تبنى اغتيالات وتفجيرات وهدد المسيحيين وتوعد الجيش اللبناني، لكن لا شيء على الأرض يؤكد وجوده. ذلك واقع لواء "أحرار السنة-بعلبك" الذي يرى الميسحيون والمسلمون أنه يسعى لإثارة الفتنة بينهم، فيما تؤكد تيارات جهادية أنه تنظيم استخباري يعتمد على الافتراء.

علي سعد-بيروت

حتى الساعة لا يوجد ما يثبت أن ما يعرف بـ"لواء أحراء السنة-بعلبك" هو تنظيم جهادي فعلي له وجود على الأرض في لبنان ومؤلف من قيادة وعناصر تنفذ عمليات يتبناها عبر حساب منسوب له على تويتر، مثل تفجيرات بسيارات مفخخة واستهداف مناطق مناصرة لحزب الله بالصواريخ.

وعاد اسم التنظيم إلى الظهور مجددا بعد إطلاقه عبر حسابه على تويتر بيانا هدد فيه كنائس المسيحيين في لبنان عموما والبقاع (شرق بيروت) خصوصا.

وجاء في البيان أنه جرى "توكيل مجموعة خاصة من المجاهدين الأحرار لتطهير إمارة البقاع الإسلامية خاصة ولبنان عموما من كنائس الشرك". وأضاف أن هذه المجموعة ستعمل على استهداف "الصليبيين في الإمارة ولبنان لإيقاف قرع أجراس الشرك".

وكان لواء أحرار السنة أعلن قبل ثلاثة أشهر ولاءه "لتنظيم الدولة الإسلامية" قبل أن يبايع مؤخرا عبر توتير أمير التنظيم أبو بكر البغدادي بعد إعلانه الخلافة الإسلامية.

سفر:
لم يحدث أي إشكال في منطقة البقاع على أساس طائفي أو مذهبي منذ انتهاء الحرب الأهلية

حذر مسيحي
راعي أبرشية زحلة والبقاع للسريان الأرثوذكس الأب بولس سفر رأى أن هذه التهديدات تستدعي الحذر، ولكنها لا ينبغي أن تثير الهلع والخوف في نفوس المسيحيين.

وقال سفر للجزيرة نت إن مثل هذه المواضيع يجب النظر إليها بجدية، "ولكن لا داعي لإثارة مشاعر الخوف عند رعايانا". ولفت إلى أن القوى الأمنية ليس لديها حتى الساعة أي معطى حول هذا اللواء وما إذا كان موجودا فعليا.

وأشار الأب سفر الى أن مسيحيي البقاع وكنائسهم لم يتعرضوا لمثل هذا التهديد قبل اليوم، باستثناء تفجير كنسية قبل ثلاث سنوات دون أن يسبقه تهديد.

ويؤكد الأب سفر أنه لم يحدث أي إشكال في منطقة البقاع على أساس طائفي أو مذهبي منذ انتهاء الحرب الأهلية.

ولتهديدات "لواء أحرار السنة-بعلبك" وقع أخف عند المسلمين عموما في منطقة البقاع، ويعدونها مجرد محاولة لإثارة الفتنة بينهم وبين المسيحيين.

ويرى مفتي زحلة والبقاع الشيخ خليل الميس أن بيانات أحرار السنة تقف وراءها مخابرات أجنبية تسعى للإيقاع بين المسلمين والمسيحيين، مشيرا إلى محاولات لإثارة الفتنة بين السنة الشيعة.

مفتي البقاع:
المسيحيون في منطقتنا يعرفون أن التهديدات كلام فارغ لا هدف له سوى إيقاع الفتنة بيننا وبينهم

كلام فارغ
وشدد الميس للجزيرة نت على أن اللواء غير موجود فعلا وأن البقاع لا يضم مثل هذه التماذج، قائلا "نحن لا نعرفهم ولا نعرف من المسؤول عنهم، إذا كان لهم وجود حقيقي فليخرجوا إلى الساحة".

وشدد الميس على أن هذه التهديدات ليست جدية، قائلا إن "المسيحيين في منطقتنا يعرفون أنها كلام فارغ لا هدف له سوى إيقاع الفتنة بيننا وبينهم".

مواقف المفتي تتسق مع تغريدة سابقة لجبهة النصرة في لبنان وصفت فيها حساب "لواء أحرار السنة-بعلبك" بأنه استخباري ويعتمد على الكذب والافتراء.

وسبق لكتائب عبدالله عزام أن نفت ما يبثه هذا التنظيم من بيانات ومواقف، لا سيما تلك المتعلقة بعمليات التفجير.

لكن "لواء أحرار سنة-بعلبك" نشر في حسابه على تويتر تغريدات كثيرة تتبنى عمليات عسكرية وتحرض ضد حزب الله وكل من يحتضنه والمسيحيين والجيش اللبناني.

ففي إحدى التغريدات حرض "أحرار السنة" على قتل عناصر الجيش اللبناني، فيما تبنت تغريدة أخرى اغتيال المسؤول في حزب الله حسان اللقيس الذي قُتل بالرصاص قرب منزله في ضاحية بيروت الجنوبية قبل حوالي ستة أشهر.

المصدر : الجزيرة