بخلاف العادة اقتحم الاهتمام بمباريات كأس العالم وأحاديث السياسة في الجوار المتفجر مثل العراق وسوريا وفلسطين، اقتحم هموم الأردنيين في رمضان هذا العام، حيث جرت العادة على التركيز على ارتفاع الأسعار وحر الصيف في حديث الأردنيين حول موائد الإفطار.

محمد النجار-عمّان

تبدو أجواء شهر رمضان في الأردن لهذا العام استثنائية، فالحديث في السياسة والاهتمام بكأس العالم على الموائد الرمضانية يزاحم الهموم اليومية المرتبطة عادة بارتفاع أسعار المواد الغذائية، إلى إغاثة الفقراء، وصولا لدرجات حرارة صيف يصوم فيه الأردنيون نحو 16 ساعة يوميا.

ثلاثة عناوين سياسية خارجية تتنافس على اهتمامات الأردنيين في رمضان، هي العراق، وفلسطين، فيما تراجع الاهتمام بالوضع السوري للمركز الثالث. حسبما رصدته الجزيرة نت من خلال متابعة وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي والأحاديث الشخصية على موائد الإفطار.

في الشأن العراقي يتبادل الأردنيون الأخبار عن الأوضاع الميدانية في الجارة الشرقية، ويناقشون تقدم "تنظيم الدولة الإسلامية" نحو حدود مملكتهم.

كما يتصدر النقاش إعلان "دولة الخلافة الإسلامية، ويبرز الاهتمام بهذا الإعلان على مواقع التواصل الاجتماعي، بين من لا يرى أهمية لهذا الإعلان، ومن يتندر على "خليفة المسلمين".

وصولا لفئة تطالب بإعلان الحرب على من تصفهم "التكفيريين". ولا يخلو الأمر من وجود مؤيدين لإعلان الخليفة، بل إن قلة من المنتمين للتيار السلفي الجهادي تعلن عبر مواقع التواصل مبايعتها "للخليفة البغدادي".
الاستماع للدروس بأحد مساجد عمّان لا يخلو من تناول الهم السياسي (الجزيرة)

الهم الفلسطيني
ثاني أهم المواضيع التي يصب الأردنيون اهتمامهم عليها هي الشأن الفلسطيني، فقد شكل الاهتمام بخطف المستوطنين الإسرائيليين الثلاثة ومن ثم قتلهم، وما رافق ذلك وما تلاه من مواجهات في الضفة الغربية وقصف إسرائيلي لقطاع غزة، مادة دسمة تداول فيها الأردنيون الأخبار لدرجة كبيرة وغير مسبوقة منذ سنوات.

القضية الثالثة التي ظلت ضمن اهتمامات الأردنيين السياسية كانت سوريا، التي تراجع الاهتمام بها أردنيا من المركز الأول على مدى الأعوام الثلاثة الماضية، إلى المركز الثالث. فلم تعد أخبار أعداد اللاجئين السوريين الوافدين للأردن، أو أخبار القصف المستمر في الجارة الشمالية تتصدر اهتمامات الأردنيين الذين يتناقلون أخبارها بشكل أقل بكثير من الأعوام الماضية.

لكن اللافت في مشهد رمضان الأردني هذا العام كان منافسة الاهتمام بكأس العالم كل هذه الملفات السياسية، لا سيما مع الأداء المميز للمنتخب الجزائري وتأهله للدور الثاني، وهو ما ساهم إلى حد كبير في منافسة مباريات كأس العالم لكل ما يعرض من مسلسلات درامية وحتى قنوات الأخبار في الشهر الفضيل.

كل هذه الاهتمامات حلت مكان الاهتمامات التقليدية في رمضان بالأردن، لا سيما موجات الغلاء التي لم تتوقف في رمضان، والأوضاع الاقتصادية لا يتوقف الأردنيون عن الشكوى منها، وأبرز دليل رصده مراقبون على ذلك أن الحكومة مررت زيادة لأسعار المحروقات وصل معها سعر لتر البنزين (أوكتان 90) إلى 855 فلسا (1.2 دولار) مطلع الشهر الفضيل دون أي اهتمام من الأردنيين الذين باتت أخبار رفع الأسعار لديهم اعتيادية.

القطايف طبق الحلوى الرئيسي برمضان في الأردن (الجزيرة)

الرياضة تطغى
الخلاصات السابقة توصلت لها الجزيرة نت من أسئلة وجهتها لنماذج من الأردنيين، واحدة من هؤلاء علياء الأمير التي قالت إن أولوياتها في شهر رمضان -ربة أسرة وتعمل موظفة- هي المواءمة بين حاجات البيت الكثيرة في رمضان، وعملها اليومي في أحد البنوك.

علياء قالت إنها استمعت من أفراد عائلتها وزملائها في العمل للتخوفات من "مهاجمة تنظيم الدولة للأردن". وتابعت "نحن البلد الوحيد الآمن بين جيراننا، كما أن الأخبار القادمة من الضفة الغربية لا تسر"، غير أنها أقرت بأن أفراد عائلتها يهتمون بكأس العالم أكثر.

من جانبه يصف الخمسيني أبو عامر الزبيدي أجواء رمضان لهذا العام بـ"الرائعة"، ويقول "صحيح أن هناك معاناة للفقراء، لكن الإقبال على الصلاة خاصة صلاة التراويح في المساجد أكبر من أي سنة مضت، وهذا شيء يثلج الصدور".

وبسؤاله عن الاهتمامات بالسياسة وكأس العالم، قال أبو عامر "أنا أتابع أخبار الاعتداءات الإسرائيلية على أهلنا بفلسطين، لكن الناس هنا مشغولون بكأس العالم ومنتخب الجزائر أكثر".

وعن اهتمامات الشباب، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، بدا الاهتمام الأول لهم على الإطلاق كأس العالم وبنسبة كبيرة، فيما انصرف شبان للتندر على موجة الحر التي ضربت الأردن أول يومين من رمضان، وتبادل الأخبار والصور لأفضل الوجبات والمشروبات الرمضانية وأفضل الأماكن التي تصنع حلوى رمضان الرئيسية "القطايف".

المصدر : الجزيرة