مسارعة موسكو لتلبية طلب الحكومة العراقية تزويدها بطائرات سوخوي روسية الصنع محاولة روسية لملء الفراغ الذي تركته الولايات المتحدة قصدا في الأزمة العراقية الأخيرة كما يرى محللون روس، ويرونه عودة روسية للعب دور في سياسة الشرق الأوسط.

أشرف رشيد-موسكو


أثارت الأنباء عن استلام العراق مقاتلات روسية من طراز سوخوي تساؤلات عدة بشأن دور موسكو من الأحداث الجارية في العراق، وأهمية حصول بغداد على هذه الطائرات في هذا التوقيت، وهل يعني ذلك أن الدور الروسي بات يتجاوز حدوده التقليدية في المنطقة العربية؟

فقد أعلنت وزارة الدفاع العراقية في بيان لها عن تسلمها خمس مقاتلات من طراز سوخوي روسية كدفعة أولى، بناء على اتفاقيات موقعة بين بغداد وموسكو، وأن من شأن هذه الطائرات أن تعزز القدرات الجوية للجيش العراقي في مواجهة المسلحين. وأضاف البيان أن الطائرات ستدخل الخدمة خلال أيام.

وتأتي هذه الصفقة في مرحلة حساسة تخوض فيها القوات العراقية مواجهات دموية لاستعادة مناطق واسعة تسيطر عليها جماعات مسلحة، لكنها تواجه بمقاومة عنيفة من هذه الجماعات.

السلاح الأفضل
المحلل السياسي يوري زينين -المتخصص في الشرق الأوسط- لفت إلى أن اختيار طائرات سوخوي لم يكن مصادفة، فهذا الطراز من المقاتلات قديم ومعروف، وقد كانت جزءا من سلاح الجو العراقي في عهد الرئيس الراحل صدام حسين، وكان لها دور بارز خلال الحرب العراقية الإيرانية، وبالتالي فإن الطيارين العراقيين مدربون على قيادتها.
سوخوي طائرة هجومية تستخدم لإسناد القوات البرية وتدمير الأهداف الأرضية، وهي مزودة بصواريخ وقنابل موجهة ومدافع رشاشة

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن "سوخوي طائرة هجومية تستخدم لإسناد القوات البرية، وتدمير الأهداف الأرضية وهي مزودة بصواريخ وقنابل موجهة ومدافع رشاشة".

وأوضح زينين أن هناك عدة أسباب دفعت روسيا للتفاعل بسرعة مع الطلب العراقي، أولها أن هذه الطائرات تندرج في إطار صفقات تم الاتفاق عليها بين موسكو وبغداد في وقت سابق.

ثم إن لروسيا موقفا سياسيا معلنا وواضحا يعتبر تنظيم الدولة مصدر خطر، وموسكو تدعو لمساعدة السلطات العراقية لتمكينها من استعادة السيطرة على جميع مناطق العراق.

وكذلك فإن الولايات المتحدة تتباطأ في تلبية مطالب العراق في الحصول على السلاح، لا سيما تسليم بغداد 18 طائرة من طراز فانتوم متفق عليها.

ويضيف، وبالتالي "تتزايد القناعة لدى روسيا بأن الولايات المتحدة تهدف لتوريط الدول العربية في حروب مدمرة طويلة الأمد قد تؤدي إلى تغييرات جذرية في موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط".

وبالنسبة لروسيا، هناك قناعة بضرورة منع تنظيم الدولة من تحقيق أي تقدم، لذلك فهي مستعدة لتزويد بغداد بكل ما يلزم لحسم الموقف مع تنظيم الدولة، ومما يؤكد ذلك تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف التي طالب فيها بوجود تنسيق دولي ودعم لجهود الدولة العراقية في التصدي "للإرهابيين".

سيفكوف: روسيا لا يمكنها السكوت حيال قيام دولة خلافة إسلامية (الجزيرة)

مخاوف روسية
أما رئيس مركز الدراسات الجيوسياسية كونستانتين سيفكوف فقد لفت إلى أن روسيا لا يمكنها أن تقف مكتوفة الأيدي وهي ترى كيف أن "دائرة العنف والفوضى في الشرق الأوسط آخذة بالاتساع، والمنطقة تشهد قيام دولة خلافة إسلامية" في أوضاع كهذه لا بدّ من اتخاذ إجراءات مضادة.

وأوضح سيفكوف أن "هذه الكيانات يقودها متشددون وتستند في وجودها إلى العنف، وخطرها يطال روسيا أيضا"، وبالتالي من مصلحة روسيا أن تتصدى لها.

ولفت رئيس مركز الدراسات الجيوسياسية إلى أن "الولايات المتحدة بعد غزوها العراق أوجدت نظام المالكي، وهي من دمر الجيش العراقي، والآن نجدها تتنصل من التزاماتها، رافضة دعم بغداد عسكريا، ومكتفية بإرسال خبراء عسكريين، كل ما يمكنهم تقديمه هو بعض النصائح لا أكثر، وهذا لا يمكن أن يحسم المعركة".

من يملأ الفراغ
وخلص سيفكوف إلى أن الأميركيين أحدثوا الفوضى والآن يقفون موقف المتفرج، هذه الفجوة كان لا بدّ لموسكو أن تسدها، لذلك فإن طائرات سوخوي تدخل في إطار المساهمة الروسية لكبح جماح "الإرهاب الإسلامي" في الشرق الأوسط.

واعتبر أن "مسارعة موسكو إلى تلبية الطلب العراقي قرار صائب"، لافتا إلى أن التأخير في دعم حكومة بغداد ستكون له انعكاسات على المنطقة برمتها لا سيما على سوريا، فإذا تمكنت هذه الجماعات من توطيد قدمها في العراق فإن محطتها القادمة ستكون سوريا التي لم تنتهِ المعركة فيها بعد.

المصدر : الجزيرة