يرى سياسيون غياب مصر عن الاجتماع الذي عقد بباريس السبت وحضره وزراء خارجية سبع دول مؤشرا على تراجع السياسة الخارجية المصرية بعد الانقلاب. فيما يرى آخرون أن مصر تلعب دورا محوريا وأن استبعادها كان "تكتيكا" من الأطراف الداعية للاجتماع.

الجزيرة نت–القاهرة

أثار استبعاد مصر من الاجتماع الذي عقد بالعاصمة الفرنسية باريس لبحث العدوان الإسرائيلي على غزة جملة من التساؤلات حول موقف مصر من الأزمة ورغبة أطراف دولية في القفز على المبادرة المصرية وتأثير السلطة المصرية الحالية في ظل موقفها من حركة حماس.

وتعكس عدم دعوة مصر للاجتماع سعي أطراف غربية لإيجاد بدائل للمبادرة المصرية التي رفضتها حركة حماس، إذ تنظر لها السلطات المصرية باعتبارها امتدادا لجماعة الإخوان المسلمين، برأي مراقبين.

ماهيتاب الجيلاني: استبعاد مصر طبيعي في ظل معاداة السلطة الحالية للمقاومة (الجزيرة)

تراجع
واعتبرت الناشطة السياسية ماهيتاب الجيلاني، استبعاد مصر من الاجتماع أمرا طبيعيا في ظل سلطة "تعادي المقاومة الفلسطينية ويحرض إعلامها إسرائيل على سحق حركة حماس بدلا من أن يفضح عدوانها على المدنيين".

وأضافت، في تصريح للجزيرة نت "لم تعد مصر في ظل حكم العسكر كما كانت قبله، فقد تراجع الدور المصري على كل الأصعدة وأغلق معبر رفح في وجه الأشقاء في غزة وتركوا لمواجهة الآلة العسكرية الإسرائيلية تحت سمع وبصر السلطة المصرية التي منعت حتى دخول قوافل المساعدات التي أعدها نشطاء مصريون لغزة".

وعَزَت الناشطة السياسية استبعاد مصر من اجتماع باريس إلى "فشل مصر في الضغط على إسرائيل لوقف عدوانها، رغم وجود رئيس عسكري سبق أن وعد بمساعدة أي دولة شقيقة تتعرض لأي عدوان". مضيفة أنها كانت على خلاف مع الرئيس المعزول محمد مرسي، لكنه "تمكن من وقف العدوان الإسرائيلي بعد أيام قليلة أثناء فترة حكمه".

وخلصت إلى أن الدور الرسمي المصري "لا يعبر عن المصريين الذين يرغبون في وقف العدوان على غزة بأي شكل، ويبدون استعدادهم لتقديم كل أنواع الدعم لغزة".

 شندي: أي حل بعيد عن المبادرة المصرية لن يدخل حيز التنفيذ (الجزيرة)

تكتيك
وفي الجهة المقابلة يرى مؤيدون للسلطة المصرية أن الدور المصري ثابت، وهو مساعدة شعب غزة حتى لو كان هناك خلاف مع حماس، وفق رئيس تحرير صحيفة المشهد المصرية مجدي شندي.

وقال شندي، في حديثه للجزيرة نت، إن المبادرة التي طرحتها مصر "استهدفت وقف نزيف الدم الفلسطيني، إلا أن حماس هي التي عرقلت التوصل لاتفاق".

وأوضح شندي أن ما حدث في اجتماع باريس هو "تكتيك دولي لإيجاد قبول للمبادرة المصرية التي رفضتها حماس من خلال أطراف فاعلة للضغط على حماس مثل تركيا وقطر".

وأكد أن أيَّ حل بعيد عن المبادرة المصرية "لن يدخل حيز التنفيذ، لأن مصر ذات دور محوري وأصيل في إدارة الصراع العربي الإسرائيلي خاصة في غزة، ومن ثم لا يمكن استبعادها أو تجاهلها".

من جهته قال المحلل السياسي يسري العزباوي إن عدم حضور مصر اجتماع باريس "لا يعني إقصاءها عن الأزمة، لأنها طرف في الصراع ولا يمكن استبعادها، وأن ما حدث هو مجرد تغيير في آليات الحل لإنهاء العدوان على غزة".

وأضاف العزباوي للجزيرة نت أن طبيعة العلاقة بين السلطة المصرية وحركة حماس منذ عزل الرئيس مرسي "هو الذي عقد الأمور وأدى لرفض المبادرة المصرية".

يشار إلى أن الاجتماع عقد السبت الماضي بالعاصمة الفرنسية باريس ودعا إلى تمديد وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية.

المصدر : الجزيرة