فاز وزير الدفاع المصري المستقيل المشير عبد الفتاح السيسي بانتخابات الرئاسة المصرية التي أجريت نهاية مايو/أيار 2014 بنسبة 96.1% وفق البيانات التي أصدرتها لجنة الانتخابات وشككت فيها جهات عديدة سواء فيما يتعلق بحجم المشاركة أو نسبة الفوز.

وحصل السيسي على 23 مليونا و780 ألفا و104 من أصوات 25 مليونا و578 ألفا و190 ناخبا، بينما حصل منافسه حمدين صباحي على 757 ألفا و511 صوتا بنسبة 3.9%.

وكان مثيرا أن الإعلام الحكومي نفسه ناهيك عن المعارض تحدث عن إقبال ضعيف جدا على الاقتراع في اليومين الأولين، مما دفع اللجنة إلى تمديد التصويت ليوم ثالث، لتخرج النتيجة في النهاية مشيرة إلى نسبة إقبال تزيد بكثير عما بدا عبر الإعلام.

وكان السيسي قد عزل الرئيس محمد مرسي (أول رئيس مدني منتخب لمصر منذ استقلالها) وعيّن رئيس المحكمة الدستورية عدلي منصور رئيسا مؤقتا، في ما عرف بخريطة المستقبل التي أعلنها قبل عشرة أشهر من إعلانه الترشح رسميا للرئاسة.

ورُقّي السيسي إلى رتبة فريق أول يوم 12 أغسطس/آب 2012 وعيِّنَ قائدا عاما للقوات المسلحة ووزيرا للدفاع والإنتاج الحربي في تعديل لوزارة هشام قنديل أثناء ولاية مرسي، ليخلف المشير محمد حسين طنطاوي الذي أحاله مرسي إلى التقاعد.

ولد السيسي يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني 1954، وتخرج في الكلية الحربية عام 1977، وحصل منها على بكالوريوس، ونال الماجستير من كلية القادة والأركان عام 1987، والماجستير في كلية القادة والأركان البريطانية عام 1992 بالتخصص نفسه. وحصل على زمالة من كلية الحرب العليا الأميركية عام 2006، وزمالة كلية الحرب العليا من أكاديمية ناصر العسكرية عام 2003.

شغل السيسي مناصب عدة في المؤسسة العسكرية من رئيس فرع المعلومات والأمن بالأمانة العامة لوزارة الدفاع إلى قائد كتيبة مشاة ميكانيكي، وملحق عسكري بالسعودية، وقائد لواء مشاة ميكانيكي، ورئيس أركان المنطقة الشمالية العسكرية، وقائد المنطقة الشمالية العسكرية، وقائد سلاح المظلات بالجيش، ثم رئيس أركان إدارة المخابرات الحربية، ثم نائب مدير المخابرات الحربية فمديرها.

كما عمل في المؤسسة العسكرية تحت قيادة الرئيس المخلوع حسني مبارك، وكان الأصغر سنا بين أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي تسلم السلطة في مصر بعد تنحي مبارك، لكنه لم يكن يحب الأضواء والظهور الإعلامي، مثلما يقول عارفوه.

غير أن السيسي خرج عن صمته أثناء ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 وجلب إليه اهتمام وسائل الإعلام عندما هاجم التعامل العنيف للأمن ضد المتظاهرين الذين كانوا يطالبون برحيل نظام مبارك، وهو الذي دعا وقتها إلى ضرورة تغيير ثقافة قوات الأمن في تعاملها مع المواطنين وحماية المعتقلين من التعرض للإساءة أو التعذيب.

وكان أول من اعترف بإجراء القوات المسلحة ما يسمى كشف العذرية القسري على المحتجزات لدى الشرطة العسكرية، وهي القضية التي فجرت جدلا في مصر.

عاد السيسي للظهور مرة أخرى في أغسطس/آب 2012 بعد هجوم شنه مسلحون على مركز لقوات حرس الحدود شمالي سيناء، وأسفر عن مقتل 16 جنديا وضابطا، حيث حضر لقاء لرؤساء الأحزاب السياسية لمناقشة الهجوم، وقام بتفسير الوضع الأمني في شبه الجزيرة.

وفي 30 يونيو/حزيران 2013 أعلن العديد من القوى المدنية والثورية مظاهرات في الميادين للمطالبة برحيل مرسي.

وفي الأول من يوليو/تموز أعطت القوات المسلحة مهلة 48 ساعة لمؤسسة الرئاسة والقوى الوطنية للتوافق والتشاور للخروج من الأزمة، وإلا ستعلن القوات المسلحة "خارطة مستقبل" للبلاد.

وفي 3 يوليو/تموز 2013 أعلن السيسي عزل أول رئيس مدني منتخب، وعلق العمل بالدستور، وكلف رئيس المحكمة الدستورية برئاسة البلاد مؤقتا.

وعقب إقرار الدستور الذي أعدته لجنة الخمسين في يناير/كانون الثاني 2014، رقّى الرئيس المؤقت عدلي منصور السيسي إلى رتبة مشير، ثم أعلن المجلس الأعلى للقوات المسلحة (في بيان رسمي) ترشيحه للرئاسة في إطار "احترام وإجلال لرغبة الجماهير العريضة من شعب مصر العظيم".

المصدر : الجزيرة