للعيد فرحة ربما لا تضاهيها فرحة أخرى خصوصا للأطفال، لكن شهد ذات العشرة أعوام حُرمت اليوم هذه الفرحة بعد أن أصابتها شظية في رأسها نتيجة القصف الإسرائيلي، وتقضي العيد في المستشفى، وهي لا تدرك خطورة ما ألم بها.

أحمد عبد العال-غزة

بدت الطفلة شهد التي ترقد بمستشفى الشفاء في مدينة غزة حزينة في أول أيام عيد الفطر لما حل بها وبأهلها، فهي لم تستطع ككل عام أن تخرج مع أمها لتشتري لها ملابس العيد، ولا أن تلعب مع صديقاتها في هذا العيد الحزين على غزة، فألعابها دمرها العدوان وغرفتها الصغيرة لم تعد موجودة.  

أما صديقاتها فلا تعلم عنهن شيئا، استشهدن أم أصبن مثلها أم دمرت عليهن منازلهن؟ وإخوتها الصغار يلتفون حولها في المستشفى ينتظرون أن تعود لها عافيتها لتعود تلهو معهم مرة أخرى.

حدقت شهد العرعير (عشرة أعوام) في أنحاء الغرفة وهي تسأل أمها "ما الذي حل بنا ولماذا؟ ومتى سنعود لمنزلنا؟"، ولا تدري تلك الصغيرة أن منزلها قد دمرته قذائف الاحتلال الإسرائيلي وقد اختلطت ألعابها بركام الدمار الذي حل بـحي الشجاعية بأكمله، فأمها لم تخبرها بعد بما حل بهم.

تعود شهد وتسأل بإلحاح مرة أخرى "ماما متى حنروح على البيت.. ليش أنا في المستشفى.. ليش بنزف من رأسي دم"، ترد أمها: إنه جرح بسيط وستتعافين مرة أخرى وتعودين للبيت".

والدة شهد تحاول التخفيف عنها بالمستشفى (الجزيرة)

ليلة عصيبة
تستذكر أم شهد تلك الليلة العصيبة التي حلت بحي الشجاعية، عندما انهمرت حمم القذائف على منازل المواطنين لا تفرق بين منزل وشارع، لم تفرق القذائف بين الصغار والكبار، فقد طالت كل شيء.

وتقول الأم للجزيرة نت، بعدما أمسكت بيد ابنتها الصغيرة "كنا طوال الليل نصلي وندعو الله أن ينجينا وأهلنا من القصف وينصرنا على اليهود ويثبتنا، وفي تمام الخامسة فجرا سقطت إحدى القذائف داخل المنزل وأحدثت دمارا هائلا، دب الرعب والخوف في صفوف الصغار".

وتتابع "سارعت وزوجي لتفقد جميع أطفالي وجدتهم بخير إلا شهد وجدتها نائمة متعبة، وعند تفقدي لها وجدتها قد أصيبت بشظية في رأسها، اعتقدت في البداية أنه جرح بسيط فحاولت إيقاظها إلا أنها كانت متعبة ومنهكة والدم ينزف منها".

وعلى الفور اتصلت الأسرة بالإسعاف، لكن كل الردود جاءت بأن سيارات الإسعاف لا تستطيع التقدم نحو حي الشجاعية.

وتتابع أم شهد "دقت الساعة الثامنة صباحا، وحمم القذائف لا تزال تنهال على كل شيء وشهد لا تزال تنزف، وجميع أفراد الأسرة في غرفة واحدة لا يستطيعون التحرك منها خشية سقوط قذائف أخرى".

بدأ أهل الشجاعية بالخروج من منازلهم مشيا على الأقدام، فقررت العائلة الخروج سريعا كغيرها إلى مكان آمن. وتقول الأم "صرنا نركض بجوار الجدران في الشوارع الفرعية وبعض الناس تبحث عن أطفالها الصغار وآخرون يحملون المصابين، بينما الشهداء ملقون في الطرقات لم يجدوا من يسعفهم، وبعد وصولنا المستشفى تبين للأطباء أن شظية قد اخترقت رأس شهد واستقرت قرب المخ".

شهد أصيبت بشظية قذيفة مدفعية دخلت رأسها واستقرت بجوار المخ (الجزيرة)

مضاعفات
وتضيف الأم "الأطباء يرفضون إخبارنا بوضعها ويكتفون بطمأنتنا.. وعلمنا أنهم غير قادرين على استخراجها لأن ذلك قد يؤثر على سمعها وأعصابها لأن الشظية في منطقة حساسة قرب المخ والأعصاب".

أيام مرت على الإصابة، وما زالت شهد تعاني من مضاعفاتها، فالطعام لا يستقر أبدا في معدتها، كما أنها تنزف في بعض الأحيان من أنفها وفمها، وكذلك تعاني من ضعف السمع.

بينما تنتظر أسرة شهد ما ستسفر عنه الأيام بعد أن أخبر الأطباء والدها بأنهم تواصلوا مع متخصصين في الخارج لإيجاد حل لها لا يؤثر على الطفلة ولا يحدث مضاعفات خطيرة.

المصدر : الجزيرة