بدلا من فتح بيتها لاستقبال المعزين باستشهاد ابنها بادرت أم فلسطينية من غزة إلى قرع أبواب الجيران لتوزيع الحلوى عليهم بناء على وصيته. وختم الشهيد وصيته برسالة إلى أصدقائه قائلا "لا تتركوا الجهاد فما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا".

محمد عمران-غزة

فوجئ جيران أم مقاوم فلسطيني استشهد في غزة بطرقها أبواب منازلهم وتوزيعها الحلوى عليهم وهي تحتضن صورة نجلها الشهيد وتطلق الزغاريد بصوت مرتفع، في مشهد نادر الحدوث لأم تفقد فلذة كبدها، وتقدم على خطوة تبدو وكأنها تزف عريسا لا تودع شهيدا.

وبدت الأم متأثرة للغاية وهي تحاول أن تخفي خلف زغاريدها جرحا غائرا وألما كبيرا تعالت عليه تنفيذا لوصية ابنها قبل استشهاده التي جاء فيها "أرجو منك عند سماع نبأ استشهادي أن تحمدي الله وتشكريه، وأن توزعي الحلوى في عرس الشهادة، ولا تبكِ عليّ ولكن افرحي، فهذا عرس ابنك".

بدت الأم متأثرة للغاية وهي تحاول أن تخفي خلف زغاريدها جرحا غائرا وألما كبيرا تعالت عليه، تنفيذا لوصية ابنها قبل استشهاده

ورغم محاولات الجزيرة نت توثيق هذه المشاهد بعدسات الكاميرا، لكن الأم والجيران على حد سواء فضلوا عدم الإفصاح عن هوياتهم، خشية إقدام الاحتلال على معاقبتهم بقصف منازلهم، أو تعرض بعض رفاق الشهيد لعملية اغتيال في ظل تجدد القصف المدفعي والجوي الإسرائيلي بعد يوم من التهدئة الإنسانية.

وذكرت الأم المكلومة أنها لم تقرأ وصية الشهيد المكتوبة، لكنه ظل يبلغها بمحتواها منذ عدة سنوات عندما اتخذ قراره بالانضمام للمقاومة، بينما هي كانت تحسب ألف حساب للحظة إبلاغها باستشهاده، لكنها -كما قالت- تملكها الصبر والسكينة، ولم تصرخ أو تبكِ، بل كانت أكثر هدوءا وهي تودع من كان ينتظر الشهادة على أحر من الجمر. 

كررها مرات
وتابعت "أشعر براحة كبيرة وأنا أوزع الحلوى رغم إدراكي استغراب الجميع من سلوكي هذا، لكنني أنفذ الوصية التي ظل ابني يكررها لي عشرات المرات".

وتحتفظ الجزيرة نت بنسخة من وصية الشهيد الذي لم تكشف عن اسمه بناء على طلب ذويه، إذ وجه من خلالها رسائل لعامة الناس، ولوالديه وأشقائه وأصدقائه ورفاق دربه في المقاومة.

وجاء في وصية الشهيد التي كتبها بيديه على جهاز حاسوب خاص به "أكتب وصيتي هذه وأنا مقبل على الشهادة في سبيل الله، لأن الشهادة هي أفضل شيء ممكن أن نتقرب به إلى الله، وأي فضل كفضل الشهادة، فو الله إني قد اخترت هذا الطريق لإعلاء كلمة التوحيد وأن نرفعها خفاقة عالية، وأن أقتل في سبيل الله شهيدا، وأن تسطر دماؤنا في سبيل هذا الدين العظيم".

أصدقاء شهداء يودعونهم في أحد مساجد غزة (الجزيرة)

ووجه كلمات مؤثرة لأمه، قائلا "سامحيني أمي الحنون ومهجة قلبي، أماه لا تحزني على فراقي بل افرحي أماه، فإن رضا الله عز وجل مرهون برضاك، وإن أمنيتي لن تتحقق إلا بفك هذا الرهان فاصبري واحتسبي أجرك عند الله حتى يحقق الله ما تمنيت، وأن يتقبلني الله شهيدا في سبيله".

الوالد والأشقاء
أما والده وأشقاؤه فخصهم بهذه الكلمات "سامحني أبي، فإني أعلم أنك لم تقصر معي بشيء، وكنت والله نعم الأب ونعم المربي، أما أنتم إخوتي وأخواتي فلا تحزنوا على فراقي، أعلم أن الفراق صعب، لكن سامحوني أن قصرت معكم يوما فإني آثرت حب الله على حبكم".

وختم الشهيد وصيته برسالة إلى أصدقائه وأحبائه ورفاق دربه، قائلا "لا تتركوا الجهاد فما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا، وتشبثوا بسلاحكم ففيه تكون العزة والغلبة، ولا تتخلفوا عن الجهاد في أي حال من الأحوال ولا تتراجعوا أمام عدوكم، بل تقدموا في ساحات الجهاد والنزال، ولا يضركم كيد الكائدين ولا جيف المنبطحين ولا كلام المنافقين، فالجهاد يحقق النصر والشهادة للمؤمنين".

وعزز الشهيد وصيته بمجموعة من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحث على الجهاد في سبيل الله، والصبر على الابتلاء.

المصدر : الجزيرة