إذا كان انتشار السلاح في اليمن أمرا مقلقا، فإنه يصبح أشد قلقا عندما يتجاوز كونه بندقية أو رشاشا إلى ترسانة هائلة من الأسلحة، كما هو الحال مع جماعة الحوثيين التي لا ينقصها شيء من الأسلحة غير الطائرات لتصبح جيشا.

سمير حسن-عدن

يشكل تنامي القوة العسكرية لـجماعة الحوثيين هاجساً مقلقاً لدى كثير من اليمنيين، خصوصاً بعد ما أحرزته هذه الجماعة من تقدم في محافظة عمران، بإسقاطها إحدى أقوى وحدات الجيش، والسيطرة على كامل أسلحتها وعتادها، بما فيها من خمسين دبابة وثمانمائة صاروخ كاتيوشا ومنصة إطلاق صواريخ.

ويرى خبراء عسكريون أن حجم وأنواع السلاح الثقيل الذي تمتلكه جماعة الحوثي المسلحة، كفيل بتحولها إلى وضع عسكري أفضل مما مضى في أي مواجهة محتملة مع الجيش اليمني.

وقال الخبير العسكري علي الذهب إن الجماعة "أصبحت الوحيدة التي تقاسم وزارة الدفاع اليمنية مختلف الأسلحة الثقيلة باستثناء الطيران، وأن التقديرات تشير إلى أن حجم ترسانتها من الأسلحة يؤهلها لتشكيل أربعة ألوية عسكرية متنوعة".

وأكد أن الحديث عن استرداد هذه الأسلحة التي نهبتها الجماعة من الجيش في عمران -إلى جانب عدد كبير من الأسلحة الثقيلة التي وقعت بين أيديها خلال ستة حروب خاضتها الجماعة مع الجيش في صعدة- أضحى أمرا عبثيا، خاصة مع عدم جدية تلك الدعوات وعدم إحراز أي تقدم ملموس في هذا الجانب منذ فبراير/شباط الماضي.

واعتبر -في حديث للجزيرة نت- أن ما تبديه جماعة الحوثي "من إيجابية في المفاوضات ما هو إلا مراوغة ذكية لمواصلة التزود بما تحتاجه من الأسلحة التي تضعها في مستوى القوة اللازمة لمواجهة القوات المسلحة اليمنية".

السقاف: نزع السلاح لا يزال عملية معقدة (الجزيرة)

تبرير
من جهته، يستبعد الكاتب عارف أبو حاتم إمكانية رضوخ جماعة الحوثيين للضغوط والتخلي عن ترسانة الأسلحة التي بحوزتها، وقال إنها ستواصل اختلاق الكثير من المبررات والذرائع. معتبرا أن الضغوط الدولية على جماعة الحوثي لتسليم السلاح الثقيل "تضغط في ظاهرها وفي باطنها تؤيد الحركة الحوثية، وهو ما يفسر مماطلة الحوثيين في تسليم هذه الأسلحة".

ويرى فارس السقاف مستشار الرئيس اليمني أن تسليم جماعة الحوثي السلاح الثقيل والمتوسط الذي بحوزتها لا يزال أمرا معقدا، ويحتاج وقتا أطول وعملية متزامنة مع بقية الأطراف والجماعات المسلحة.

ويشير إلى أن الوثيقة النهائية لمؤتمر الحوار الوطني التي وقعت عليها جميع الأطراف السياسية المشاركة في الحوار -بما فيها جماعة الحوثيين- تضمنت تسليم السلاح للدولة، "ولا أعتقد أن الحوثيين لا يقرون بهذا الأمر".

وأضاف" لا زلنا في مرحلة اختبار للنوايا والالتزامات بمقررات الحوار، وجماعة الحوثيين كغيرها من الأطراف تطالب بتطمينات، وهذا أمر يتطلب من جميع القوى الاستجابة لدعوة الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى اصطفاف وطني للتعاون في إنجاح المرحلة القادمة وإسقاط جميع الأوراق التي يتذرع بها الحوثيون أو غيرهم".

البخيتي نفى رفض جماعة الحوثيين تسليم السلاح (الجزيرة)

موافقة مشروطة
أما عضو المجلس السياسي لحركة أنصار الله (جماعة الحوثيين) علي البخيتي، فنفى صحة الاتهامات لجماعته برفض تسليم السلاح الثقيل، وقال للجزيرة نت موضوع السلاح مُشكلة يمنية ولا تخص طرفاً بعينه.

وأضاف "نحن ملتزمون بكل ما ورد في مخرجات مؤتمر الحوار الوطني المتعلقة بهذا الشأن, شرط أن يتم تطبيق هذه المخرجات بشكل متكامل ووفقاً للترتيب المنصوص عليه في فريق قضية صعدة، وتأسيس دولة شراكة وطنية في كل أجهزة ومؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والأمنية, تكون هذه الدولة هي المخولة حصراً بنزع أسلحة الجميع وبسط سيطرتها على كل شبر في اليمن".

وفي ما يتعلق باتهام الجماعة بنهب أسلحة اللواء 310 مدرع في عمران، قال "مع أن الطيران الحربي الموالي لعلي محسن أجهز بقصفه الكثيف وقتها على أغلبها، فإنه ينطبق عليها ما ينطبق على الأسلحة التي مع بقية قبائل اليمن التي تم الاستيلاء عليها في مراحل الصراع المختلفة منذ حرب صيف 1994 وحتى ثورة فبراير/شباط 2011.

المصدر : الجزيرة