تركت الحروب الإسرائيلية المتكررة على غزة وسكانه آثارا نفسية سلبية، وخصوصا على الأطفال الذين يدفعون الفاتورة الأعلى لعدوان الاحتلال الممتد منذ سنوات على القطاع.

محمد عمران-غزة

يحمل الطفل الفلسطيني محمود بندقيته بزهو، يرفعها إلى السماء تارة، ويصوبها نحو أعدائه المفترضين تارة أخرى، بينما يتقهقر جنود الاحتلال أمام شجاعته وإصراره على الإجهاز على المحتلين.

هذا المشهد جزء من لعبة متجذرة لدى الفلسطينيين منذ عقود، وهي معركة "العرب واليهود". وتدور رحاها في أحد شوارع القطاع التي أبى الاحتلال إلا أن يُعيد سكانه بين دماء وأشلاء شهدائهم وفوق ركام منازلهم.

وسرعان ما يغنم محمود بندقية "أم 16" لجندي إسرائيلي، فيسرع مهرولاً لرفاقه المقاتلين يخبرهم بما حقق، فيرد عليه هيثم (12 عاماً) بأنه نجح هو الآخر في الحصول على بندقية يستخدمها جنود النخبة في جيش الاحتلال.

وتركت الحروب الإسرائيلية المتكررة على قطاع غزة وسكانه آثارا نفسية سلبية، وخصوصا على الأطفال الذين يدفعون الفاتورة الأعلى لعدوان الاحتلال الممتد منذ سنوات على غزة.

أطفال يلهون بأسلحتهم البلاستيكية (الجزيرة نت)

ومن أبرز تداعيات هذه الحروب، محاولة أطفال غزة محاكاة أداء المقاومة الفلسطينية من خلال حملهم لأنواع متعددة من السلاح، وتقسيم أنفسهم لفريقين "الاحتلال والمقاومة" حيث تقوم مجموعات المقاومة في مهاجمة جنود الاحتلال وغنم أسلحة متطورة.

محاكاة البطولات
بيد أن نتائج هذه المعركة المفترضة جاءت مختلفة هذه المرة وفق ما تابعت الجزيرة نت، ففي أوقات سابقة كانت الغلبة دائما لجنود الاحتلال على العرب، أما اليوم، فالأطفال الذين يتقمصون دور العرب والفلسطينيين، انقضوا على أعدائهم وأثخنوا فيهم الجراح.

ولم يدفع تكرار حوادث استهداف الأطفال في غزة واستشهاد أقرانهم -كما حصل في مذبحة الشاطئ- إلى البقاء في منازلهم بثاني أيام العيد، لكنهم أصروا على اللعب في الشوارع، يحملون بنادق خشبية وبلاستيكية، ومسدسات وصواريخ صغيرة.

ورغم المخاطر الكبيرة لتحركهم بسلاح بلاستيكي شبيه بالحقيقي، خصوصاً وأن طائرات الاستطلاع الإسرائيلية تصور وتوثق كل حركة ويمكن أن تقصفهم، فإنهم طلبوا من الجزيرة نت التقاط صور لهم وهم يلعبون بسلاح إسرائيلي مفترض.

ويعكس هذا الإصرار قدرة أطفال غزة على التعامل مع واقعهم رغم مخاطره وصعوبته، كما يُبرز المحبة والتقدير الذي يكنه الأطفال للمقاومة، الأمر الذي دفعهم لمحاكاة بطولاتها في كل شيء.

المصدر : الجزيرة