دفع الفقراء والمغلوب على أمرهم -وما أكثرهم في مصر- ضريبة مضاعفة للانقلاب الذي أطاح بأول رئيس شرعي منتخب، واعتقل عشرات الآلاف من مؤيدي الشرعية. ولا يزال دفع الضريبة مستمرا، وتجلى واضحا في شهر رمضان حيث حرم هؤلاء أحد مظاهر التكافل.

الجزيرة نت-القاهرة

تستحث الحاجة زينب (65 عاما) أولادها الأربعة من أجل تجهيز "شنطة رمضان" (قفة بها بعض المواد الغذائية الأساسية) لتوزيعها على الفقراء الذين يأتون إلى بيتها للسؤال عنها هذا العام على غير عادتهم، فقد كانت المساجد الأهلية ومجموعات العمل من شباب التيار الإسلامي يوصلون المساعدات إلى هؤلاء الفقراء في بيوتهم.

وتقول الحاجة زينب إن فقراء قريتها معروفون، لكنهم لم يكونوا من قبل يطوفون على البيوت طلبا "لشنطة رمضان" أو بحثا عن مساعدات من المنازل، فقد كان بعض شباب القرية يتولون ذلك من دون أي إحراج لهم.

وتأثر العمل الخيري في مصر بشكل كبير منذ فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في أغسطس/آب الماضي، حيث اعتقل أكثر من عشرين ألفا من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، منهم من كانوا يشرفون على الأعمال الخيرية في مناطقهم وأحيائهم وقراهم، وفي مقدمة ذلك شنطة رمضان.

 منسقو المبادرة جالوا على المحال التجارية والمنازل لحث الناس على التبرع (الجزيرة نت)

مجموعات شبابية
وفي محاولة لإيجاد بديل، أطلقت مجموعات شبابية مستقلة دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي وعبر جولات ميدانية لجمع الأموال أو الأشياء العينية والمواد الغذائية التي تحتاجها الشنط الرمضانية. ومن ذلك مبادرة أطلقها بعض شباب منطقة الهرم لتجميع محتويات شنطة رمضان لتوزيعها على الفقراء وغير القادرين.

وضمن هذا الإطار، يقول أحد منسقي المبادرة أحمد جمعة إنهم بذلوا جهدا مضنيا للقيام بجولات ميدانية على المحال التجارية والمنازل لحث الناس على التبرع.

ويضيف جمعة للجزيرة نت "أدركنا حجم المعاناة التي كان شباب التيار الإسلامي يعانونها في سبيل تجهيز وتوزيع هذه الشنط لأننا لم نكن نشاركهم في ذلك، ولكن بعد اعتقالهم شعرنا بمسؤولية كبيرة تجاه الفقراء الذين لا يجدون من يهتم بهم".

أما أم محمد -وهي أرملة وأم لخمسة أطفال- فتقول "لم نكن نشعر بأننا فقراء في رمضان خلال الأعوام الماضية لأن الجمعيات والشباب كانوا يأتون إلينا في بيوتنا ومعهم شنط رمضان ومعهم أموال أخرى لشراء احتياجات الأطفال، ولكن هذا العام تغيرت الأحوال وأصبحنا لا نجد من يحس أو يهتم بنا".

لا يخلو العمل الخيري من محاولات تسييسه، فقد كانت أبرز الاتهامات الموجهة إلى شباب التيار الإسلامي إبان حكم الرئيس مرسي هو استغلال أعمال الخير والمساعدات المقدمة للفقراء في العمل السياسي

تسييس
لكن العمل الخيري لا يخلو من محاولات تسييسه، فقد كانت أبرز الاتهامات الموجهة إلى شباب التيار الإسلامي إبان حكم الرئيس مرسي هو استغلال أعمال الخير والمساعدات المقدمة للفقراء في العمل السياسي والدعاية الانتخابية، وعدم اعتبارها واجبا إنسانيا.

ولتجنب تلك الشبهة قال أحد منسقي حملة جمع وتوزيع شنط رمضان بالجيزة محمد عثمان إنهم اضطروا إلى الإعلان في مكبرات الصوت أنهم لا ينتمون إلى أي حزب سياسي أو فصيل معين، لإبعاد شبهة العمل السياسي من ناحية واتقاء للمحاسبة من قبل السلطة من ناحية أخرى حتى يجمعوا التبرعات العينية والمالية لشراء محتويات الشنطة.

ويرى المحلل السياسي وحيد عبد المجيد أنه في غياب تنافس سياسي صحي تسعى من خلاله الأحزاب والقوى السياسية إلى إقناع الناس ببرامجها واتجاهاتها، يستغل البعض العمل الخيري لتحقيق أهدافه السياسية.

ويضيف عبد المجيد في تصريحات صحفية أنه نتيجة تجريف الحياة السياسية وتجفيف منابع الحوار الحر والمشاركة الشعبية في إدارة الشأن العام وانتشار الفقر، لا توجد برامج تهدف إلى زيادة قدرة الفقراء على شراء حاجاتهم في رمضان وغير رمضان بدلاً من تحويلهم إلى متسولين ينتظرون "الشنطة" التي يُنعم بها عليهم حزب أو جماعة، بكل ما ينطوي عليه ذلك من تخلف وهوان.

المصدر : الجزيرة