في ظل الحملة الأمنية التي تنفذها القوات البرية والجوية التابعة للجيش المصري على من تصفهم بالجماعات الإرهابية المسلحة في سيناء، تبرز معاناة سكان المناطق المستهدفة التي تفتقد في الأساس مقومات الحياة الإنسانية.

منى الزملوط-سيناء

في ظل الحملة الأمنية التي تنفذها القوات البرية والجوية التابعة للجيش المصري على من تصفهم بالجماعات الإرهابية المسلحة في سيناء، تبرز معاناة سكان المناطق المستهدفة التي تفتقد في الأساس مقومات الحياة الإنسانية.

وخلال الفترة التي تلت الانقلاب على الرئيس المعزول محمد مرسي، نفذ الجيش المصري عددا كبيرا من الغارات والعمليات العسكرية في المنطقة، أسفر عن قتل عشرات المسلحين واعتقال آخرين بتهمة الإرهاب، كما تم تدمير البيوت وحرقها بتهمة انتماء أصحابها لتلك الجماعات.

وتروي الطفلة حنان من قرية المقاطعة جنوب مدينة الشيخ زويد بشمال سيناء للجزيرة نت، قصتها مع الموت الذي كاد يدركها خلال عملية نفذتها طائرات ومدرعات جيش بلدها على المنطقة.

تقول حنان "كانت أمي تصنع الطعام ظهرا تحت تلك الشجرة (وأشارت بيدها بعيدا).. سمعنا ضربات الرصاص وصوت المدرعات والطيران في كل أرجاء المكان، ولم يكن معنا أحد.. نحن فقط وكنا نلعب مع أصحابنا، ولا نعرف كيف نصل إلى أمي أو كيف ننتظرها في نفس المكان, فقد كان القصف كثيفا".

أم حنان تحت شجرتها بمثابة مطبخها اليومي (الجزيرة نت)

وتابعت "هربنا ونحن نبكي ونرفع أصواتنا بالنداء على أمي خوفا من أن يصيبنا أو يصيبها القصف، لكن أصواتنا لم تصلها".

أما والدتها فبكت وخرت ساجدة لله على سلامة طفليها, وقالت "كنت أطهو الطعام هناك قرب بئر ماء، وحين سمعت صوت الرصاص تركت كل شيء وركضت أبحث عن الأولاد حتى وجدتهم.. لم أصدق أنهم بخير، قلبي انفطر عليهم، لكن الحمد لله، فقد تعودنا على هذا الوضع".

فقر وملاحقة
تعيش حنان وأخوها برفقة والدتهما بعد اعتقال والدها بتهمة الإرهاب في عريشة صغيرة بالكاد تكفي لإيوائهم، وهي نموذج لغيرها من أطفال مدينة الشيخ زويد البائسين المعاقبين من قبل الدولة لمجرد وجودهم في هذه المنطقة.

وهناك تحولت أحلام الأطفال بالمستقبل والنجاح والتعليم والشعور بالأمن إلى مجرد المحافظة على الحياة والنجاة من رصاصات جيش بلدهم المصوب تجاههم، وقد يكون مصير أحدهم مرهونا بواحدة منها.

ويترقب هؤلاء الأطفال كل قادم نحوهم، تنتابهم مشاعر مختلطة من الخوف من أن يكون القادم جنودا يرهبونهم، أو الأمل من أن يكونوا من موظفي الجمعيات الخيرية والحقوقية التي تزور المنطقة وتقدم لهم بعضا مما يحتاجونه.

المصدر : الجزيرة