تتجه الأزمة في العراق لمزيد من التأزم بسبب غياب الثقة بين مكونات المشهد السياسي المضطرب، وفق برلمانيين ومراقبين رأوا أن الجلسة الأولى لمجلس النواب الجديد أكدت أن كل طرف لا يزال يتوجس من الآخر.

محمود الدرمك-بغداد

لا تزال الكتل السياسية العراقية عاجزة عن تشكيل حكومة تعمل على إيجاد مخرج للأزمة التي يعيشها البلد، بسبب غياب الثقة بينها، وفق برلمانيين ومراقبين.

وكان من المؤمل أن يتوصل البرلمانيون لاتفاق حول رئيس مجلس النواب ونائبيه في جلسة عقدوها الثلاثاء الماضي، لكنها انتهت بالفشل بعد تراشق كلامي حاد بين بعض الأعضاء.

وقد جددت واشنطن دعوتها القادة العراقيين إلى الإسراع في تشكيل حكومة جديدة، مشددة على أن الوقت ليس في صالح العراق.

غياب الثقة
واستبعد عضو التحالف الكردستاني حميد بافي حصول تحالفات بين الكتل السياسية نظرا "لغياب الثقة بينها"، وتوقع عدم حصول تقدم داخل مجلس النواب في المرحلة المقبلة.

الدهلكي: الجلسة الأولى للبرلمان الجديد عبرت عن انعدام الثقة بين الكتل السياسية

وشدد بافي للجزيرة نت على أن بلدا مثل العراق متعدد القوميات والأديان لا يمكن أن يدار بما وصفه بالأسلوب الاستبدادي الذي مارسه رئيس الوزراء نوري المالكي في السنوات السابقة.

ويقول بافي إن بعض الكتل السياسية طالبت بأن يرفع المالكي يده عن الأجهزة الأمنية، لكن إيران تدخلت ولم تقبل بذلك، على حد قوله.

والحل في نظر بافي يكمن في تشكيل حكومة برئاسة شخصية وطنية لا تعترض عليها جميع الأطراف، قائلا إن العراق بحاجة لرجل دولة غير طائفي يعمل على إدارة البلد وفق الدستور.

من جانبه، قال النائب عن "ائتلاف متحدون" رعد الدهلكي إن الجلسة الأولى للبرلمان الجديد عبرت عن انعدام الثقة بين الكتل السياسية. وأضاف "سنقرأ على العملية السياسية السلام إذا استمر انعدام الثقة بين الكتل".

وحسب الدهلكي يتجه العراق للمزيد من التأزم السياسي بسبب غياب الثقة بين الكتل الذي تجلى من خلال الجلسة الأولى للبرلمان الجديد، وفق تقديره. وقال إنه لا توجد نوايا حقيقية للإسراع في تشكيل حكومة لخدمة المواطنين.

ورغم إقراره بحصول تقارب بين بعض الكتل يساعدها في تكوين تحالفات كبيرة أكد على انعدام الثقة بينها.

الشرع: الظرف الأمني الراهن خلف تداعيات سلبية شغلت القادة السياسيين وأربكت جميع التحالفات

تسمية الرؤساء
أما عضو ائتلاف دولة القانون علي العلاق فأكد ضرورة وجود توافق بين الكيانات السياسية لكي يمضي البرلمان في عمله، وطالب بحوار جاد لتسمية الرؤساء الثلاثة.

وأعرب عن أمله في الخروج من الأزمة الراهنة في الأيام القليلة المقبلة وتعيين رئيس مجلس للنواب ونائبيه من أجل انتخاب رئيس للجمهورية وآخر للوزراء.

وحسب العلاق قرر السنة تسمية رئيس لمجلس النواب في الجلسة القادمة، بينما اتفق الأكراد على أن يحسموا أمرهم بشأن رئيس الجمهورية.

ويرى النائب عن "ائتلاف المواطن" فرات الشرع أن الجلسة الأولى للبرلمان الجديد "لم تكن بمستوى الطموحات المطلوبة".

وأكد للجزيرة نت وجود مفاوضات وحوارات بين الكتل السياسية لغرض تسمية رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان، قائلا إن هناك خلافات بين هذه الكتل.

وأبدى الشرع تفاؤله بأن تشهد الجلسة البرلمانية المقبلة تسمية رئيس البرلمان ونائبيه، مشيرا إلى أن الظرف الأمني الراهن خلف تداعيات سلبية شغلت القادة السياسيين وأربكت جميع التحالفات، حسب قوله.

لكنه رأى أن الحكومة المقبلة لن تستطيع إيجاد حلول جذرية للمشاكل التي يعاني منها العراق، حتى وإن شُكلت بالتوافق.

المصدر : الجزيرة