مع موجة نزوح السكان من مدينتي تكريت وبيجي والمناطق القريبة منهما باتجاه كركوك تفاديا للقصف العنيف الذي تتعرض له مناطقهم من قبل الطيران العراقي، بدأت تتكشف فصول مأساة جديدة مع تكدس آلاف العوائل في العراء وفي مناطق شبه مهجورة.

مع موجة نزوح السكان من مدينتي تكريت وبيجي والمناطق القريبة منهما شمال بغداد باتجاه كركوك تفاديا للقصف العنيف الذي تتعرض له مناطقهم من قبل الطيران العراقي، بدأت تتكشف فصول مأساة جديدة مع تكدس آلاف العوائل بأطفالها وشيوخها ونسائها في العراء وفي مناطق شبه مهجورة وبيوت لم يكتمل بناؤها بعد.

ويؤكد النازحون إلى مناطق كركوك في حديثهم للجزيرة نت أنه لم يكن لديهم خيار آخر، فالذهاب شمالا يحصرهم بين المسلحين الذين بسطوا سيطرتهم على بيجي وبين قوات الجيش العراقي المحاصرة داخل المصفى، والنزوح جنوبا يدخلهم في منطقة المواجهات بين المسلحين وقيادة عمليات سامراء.

أما الانتقال غربا فيضعهم في قلب المواجهات الجارية منذ بداية العام بين المسلحين وقوات الجيش في الرمادي، "لذا فالطريق الآمن الوحيد هو الذهاب إلى كركوك بعد أن سيطر المسلحون بالكامل على طريق الحويجة والرياض المؤدية إليها".

عائلة نازحة تتخذ من منزل غير مكتمل البناء مأوى لها (الجزيرة نت)

قصف عنيف
ويروي غالب محمود خميس (28 عاما) -أحد المصابين بالقصف- قصته للجزيرة نت بقوله "عندما بدأ القصف الجوي على الأحياء السكنية التي يقطنها أبناء المدينة استهدفت إحدى الطائرات منزلنا البسيط في منطقة "ألبو عبيد" التابعة لتكريت مركز حافظة صلاح الدين، وتسبب القصف ببتر ساقي إثر سقوط صاروخ على بيتنا".

ويصف معاناة عائلته في هذه الظروف الصعبة بأن "القصف كان شديدا واعتقدنا أن مصيرنا الهلاك جميعا، وبينما الدم ينزف والألم شديد ولا يُصدق قررنا الهرب من الجحيم فورا، لأن قصف الطائرات كان يشي بحقد أعمى وإصرار حقيقي على إبادة الأبرياء، وسارعنا بالهروب دون أن نحمل معنا شيئا لأن الموت كان يتربص بنا".

وكشف أن ساقه قد تهشمت لكنها لم تبتر فورا، مما دفعه للذهاب إلى أربيل وإجراء العملية، لأن بقاء ساقه على حالها قد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه وهذا رأي الأطباء، ثم عاد بسرعة رغم أوجاعه إلى عائلته النازحة بكركوك.

رغم المأساة فإن الابتسامة لا تفارق أحد الأطفال النازحين (الجزيرة نت)

مساعدات الأهالي
ويشكو خميس من عدم قدرته على شراء الأدوية اللازمة للعلاج، وناشد المنظمات الدولية الإسراع لتقديم المساعدات الغذائية والطبية لآلاف العوائل الهاربة من جحيم القصف في تكريت والعديد من مدن غرب العراق.

وأمام غياب أي دعم حكومي لهؤلاء النازحين سارع الأهالي لتقديم ما يستطيعون من مساعدات تخفيفا للمعاناة، خصوصا مع ارتفاع درجات الحرارة إلى معدلات قياسية في تلك المنطقة.

وفي حديثهم لمراسل الجزيرة نت أكدوا أنه "ليس لدينا أي مصدر مالي أو راتب شهري أو مساعدات من دائرة الهجرة والمهجرين أو منظمات الإغاثة أو الإنسانية، ولكن أهل المنطقة من الجيران هم الذين يجلبون لنا الطعام والماء، والخيّرين من المناطق الأخرى، فمنهم من ساعدنا بالمواد الغذائية ومنهم من جلب ما نحتاجه للنوم من فراش وغيره".

المصدر : الجزيرة