منذ النكبة عام 1948 وحتى العدوان الإسرائيلي الحالي على غزة والحركة الصهيونية لم تتوقف عن تجنيد يهود الشتات وجلبهم إلى فلسطين للمشاركة في الجرائم المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني.

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

يلقي مصرع جنديين أميركيين من أصل إسرائيلي في العدوان الحالي على غزة، الضوء على دور يهود المهجر في الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني، وتذهب التقديرات إلى أن ألف عنصر من يهود الشتات يشاركون في عدوان "الجرف الصامد".

ويصل العدد الإجمالي لليهود خارج إسرائيل المنخرطين في الجيش الإسرائيلي إلى خمسة آلاف جندي، أغلبهم من أميركا وأستراليا والدول الأوروبية، وتقتصر فترة خدمتهم على عام ونصف العام، خلافا لفترة خدمة اليهودي المولود في إسرائيل التي تصل إلى ثلاث سنوات.

وعلاوة على الامتيازات التي يحصل عليها المجند الإسرائيلي من إعفاءات والتوفير المالي مقابل الخدمة ودعم بقروض الإسكان والتعليم الأكاديمي، يحصل المجند من يهود المهجر على أفضلية ورعاية ومصاريف للمسكن خلال فترة خدمته مع تأمين تذاكر طيران لزيارة عائلته أثناء خدمته، كما يمنح وأفراد عائلته الجنسية الإسرائيلية مع ضمان حرية بقائه أو العودة إلى مسقط رأسه.

 زقوت: إسرائيل تواصل تجنيد
يهود الشتات (الجزيرة)

جرائم حرب
وعملت الحركة الصهيونية على تجنيد يهود الخارج  واستقدامهم إلى فلسطين من خلال وحدة المتطوعين بالخارج "ماحل" التي انطلق نشاطها إبان فترة الانتداب البريطاني، حيث شارك عناصرها في حرب 1948.

ودأبت "ماحل" على مدار عقود على تجنيد اليهود من الجنسين من جميع أنحاء العالم واستقدامهم للانخراط بالجيش الإسرائيلي، وواصلت "ماحل" استقدام يهود المهجر للقتال بجميع الحروب التي خاضتها إسرائيل مع الدول العربية والاعتداءات بحق الشعب الفلسطيني.

ويؤكد منسق وحدة البحث الميداني في "مركز ميزان لحقوق الإنسان" في غزة سمير زقوت، أن إسرائيل "قامت على أنقاض وإبادة وتشريد الفلسطينيين، وتواصل من خلال تجنيد يهود الشتات إحلال مهاجرين ومستوطنين جدد بفلسطين"، معتبرا "منظومة انخراط يهود الشتات وتجنيدهم في العدوان العسكري، لا تنفصل عن الحرب، وتنضم إلى مجمل الخروقات والانتهاكات لقوانين الحرب واتفاقية جنيف الرابعة والقانون الدولي الإنساني والجرائم التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين الفلسطينيين بقطاع غزة".

وذكر أن الظاهرة برزت مع اندلاع الانتفاضة الأولى وتواصلت في غزة حتى الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب عام 2005، حيث شوهدت فرق قناصة يهود من أصل روسي تستهدف المدنيين بمنطقة أريحا.

ونبه زقوت إلى أن "كل من يتطوع بجيش الاحتلال لمحاربة الشعب الفلسطيني إما أنه مضلل لا يعرف حقيقة ما يجري أو مجرم حرب يعي ما يقوم به".

كيلر: المجندون يعرضون لغسل دماغهم  (الجزيرة)

غسيل دماغ
على الجانب الإسرائيلي، يرى الناطق باسم "كتلة السلام الآن" آدم كيلر أن "العمليات العسكرية" في غزة ترتقي إلى جرائم حرب، وأن إسرائيل تخرق القانون الإنساني الدولي وقوانين الحرب منذ عام 1967، ومن ضمن هذه الخروقات والانتهاكات استقدام يهود المهجر للانخراط في الجيش الإسرائيلي، "وهو ما لم يتوقف منذ فترة الانتداب وحرب 1948 ويتواصل حتى اليوم".

ويعتقد كيلر أن الحركة الصهيونية التي تقف وراء هذا المشروع والوحدة العسكرية الخاصة "ماحل"، توظف الأيديولوجيا والمعتقدات القومية والدينية، عبر حملة ترويجية "أشبه بغسل دماغ لتحقيق حلم أرض إسرائيل الكبرى وتحريرها من الفلسطينيين وتزعم أن المخاطر ما زالت محدقة بالشعب اليهودي في الشرق الأوسط ويجب التفاني في التجنيد للدفاع عنهم".

وأكد كيلر للجزيرة نت أن الحركة الصهيونية ومنظومة تجنيد يهود المهجر، تنشط على مدار العام جنبا إلى جنب مع الجمعيات اليهودية في الشتات لجذب العائلات اليهودية للقدوم والهجرة إلى "الوطن القومي لليهود" واستقدام الشباب للانخراط في الجيش الإسرائيلي، لافتا إلى أن إسرائيل استغلت حملة "الجرف الصامد" واستقدمت نحو 475 مهاجرا يهوديا، أغلبهم من فرنسا تم توطينهم بالنقب وجنوب البلاد.

وأوضح أن من يتم استقدامهم "يعون أنهم سيخوضون معارك قتالية ويبدون استعدادا للقتال دفاعا عن إسرائيل والوطن، وهم على قناعة بأن المشاركة في الحروب توثق الروابط بين الشعب اليهودي في الشتات وتعزز لديهم مشاعر الانتماء إلى الوطن القومي ودولة إسرائيل". ويستبعد كلير إمكانية إقناع هذه المجموعات بالامتناع عن الانخراط بالجيش.

المصدر : الجزيرة