مساعي كيري للتهدئة بغزة تصطدم بفشله الدبلوماسي
آخر تحديث: 2014/7/29 الساعة 14:52 (مكة المكرمة) الموافق 1435/10/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/7/29 الساعة 14:52 (مكة المكرمة) الموافق 1435/10/3 هـ

مساعي كيري للتهدئة بغزة تصطدم بفشله الدبلوماسي

مقترحات كيري للتهدئة في غزة تعرضت لانتقادات شديدة في الصحافة الإسرائيلية (رويترز)
مقترحات كيري للتهدئة في غزة تعرضت لانتقادات شديدة في الصحافة الإسرائيلية (رويترز)

يرى محللون أن تراجع نفوذ الولايات المتحدة وفشل مساعي وزير الخارجية الأميركي جون كيري في إحلال السلام في الشرق الأوسط يؤثران على الجهود من أجل التهدئة في قطاع غزة، إلا أن الولايات المتحدة تظل -في رأي هؤلاء المحللين- القوة العظمى الوحيدة القادرة على التوصل لاتفاق من أجل وقف المعارك.

ويقول الخبراء إنه بسبب فراغ السلطة في الدول العربية جراء المشاكل السياسية الداخلية في مصر، يبقى التوصل إلى أي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بعيدا لأيام، إذ يرفض الطرفان تقديم تنازلات.

وتعرض كيري لحملة انتقادات شديدة من قبل الصحف الإسرائيلية أمس الاثنين بعد مرور ساعات فقط على عودته من مهمة استمرت أسبوعا كاملا في الشرق الأوسط، ولم يتوصل خلالها سوى إلى تهدئة إنسانية لمدة 12 ساعة رغم الجهود الدبلوماسية الحثيثة التي بذلها.

وشدد كيري وفريقه على أنهم يواصلون المساعي، لكن بما أن هذه الجهود تأثرت بحالات من "سوء التفاهم" -حسب تعبيره- فيبدو أنهم خفضوا سقف الآمال في تهدئة لمدة سبعة أيام لإفساح المجال أمام مفاوضات أوسع نطاقا، إلى وقف إطلاق نار إنساني لمدة 24 ساعة فقط لإيصال الأدوية والمواد الأولية إلى قطاع غزة.

محللون: واشنطن هي الوحيدة القادرة على التوصل لاتفاق لوقف المعارك بغزة (رويترز)

انعدام الرغبة
ويرى الدبلوماسي الأميركي السابق والخبير في شؤون السلام في الشرق الأوسط أرون ديفد ميلر أن "أمامنا أياما عدة على هذا النحو. وبدون حصول تغيير جذري، فإن أيا من الفريقين ليست لديه الرغبة أو القدرة على التراجع".

وانتقدت الولايات المتحدة الصحف الإسرائيلية التي وصفت كيري بـ"الهاوي الذي يعتقد أن بإمكانه حل مشاكل العالم بمجرد حضوره الشخصي".

كما ألمحت واشنطن إلى حملة تخريب متعمدة لجهود كيري بعد تسريب مسودة سرية لـ"ورقة مفاوضات" تحتوي على أفكار تتعلق بوقف إطلاق النار إلى الصحف الإسرائيلية.

وقال توني بلينكن -نائب مستشار الأمن القومي الأميركي- إن تسريب الوثيقة كان "محاولة للتضليل أو كان عملا من طرف تعرض للتضليل".

وتأثرت السياسة الأميركية في الشرق الأوسط طيلة سنوات بسبب الاعتقاد بأن واشنطن تبتعد عن بذل جهود جدية لإحلال السلام في المنطقة.

ويعتقد ميلر أن "المرة الأخيرة التي وجدت فيها سياسة أميركية فعالة في المنطقة تثير الإعجاب والخوف والاحترام، كانت إبان الرئيس الأسبق جورج بوش الأب ووزير خارجيته جيمس بيكر، لكن ذلك كان منذ زمن بعيد".

دان: جهود السلام السابقة لم يحصل فيها كيري على التعاون المطلوب (الأوروبية)

تأثير مستمر
ويعتبر المسؤول الكبير في قوة التدخل الأميركية حول فلسطين حسين إيبش أن واشنطن "في موقع فريد" في مساعيها لإحضار كل الأطراف إلى طاولة الحوار، لكنها مضطرة للمرور بقطر وتركيا من أجل التأثير على حماس التي تصفها الولايات المتحدة بأنها "منظمة إرهابية".

وأضاف إيبش "ربما يكون نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة قد تراجع بعض الشيء مقارنة بالسنوات الثلاثين الأخيرة تقريبا منذ نهاية الحرب الباردة بسبب الانطباع بين حلفاء واشنطن بتراجع زخم سياستها (...)، لكنني أعتقد أنه حكم مسبق بعض الشيء".

وأكد خبراء أن أيا من الإسرائيليين أو الفلسطينيين لم يبدُ متحمسا لجهود كيري بعد فشله الذريع في محاولته الأخيرة التوصل إلى اتفاق سلام شامل في أبريل/نيسان الماضي.

وقالت المسؤولة في معهد كارنيغي من أجل السلام الدولي ميشال دان إن "الناس كانوا لبقين خلال اجتماعهم بكيري لكنهم ليسوا متحمسين لمساعدته".

وأوضحت دان أن "جهود السلام السابقة لم تحظ بترحيب كبير ولم يحصل كيري على التعاون المطلوب".

يشار إلى أن إسرائيل تشن منذ الثامن من يوليو/تموز الجاري هجوما عسكريا على قطاع غزة أسفر حتى الآن عن 1130 شهيدا فلسطينيا غالبيتهم العظمى من المدنيين. وفي المقابل قتل على الأقل 53 جنديا إسرائيليا، وهي أكبر حصيلة في صفوف الإسرائيليين منذ الحرب على حزب الله اللبناني في 2006.

المصدر : الفرنسية

التعليقات