أدى الفلسطينيون بالضفة الغربية صلاة عيدهم في ساحات وتجمعات عامة، وانطلقت مسيرات تضامنية أعقبت صلاة العيد بمراكز تلك المدن والقرى. واختفت مظاهر إطلاق الألعاب النارية والتبضع من مختلف المشتريات من الحلويات والمكسرات وشراء الملابس بمدينة نابلس.

عاطف دغلس-نابلس

اختفت مظاهر إطلاق الألعاب النارية والتبضع من مختلف المشتريات من الحلويات والمكسرات وشراء الملابس في مدينة نابلس بالضفة الغربية، واستبدل بعض الشبان ملابس عيدهم بقمصان سوداء كتب عليها "كلنا مع غزة" وشعارات تضامنية أخرى.

مواجهات
وأقيمت الكثير من الفعاليات والنشاطات والشعائر الدينية بشكل جماعي، فقد أدى الفلسطينيون بالضفة صلاة عيدهم في ساحات وتجمعات عامة، وانطلقت مسيرات تضامنية أعقبت صلاة العيد بمراكز تلك المدن والقرى، واتجه كثير منها نحو مناطق الاحتكاك والتماس مع الاحتلال الإسرائيلي.

واندلعت مواجهات بين شبان فلسطينيين وجنود الاحتلال في بلدة بلعين غرب رام الله ومناطق شعفاط وأبو ديس قضاء مدينة القدس، وأسفرت عن إصابات بالرصاص الحي والمطاطي المغلف بالمعدن والاختناق بالغاز المدمع، كما اعتقلت قوات الاحتلال خلالها عددا من المواطنين.

وإضافة للمسيرات والمواجهات مع الاحتلال، دعا أئمة المساجد -ووفقا لكتاب وجهته وزارة الأوقاف والشؤون الدينية وبدعوة من المؤسسة الرسمية الفلسطينية- المصلين والمواطنين للتبرع لقطاع غزة وتقديم كل ما لديهم من أجلها.

وأقامت مدن مختلفة خيما تضامنية وسط مراكزها، وخصص بعضها قاعات مغلقة لاستقبال المهنئين بشكل جماعي للتقليل من التكاليف العالية والحد من مظاهر البذخ والإسراف، كما قام كثير من المواطنين والمسؤولين بزيارات لجرحى الحرب على قطاع غزة الذي يعالجون بالضفة.

الفلسطينيون هتفوا تضامنا مع غزة وانطلقوا لمناطق الاحتكاك (الجزيرة)

ألعاب الأطفال
ويقول خبير التنمية البشرية الدكتور محمد بشارات إن الفلسطينيين بالضفة الغربية عبروا "بمشاعر صادقة ومحبة" عن دعمهم لأهلهم في قطاع غزة، مشيرا إلى أن المظاهر لم تقتصر على الملابس والتبرع والدعاء في مختلف الصلوات وإنما تعدت ذلك للمواجهة المباشرة مع الاحتلال وارتقاء نحو عشرة شهداء وإصابة المئات بجراح مختلفة.

وأكد بشارات، وهو ناشط اجتماعي، بحديثه للجزيرة نت، أن مواقع التواصل الاجتماعي عجت بكثير من "الهاشتاجات والعبارات والشعارات" التضامنية مع غزة ورفض الحرب الإسرائيلية عليها، حول الاعتزاز بالمقاومة والنصر الذي حققه المقاومون، بينما ركز العديد منهم على مقولة "عيد شهيد" بإشارة لعدد الشهداء الفلسطينيين الذي يشهد زيادة مضطردة.

وكان لألعاب الأطفال -التي اتخذت من صواريخ المقاومة وأسلحتها في غزة- شكل لها وباتت لعبتهم المفضلة، كما تجسدت لعبة "يهود وعرب" واقعا بين الأطفال بفعل العدوان الإسرائيلي.

وقال بشارات إن الاحتلال اختصر علينا جهدا كبيرا على الفلسطينيين بأن أعد جيلا كاملا من أبنائهم لمواجهته، وقام "بتثقيفه وطنيا" من خلال العنف التي يستخدمها في قمعه وسلبه حريته.

الدكتور محمد بشارات: الاحتلال خلق ثقافة وطنية مقاومة لدى الأطفال (الجزيرة)

وحث خطباء المساجد المصلين على تقديم التبرعات والتكافل مع غزة، ودعوا الفلسطينيين للرد على الاحتلال بالوحدة الكاملة والتواصل فيما بينهم وإفشال مخططات الاحتلال الهادفة لتشتيتهم وتفريقهم.

وبعث الشاب عادل دويكات من مدينة نابلس رسالة لصديقه في غزة مهنئا إياه بعيد الفطر المبارك قال فيها "بفرحة مدموجة بألم معاناة أهلنا في غزة العزة، كل عام وأنتم إلى الله أقرب".

واختصرت هذه الكلمات أحاديث كثيرة وعبرت عن شعور وإحساس كثير من الفلسطينيين في الضفة بألم أهلهم في القطاع الذين عبروا عن تضامنهم ودعمهم لغزة بأشكال وطرق مختلفة.

ويقول الشاب عادل للجزيرة نت إن رسالته كانت جزءا من التضامن مع غزة وتهنئة لصديقه بالوقت ذاته، مشيرا إلى أن هذا أقل القليل الذي يمكن تقديمه لأهل غزة من التضامن والتضافر، مضيفا أن "الفرحة تبقى منقوصة ما دامت غزة جريحة".

وإلى حد كبير، يمكن القول إن مظاهر الاحتفال بمدن الضفة وقراها وبلداتها اختلفت لهذا العام عن كافة الأعوام السابقة، لا سيما بعد دعوات من جهات ومؤسسات دينية وفصائل العمل الوطني والإسلامي "بالاعتدال وعدم الإفراط والمبالغة بالاحتفال بالعيد" مؤازرة لقطاع غزة.

المصدر : الجزيرة