لقاء مكي-أربيل

اتهم المتحدث باسم المرجع الشيعي محمود الصرخي الحسني القوات الحكومية العراقية المدعومة بالمليشيات بارتكاب انتهاكات واسعة بحق أتباع الصرخي في كربلاء، مؤكدا أن هذا الهجوم يعود إلى مواقف الصرخي الرافضة للسياسات الطائفية واعتراضه على الفتاوى التي تقود إلى القتل، فضلا عن أنه المرجعية العربية الوحيدة.

وقال الشيخ محمد الحدادي في تصريحات خاصة للجزيرة نت إن المليشيات التي تعمل بصحبة القوات الحكومية عاثت في مدينة كربلاء فسادا وقامت بانتهاكات صارخة ووحشية ضد أتباع الصرخي فيها، مؤكدا أنها أعدمت ثلاثين منهم عند اقتحام مكاتبه، وقتلت الجرحى في الشوارع بدلا من نقلهم إلى المستشفى أو حتى اعتقالهم، كما داهمت المنازل واعتقلت النساء بعد أن دمرت الطائرات الحكومية بالقنابل منزل الصرخي ومقره الرسمي (برانيته).

ونفى الحدادي بشكل قاطع تعرض الصرخي للأذى أو للاعتقال، قائلا إن الإشاعات التي تروجها المليشيات عبر مكبرات الصوت في كربلاء بشأن ذلك عارية عن الصحة، مؤكدا أن المرجع الشيعي بأمان هو وعائلته، دون أن يفصح عن مكانه.

وكانت السلطات العراقية قد أصدرت مذكرة باعتقال الصرخي بعد ساعات من قصف منزله بالطائرات مساء الثلاثاء الماضي، وشنت القوات الحكومية هجوما عنيفا على أتباعه مما تسبب في مقتل العشرات منهم، حسب الحدادي. ودارت اشتباكات عنيفة بين الطرفين امتدت من كربلاء إلى الديوانية والبصرة.

ويعتبر هذا الهجوم الأول من نوعه والأوسع على الإطلاق الذي تقوم به حكومة عراقية ضد مرجعية شيعية. وكان رئيس الوزراء نوري المالكي هاجم عام 2008 جيش المهدي التابع للتيار الصدري في مدينة البصرة، لكن هذا الهجوم لم يشمل زعيم التيار مقتدى الصدر، كما أن مذكرة اعتقال صدرت من سلطة الاحتلال الأميركي عام 2003 ضد الصدر بتهمة قتل عبد المجيد الخوئي لم تنفذ أبدا، فضلا عن أن الصدر ليس مرجعا دينيا لأتباعه.

video

أسباب العداء
وتقول السلطات إن رغبتها في تجريد أتباع الصرخي من السلاح كان وراء المواجهات، لكن المصادر القريبة من المرجع الشيعي تؤكد أن منزله ومقره والمسجد الملحق بهما كانت خاضعة للحصار منذ إعلانه في خطبة الجمعة الماضية رفضه فتوى علي السيستاني "بالجهاد الكفائي" -دون أن يذكره بالاسم- لمواجهة المسلحين الذين سيطروا على الموصل ومدن أخرى، وأن الهجوم المسلح عليه كان بغرض تصفيته بسبب رفضه التراجع عن موقفه.

ونقل الحدادي عن الصرخي قوله "أتحدى صاحب الفتوى (السيستاني) أن يأتينا بثلاثين شخصا من داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) وسأقوم بقتالهم بنفسي"، مضيفا أنه "لا يوجد شيء اسمه داعش، والذين خرجوا هم الذين ظُلموا وحرموا من لقمة العيش وعانوا التهميش والإقصاء".

وقال محمد الحدادي إن وفودا كثيرة من قبل أطراف السلطة المختلفة زارت الصرخي لثنيه عن مواقفه وحمله على إصدار فتاوى مؤيدة لها، ومقابل ذلك قدمت وعودا له "بامتلاك الحوزة بما فيها"، لكنه رفض ذلك وجدد التأكيد على رفض استخدام القوة في الهجوم على المناطق السنية بدءا من الرمادي والفلوجة في محافظة الأنبار، بل إنه عرض وساطته لحل الأزمة في الأنبار، لكن السلطة كانت ترفض ذلك باستمرار.

وأضاف أن الصرخي تعرض "لحرب" منذ تصديه للمرجعية وتحديه العلمي والفقهي للقوى الدينية التقليدية في النجف وقم، و"كشفه زيف هؤلاء"، مؤكدا أن الهوية العربية للصرخي زادت من المواقف المضادة له ممن وصفهم "بالأعاجم" الذين يحصلون على إقامات في العراق، بينما تجري مطاردة أبناء البلد وقتلهم واعتقالهم، على حد قوله.

وتابع الحدادي أن الصرخي هو المرجعية العربية العراقية الوحيدة، ولم يستبعد أن تكون هناك قوى خارجية تضغط بدورها و"تحرك مليشياتها" للتنكيل به وتصفيته، لا سيما أن من أبرز أهدافه توحيد المواقف بين الشيعة والسنة.

ولدى سؤاله عن فرص تلقي أتباع الصرخي مساندة ميدانية من أطراف أخرى، لا سيما التيار الصدري بسبب علاقة الصرخي الوثيقة بمؤسس التيار محمد صادق الصدر واشتراك مدرستيهما في الأصول العربية، قال الحدادي إن مرجعية الصرخي لم تعتمد على أحد ولن تفعل ذلك مستقبلا، مشيرا إلى أن هذه المرجعية تقف وحيدة اليوم وسط حرب تشن عليها وتعتيم وتشويه إعلامي.

المصدر : الجزيرة