لقاء مكي-أربيل

خطا رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني خطوة واسعة نحو انفصال الإقليم عن العراق حينما دعا البرلمان الكردي اليوم إلى الشروع في الإجراءات القانونية تمهيدا لتنظيم استفتاء على تقرير المصير، لكن هذه الخطوة ما زالت -رغم التوافق الكردي عليها- لا تعني بلوغ تأسيس دولة كردية مستقلة.

ويبدو القرار الكردي وكأنه يمثل المرحلة ما قبل الأخيرة لانفصال إقليم كردستان عن العراق وبالتالي تقسيم هذا البلد عمليا، لكن واقع الأمر يظهر خلاف ذلك، فرغم أن الدعوة انتقلت بموضوع "تقرير المصير" أو الانفصال من مرحلة التهديد والتلويح إلى التبني والإجراءات العملية فإن موضوع الانفصال أكثر تعقيدا بكثير من مجرد إرادة سياسية أو قرار برلمان أو حتى تصويت شعبي.

إقليم كردستان العراق يتمتع بحكم ذاتي وهو غني بالنفط والموارد الطبيعية (الجزيرة)

إجراءات الانفصال
ويؤكد هذه الرؤية عضو البرلمان الكردستاني فرست صوفي الذي قال للجزيرة نت "إن الرغبة بتقرير المصير جادة وحقيقية"، لكن مثل هذا القرار ينبغي التمهيد له بجملة إجراءات سياسية واقتصادية واجتماعية وإدارية وسوى ذلك، مما يتطلب مدة طويلة قد تبلغ سنوات.

يضيف صوفي أن الرئيس مسعود البارزاني ترك الأمر لبرلمان الإقليم ليتدارس التوقيتات المناسبة للوصول إلى هذه النقطة، وهو أمر يتطلب استعدادات على عدة مستويات، من بينها مثلا تهيئة القبول الإقليمي والدولي لتحول الإقليم إلى دولة مستقلة، والوصول إلى شكل مقبول لجغرافيا الدولة الجديدة وحدودها.

وأكد البرلماني الكردستاني أنه لاحظ خلال جلسة البرلمان اليوم إجماعا بين القوى والكتل السياسية على قبول دعوة الرئيس البارزاني، مشيرا إلى أن رئيس البرلمان وجه الشكر إلى جميع الكتل الحزبية على هذه الرؤية الموحدة، معتبرا أن توحيد القرار والموقف هو أقوى سلاح للوصول إلى تقرير المصير.

يذكر أن برلمان إقليم كردستان يضم عدة قوى حزبية، من أبرزها كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني وحركة تغيير بزعامة نوشيروان مصطفى والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني، فضلا عن أحزاب إسلامية مختلفة، وليس من الشائع أن تجتمع هذه الأحزاب على موقف موحد.

ورغم أن الانفصال يبدو من تصريحات السياسيين الكرد وبمقدمتهم الرئيس البارزاني مؤكدا فإنه حسب تصريحات فرست صوفي للجزيرة نت ليس فوريا، وهو أمر قد يريح المطالبين بوحدة العراق، حيث إنهم باتوا يعولون على تغير الظروف السياسية والأمنية ومجيء حكومة متفهمة ورشيدة يمكن أن تستوعب الكرد وتثنيهم عن خطة الانفصال.

البارزاني: الإقليم غير مستعد للعيش في ظل العراق للأبد (الأوروبية)

خلاف مع بغداد
ونقل صوفي عن البارزاني في خطابه أمام البرلمان انتقاده الشديد لحكومة رئيس الوزراء نوري المالكي واتهامه بانتهاك الدستور وبالتهاون في حماية أمن البلاد، ونقل عن البارزاني قوله اليوم إنه كان أبلغ المالكي هاتفيا منذ عدة أشهر بالوضع الخطير في الموصل، وخضوع أجزاء منها لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، إلا أن المالكي رد على البارزاني بالقول "اهتم أنت بشؤون الإقليم واترك شأن الموصل لأنها بخير".

واعتبر البارزاني أن العلاقة مع المالكي انتهت، وقال إنه ليس متفائلا بمستقبل العراق، متحدثا عن تقسيم واقعي وعلى الأرض، وأكد أن الإقليم "غير مستعد للعيش في ظل العراق للأبد".

وأشار صوفي إلى أن موضوع تأسيس مفوضية مستقلة للإشراف على الاستفتاء سينفذ بسرعة، وأن القانون قد يصدر خلال يوليو/تموز الحالي، لأنه مطروح أصلا للنقاش منذ ثلاث سنوات ولم يبقَ سوى قراءته الثانية وإقراره، لكن المهم هو توقيت تنفيذه الذي قد يأخذ بعض الوقت.

وكرر صوفي تأكيدات البارزاني بعدم الانسحاب من كركوك وبقية المناطق التي سيطرت عليها قوات الإقليم خلال الأسابيع الأخيرة، معتبرا أن الأمر قد قضي، وأن قوات الإقليم هي التي حمت هذه المناطق من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، وأنها لن تتركها تحت أي ظرف.

وبشأن موقف دول إقليمية مثل تركيا التي اعترضت منذ أيام على إقامة دولة كردية، قال صوفي إن الأمر ربما يتغير خلال سنوات الإعداد لإجراء حق تقرير المصير، مشيرا إلى المصالح التركية في كردستان، ومكررا أيضا تأكيدات البارزاني على أن الدول التي لا تقبل بدولة كردية لا تعادي هذا التوجه.

المصدر : الجزيرة