اتسعت رقعة المعارضة للمالكي حتى دخلت البيت الشيعي، فقد رفض المرجع آية الله الصرخي الفتوى التي دعت الشيعة للتطوع خلف جيشه لمقاتلة ثوار العشائر وتنظيم الدولة. ويرى خبراء أن إيران تشجع المالكي على استخدام العنف ضد معارضيه الشيعة.

علاء يوسف-بغداد
أثارت ملاحقة أتباع المرجع الشيعي آية الله الصرخي الحسني بالطائرات المروحية أمس الأربعاء في محافظتي كربلاء والديوانية وسط العراق، عدة تساؤلات في الشارع العراقي، خاصة أن أتباع الصرخي تعرضوا في السابق للاعتقال عام 2005، وتوارى زعيمهم عن الأنظار واتجه إلى جهة مجهولة. وتمحورت الأسئلة حول معرفة الأسباب الحقيقية وراء اندلاع الاشتباكات.

فالإعلامي في محافظة كربلاء عبد الرضا الماجدي عزا أسباب ذلك إلى محاصرة منزل ومكتب الصرخي الواقع في حي السعد وسط المحافظة، بزعم أنه سعى لجمع السلاح لتنفيذ عمليات مسلحة في محافظات الجنوب.

وأوضح الماجدي أن أتباع الصرخي اضطروا إلى حمل السلاح دفاعا عن زعيمهم المعروف بآرائه المخالفة للمرجعية الدينية في النجف، وشاع بين أتباعه أنه رفض دعوة المرجع الشيعي علي السيستاني المتعلقة بالجهاد "الكفائي". وأضاف أن هؤلاء الأتباع لم يلبوا الدعوة، على اعتبار أنهم يقلدون الصرخي الذي حرم حمل السلاح ضد العراقيين.

وينتشر أتباع الصرخي الذين يقدر عددهم بعشرات الآلاف في محافظات كربلاء والديوانية وواسط، وفي حي الشعلة شمالي العاصمة بغداد، وسبق أن تعرضوا إلى الملاحقة من جهات أمنية لأنهم -بنظر معظم رجال الدين الشيعة- يتبنون أفكارا لا تمت بصلة إلى المذهب، وسجلت ضد زعميهم مواقف معارضة وآراء مخالفة للمراجع الشيعية.

المرجح الشيعي الأعلى في العراق
علي السيستاني (الأوروبية)

حملة تشويه
أما الباحث العراقي المتخصص في شؤون المرجعيات الشيعية سعيد هادي فقد وصف الصرخي بأنه شخصية لطالما تعرضت لحملة تشويه حتى من رجال الدين، عندما نسبوا إليه قوله بأنه التقى الإمام المهدي أكثر من مرة، وحمله أمانة الدفاع عن المذهب.

وقال هادي للجزيرة نت ليس مستغربا أن تتعرض شخصية دينية إلى حملة تشويه، وإصدار فتوى بتحريم تقليده، والرجل له عشرات المؤلفات وكان من تلاميذ المرجع محمد صادق الصدر والد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، كما أنه رفع مع الفقيه قاسم الطائي شعار مقاومة الاحتلال الأميركي، بينما تحفظت المراجع الأخرى على هذا الموقف.

ويرى الباحث أن الحملة الجديدة ضد الصرخي وأتباعه تحمل جانبا سياسيا لمعارضته مقاتلة العراقيين تحت مظلة الدفاع عن المقدسات والمذهب، وموقفه بشكل ما يميل إلى دعم حركة "ثوار" العشائر، وهذا ما فسرته الأجهزة الرسمية بأنه محاولة للتمرد، ونقل الثورة إلى محافظات الوسط والجنوب.

وأثناء اندلاع الاعتصامات الاحتجاجية ضد الحكومة المنتهية ولايتها، أعلن الصرخي دعمه للمحتجين عبر بياناته، فأصدر أكثر من بيان في دعم حركة ناشطين مدنيين طالبوا باحترام حرية التعبير والمظاهر المدنية في العاصمة بغداد، ودعم المظاهرات التي اندلعت في محافظات الجنوب المطالبة بتحسين الخدمات.

وقد فسر الباحث هادي تلك المواقف وغيرها بأنها ضد توجهات مراجع النجف الكبار، في وقت يحتفظ فيه أنصار الصرخي بعلاقات طيبة بالتيار الصدري، وشاركوا معه في مواجهة القوات الأميركية في معركة النجف عام 2004.

video

دور إيران
ومن الأسئلة الأخرى التي برزت في الشارع العراقي على خلفية ملاحقة وقتل أعداد من أتباع الصرخي: هل لإيران دور في ذلك؟ ولم يستبعد الأكاديمي رعد الموسوي وجود استياء إيراني بسبب رفض الصرخي لفتوى السيستاني.

وقال الموسوي للجزيرة نت إنه ربما يكون هذا السبب العامل الرئيسي وراء ملاحقة أتباع الصرخي، ففتوى السيستاني من وجهة النظر الإيرانية خطوة باتجاه تحشيد الشارع الشيعي لدعم حكومة نوري المالكي، ولذلك فإن مهاجمة أتباع الصرخي بمثابة رسالة إلى كل من يحاول شق الصف الشيعي في هذه الظروف الأمنية الحرجة.

وأشار إلى أن المرجعيات الدينية في النجف لا تحمل جنسيات عراقية، وهذا الأمر كان من الأسباب التي دعتهم إلى التقليل من أهمية الصرخي الذي أعلن نفسه عالما مجتهدا، وحصل على أتباع كثيرين بوصفه تلميذ الصدر. 

وللصرخي -على حد قول الناشط المدني حامد السيد- مجلس أسبوعي في ناحية سيف سعد محل إقامته، يلقي فيه محاضرات في الأصول كان آخرها يتعلق بفتوى الجهاد الكفائي وعدّها غير ملزمة  نظرا لوجود الجيش العراقي المكلف بتنفيذ واجباته.

المصدر : الجزيرة