حاول أطفال غزة أن يختلسوا هامشا من الفرح وسط الحزن المخيم على القطاع منذ ثلاثة أسابيع دامية، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي أبى أن يمنحهم هذا الهامش فقتل عشرة أطفال دفعة واحدة وهم يلهون بأرجوحة العيد على شاطئ غزة.

أحمد عبد العال-غزة

لم تمنح قوات الاحتلال الإسرائيلي أطفال غزة يوم استراحة من القتل في أول أيام العيد، فقد قتلت عشرة أطفال دفعة واحدة على شاطئ بحر غزة.

القصف الإسرائيلي هذه المرة طال متنزها كان يلهو به عشرات الأطفال على أرجوحة في ساحة بمخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة.

المصادر الطبية أكدت للجزيرة نت وصول عشرة شهداء معظمهم من الأطفال و45 إصابة، في استهداف من طائرة استطلاع لمجموعة الأطفال أثناء لهوهم في متنزه مكتظ بالأطفال.

الطفل رامي الحلو (10 أعوام) والذي أصيب بشظايا القصف الإسرائيلي للأرجوحة التي يتجمع حولها الأطفال، يقول للجزيرة نت بصوت خافت "كنا نلعب على "الأرجوحة" وفجأة صار قصف وأصيب معظم الأولاد في المتنزه".

الطفلة المصابة آلاء الحلو كانت تشتري بعض الحاجات من البقالة القريبة (الجزيرة)

ويضيف وهو يتألم "وقعت على الأرض وصرنا نصرخ ونبكي من القصف وصارت كل ملابسنا الجديدة دما، نحن ماذا فعلنا لهم حتى يقصفونا؟ حسبنا الله ونعم الوكيل"، ثم عاد للبكاء من شدة الإصابة.

أما الطفلة آلاء الحلو (9 أعوام) فتقول للجزيرة نت بعدما أخذت "العيدية" كنت أشتري من البقالة القريبة من المتنزه، وفجأة وقع شيء علينا. وبعد لحظات أدركت الطفلة أنها أصيبت بإحدى شظايا الصاروخ الذي أطلقته طائرة استطلاع إسرائيلية على مجموعة من الأطفال.

امتلأت ملابس الطفلة آلاء بالدماء ولم تكمل شراءها حاجياتها، وكباقي الأطفال أخذت تبكي مما حل بها إلى أن وصلت سيارات الإسعاف ونقلت إلى المستشفى.

استهداف الأطفال
المواطن صلاح المقيد -أحد الذين وصلوا سريعا للمكان- قال للجزيرة نت وقد امتلأت ملابسه بالدماء "كنا نصلي العصر وسمعنا صوت قصف قريب فهرعنا للمكان".

بعد وصوله للمكان تفاجأ المقيد بأن الهدف الذي تم قصفه من طائرات الاستطلاع هذه المرة هو أرجوحة أطفال، حيث إن عشرات الأطفال ملقون على الأرض، وبعضهم قد استشهدوا، وهناك آخرون مصابون ويصرخون، ومن لم يصب بشظايا الصواريخ كان يبكي مما شاهد من قصف لأصدقائه الأطفال.

ويضيف أن "معظم الذين تم نقلهم هم من الأطفال الشهداء والمصابين أعمارهم تتراوح بين أربعة وعشرة أعوام".

المواطن صلاح المقيد الذي هرع لمكان استهداف الأطفال (الجزيرة)

حالة الصدمة منعته من التعقيب على ما شاهد، فدماء الأطفال غطت ملابسه البيضاء، قائلا "هذه الجريمة لا تحتمل الحديث، لست قادرا على التعبير عما رأيت، حسبنا الله ونعم الوكيل، ما ذنب هؤلاء الأطفال؟!".

من جانبها، أكدت وزارة الداخلية والأمن الوطني أن الاحتلال الإسرائيلي أقدم مساء الاثنين على استهداف متنزه للأطفال بمخيم الشاطئ، ومبنى العيادات الخارجية بمجمع الشفاء غرب مدينة غزة.

وأضاف الناطق باسم الوزارة إياد البزم على صفحته على الفيسبوك أن شرطة هندسة المتفجرات قامت بمعاينة الأماكن المستهدفة وتحريز بقايا ومخلفات قذائف إسرائيلية سقطت في تلك الأماكن، مشيرا إلى أن رواية الاحتلال بسقوط صواريخ للمقاومة في هذه الأماكن هي ادعاءات كاذبة ومحاولة فاشلة للهروب من المسؤولية عن هذه الجرائم وخشيته من الفضيحة والملاحقة القانونية.

المصدر : الجزيرة