يتزامن التصعيد في ملف "الدولة الموازية" بتركيا مع قرب الانتخابات الرئاسية التي تشهدها البلاد في 10 أغسطس/آب القادم، مما دفع بعض المتابعين للتساؤل عن هذه الحملة: هل هي جزء من عملية تصفية حسابات سياسية بين الحكومة وجماعة غولن؟

خليل مبروك-إسطنبول

شملت العملية الأمنية التي بدأتها الحكومة في 16 ولاية تركية مؤخرا العشرات من رجال الشرطة والعناصر الأمنية المنتسبين لجماعة فتح الله غولن والمتهمين بالتزوير والتنصت والتلاعب بالأدلة، ضمن ما يعرف بقضية "الدولة الموازية".

وكشفت معطيات حكومية أن الحملة التي بدأت الاثنين الماضي لا تزال مستمرة، حيث تصدر أوامر الضبط أو الإفراج عن المعتقلين وفق معطيات التحقيق في سبعة بنود وجهتها النيابة العامة في إسطنبول للمتهمين، أهمها محاولة الإطاحة بالحكومة بالقوة.

ويتزامن التصعيد في ملف الدولة الموازية مع قرب الانتخابات الرئاسية التي تشهدها البلاد في 10 أغسطس/آب القادم، مما دفع بعض المتابعين للتساؤل: هل هذه الحملة جزء من عملية تصفية حسابات سياسية بين الحكومة وجماعة غولن؟

سياق طبيعي
وأكد جاهد توز مستشار نائب رئيس الحكومة التركية أن الاعتقالات التي شنتها الشرطة هذا الأسبوع هي جزء من الصراع المستمر بين الحكومة وجماعة غولن منذ أحداث ديسمبر/كانون الأول العام الماضي، رافضا الربط بين الاعتقالات الأخيرة وقرب الاستحقاق الانتخابي الرئاسي.

وقال المسؤول التركي للجزيرة نت إن رجال الشرطة والأمن الذين اعتقلوا في المرحلة الأخيرة أوقفوا بناء على تورطهم في تلك الأحداث، مشيرا إلى أن بعضهم تلقوا أوامر من الخارج وكانوا يعملون في أجهزة الدولة ضمن تسلسل وهيكلية تديرها الجماعة.
توز رفض الربط بين الاعتقالات الأخيرة وانتخابات الرئاسة (الجزيرة)

وأوضح توز أن الدولة التركية تتحرك بناءً على توافر القواعد والأدلة والإثباتات بين يديها، ولا تضع الاعتبارات السياسية أمامها في التعامل مع هذه القضايا، وقال إن العدالة تأخذ مجراها الطبيعي وتتحرك عند تلقيها بيانات ومعلومات لا وفق ما يقتضي الواقع السياسي.

وينسب إلى جماعة فتح الله غولن -المقيم في ولاية بنسلفانيا الأميركية- التخطيط وإدارة حملة اعتقالات كبيرة نفذتها الشرطة التركية بحق أبناء عدد من الوزراء ورجال الأعمال المقربين منهم في ديسمبر/كانون الأول الماضي، بهدف الضغط على رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان ودفعه للاستقالة تحت ضغط اتهامات الفساد.

ملف الانتخابات
بدوره، قال الناشط السياسي المعارض طالب نيازي إن الحكومة التركية جددت الحملة على الجماعة لافتعال "معركة وهمية" تحافظ من خلالها على وحدة أنصار أردوغان وتجمعهم حوله أمام صعود أسهم المرشح المنافس له أكمل الدين إحسان أوغلو، على حد قوله.

وأضاف نيازي -الذي تحدث للجزيرة نت من مدينة أسكاريا- إن الحكومة التركية اخترعت عدوا هو "الدولة الموازية" كي تنسب له ما يواجهها من تهم تتعلق بالفساد، مشيرا إلى أن غولن وجماعته معروفون في تركيا بما يقدمون من خدمات للمجتمع والبلاد.

واعتبر أن تركيز حملات الاعتقالات في صفوف الشرطة ورجال الأمن محاولة من الحكومة لتأكيد ادعاءاتها بشأن تغلغل الجماعة في أجهزة الدولة المختلفة.

وكانت السلطات التركية قد أفرجت عن عدد من الذين اعتقلوا ضمن الحملة لعدم ثبوت تورطهم في القضية، فيما صدرت أوامر بتمديد توقيف عشرات آخرين على ذمة التحقيقات.

 الحاج وصف المعركة الحالية بالصفرية (الجزيرة)
عوامل التصعيد
وردا على سؤال للجزيرة نت قال الباحث المهتم بالشأن التركي سعيد الحاج إن ترشح أردوغان لانتخابات الرئاسة سرّع وتيرة التصادم بين الحكومة وجماعة غولن، لكن الأساس في توتر العلاقة هو الملفات المتراكمة بين الطرفين منذ أحداث ديسمبر/كانون الأول الماضي.

ووصف الحاج المعركة حاليا بالصفرية، نظرا للملفات الكبرى التي تناولتها الاعتقالات مؤخرا، والتي قد تصل ببعض المتهمين إلى الإدانة بالخيانة العظمى في حال ثبت تورطهم في ما وجه لهم من اتهامات.

وأشار إلى أن حملة الاعتقالات الأخيرة جاءت أيضا قبيل انتخابات الهيئة العليا للقضاة والمدعين العامين التي تحرص جماعة غولن على السيطرة عليها، مضيفا أن حكومة أردوغان تمكنت من "تقليم أظافر بعض المؤسسات التي يمكن أن تساهم في الانقلاب عليها إلا القضاء الذي يساهم كثيرا في مواجهة الحكومة".

وتوقع الحاج أن تواصل الجماعة رهانها على الهيئة العليا للقضاء كرأس حربة في أي مواجهة مقبلة مع الحكومة التركية ما لم تنجح الأخيرة في تحجيم سيطرة الجماعة على أعلى مؤسسة قضائية في البلاد.

المصدر : الجزيرة