات النفطية.
 
تبرير حكومي
وقالت الحكومة في تقرير نشرته مساء اليوم وكالة سبأ الرسمية، إن إنفاق هذه المبالغ على دعم المشتقات قد جعل الاقتصاد اليمني في مرحلة حرجة ومستوى خطير جدا، وتسبب في حدوث عجز مقداره خمسة مليارات دولار وبنسبة 13% من الناتج المحلي.

واعتبرت الحكومة أن رفع الدعم عن المشتقات النفطية وبصورة عاجلة أصبح ضرورة وطنية حتمية لتلافي وصول البلد إلى حالة الانهيار الاقتصادي، وأضافت أن المبالغ المالية الهائلة التي ستوفر بعد رفع الدعم يمكن توجيهها إلى تحسين خدمات التعليم والصحة والأمن وكذلك الاستثمار في البنى التحتية وخلق الوظائف.

ووعدت الحكومة بأن ترفع أجور الموظفين، لكن خبراء يمنيين يؤكدون أن ثلاثة أرباع اليمنيين ليس لديهم وظائف حكومية سواء في السلك المدني أو العسكري.

الاحتجاجات شملت صنعاء وعدة مدن يمنية (الجزيرة نت)

تداعيات
ويتوقع خبراء أن تؤدي زيادة أسعار الوقود إلى زيادة فورية في أسعار بقية السلع، وهو ما سيقود بدوره إلى زيادة نسبة الفقراء بأوساط اليمنيين، حيث ستطيح الجرعة السعرية الجديدة بدخول مئات الآلاف من السكان الذين يقفون تحت خط الفقر، بينما يعيش نحو 54% من السكان تحت خط الفقر، وفقا لتقديرات البنك الدولي.

في هذا السياق أبدى الأستاذ الجامعي د. عادل الشرجبي، استغرابه من مطالبة البنك الدولي للحكومة اليمنية برفع الدعم عن المشتقات النفطية، مما يؤثر مباشرة على معيشة الفقراء، ولا يطالبها بمكافحة الفساد، وإيقاف صرف المشتقات النفطية مجانا.

بينما تحدث الناشط الحقوقي المحامي خالد الآنسي عن فساد حقيقي بالدولة يمارسه الرئيس هادي وأركان حكومته ومسؤولو الدولة وكبار الضباط العسكريين ومتنفذون بالسلطة، حيث تصرف المليارات لشراء الولاءات السياسية، وتصرف مئات الآلاف من اللترات النفطية مجانا كاعتمادات للمسؤولين والقادة العسكريين والنافذين القبليين، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة