الجوع وقلة ذات اليد مع ارتفاع الأسعار، بالإضافة للخوف وغياب الأمن، سمة غالبة تجعل طعم العيد شبه غائب في غوطة دمشق الشرقية، فالنظام الحاكم اعتاد أن يسلب الأهالي الفرحة منذ انطلاق الثورة، وتعمد العقاب الجماعي للسكان هناك بحصارهم.

سامح اليوسف-الغوطة الشرقية

تستقبل غوطة دمشق الشرقية عيدها السابع منذ انطلاق الثورة السورية بآلام لم يألفها سكانها من قبل، فطعم الحصار المفروض عليها منذ أكثر من عام ونيف قد أوجع قاطنيها بين غلاء الأسعار وغياب الأمن.

ويعتبر عيد الفطر فرصة كبيرة لسكان الغوطة للتخفيف عن معاناتهم المريرة التي يعيشونها، فأسواق الغوطة الشرقية لا تزال تشهد حركة نسبية رغم غلاء الأسعار، حيث أقبل السكان هناك على شراء الملابس والطعام والشراب والحلويات استعدادا للعيد.

ويتخوف فؤاد (صاحب محل لبيع الحلويات) من عدم تمكنه من بيع حلوياته لأنها تكلفه أسعارا خيالية لا يقدر الجميع على تسديد ثمنها. وأوضح للجزيرة نت قائلا "أعمل في محلي واستمر في تجهيز الحلويات استعدادا لبيعها في العيد، لكن الخوف ينتابني حول مصير البضائع، فغلاء المواد المستخدمة في الحلويات يرفع ثمنها."

وذكر أن سعر الكيلوغرام الواحد من المعمول، وهو نوع من الحلويات التقليدية لدى سكان دمشق وريفها ويكون عبارة عن عجينة محشية بالفستق أو الجوز "كان يكلفني العيد الماضي نحو ستمائة ليرة سورية (3.6 دولارات) أما الآن فباتت تكلفني 2500 ليرة، ويمكنك قياس ذلك على أي صنف من الحلويات".

مواساة
وللتخفيف عن سكان الغوطة من وطأة الظروف الصعبة التي يواجهونها، أعدت بعض المؤسسات الخيرية والإغاثية في الغوطة الشرقية سلات غذائية بسيطة وملابس إضافة لفتح صالات للأطفال تحوي الألعاب في العيد، ومن أبرز تلك المؤسسات المكتب الإغاثي الموحد.

وأوضح أبو حسن (المسؤول الإعلامي بالمكتب) أن هناك مشروع كسوة العيد حيث يتم توزيع ملابس بسيطة على أطفال الغوطة ما أمكن، إلى جانب مشروع "لعبة وعيدية" وسيفتتح خلاله مراكز لاحتواء الأطفال وتقديم ألعاب وهدايا لهم، وهدف المشروعين نفسي بشكل أساسي، حيث يجد المكتب في العيد فرصة كبيرة للدعم النفسي للأطفال المحاصرين والمتعبين من الحرب الدائرة في البلاد".

لكن الهاجس الأمني يظل الهم الأكبر لسكان الغوطة، التي شهدت خلال شهر رمضان الماضي حوادث أمنية وعسكرية عديدة كان أبرزها السيارات التي انفجرت في دوما والتي أودت بأرواح عشرات المدنيين بأماكن مكتظة، إضافة للقصف بسلاحي المدفعية والطيران من قبل قوات النظام  وهو ما تعودت الغوطة عليه أيام العيد، وبتركيز بشكل كبير.

ويقول مدير منطقة دوما والمسؤول عن قوى الأمن فيها "عناصر الأمن ستأخذ احتياطات مكثفة طيلة أيام العيد خوفا من تسلل أي سيارة ملغمة". وأضاف محمود هارون "وأكثر ما يقلقني هو غدر النظام بالمدنيين وتجمعاتهم في العيد عبر طيرانه وقذائفه، وهو ما شهدناه في كل عيد".

المصدر : الجزيرة