من تونس حيث انطلقت الشرارة الأولى للتغيير، أعلن ناشطون وسياسيون من دول عربية مختلفة عن تشكيل مجلس جديد يهدف لحماية الثورات من الانتكاس، كما دعوا لرصّ الصفوف للإبقاء على زخم القضية الفلسطينية في وجدان الأمة ودعم الفصائل المقاومة للاحتلال الإسرائيلي.

خميس بن بريك-تونس

دعا نشطاء سياسيون وحقوقيون في تونس إلى توحيد صفوف القوى الداعمة لثورات الربيع العربي من أجل بلورة برنامج مشترك يدعم قضية الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي ويواجه القوى المعادية للتغيير في المنطقة.

جاء ذلك خلال الاحتفاء بالذكرى الـ13 لتأسيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية أحد أطراف الائتلاف الحاكم السابق في تونس.

وتم الاتفاق على تأسيس تكتل سياسي جديد لمواجهة الاحتلال والقوى المعادية للثورات العربية أطلق عليه "المجلس العربي للدفاع عن الثورات العربية والديمقراطية".

وأعلن القائمون على المجلس انفتاحهم على القوى السياسية والمنظمات الشبابية التي تسعى لتوحيد الجهود لإنجاح مسار الثورات العربية.

شخصيات فاعلة
ويرأس الهيئة التأسيسية للمجلس الأمين العام لحزب المؤتمر عماد الدايمي والناشطة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان وأيمن نور رئيس حزب غد الثورة المصري المعارض.

ومن المرتقب أن يعقد هذا المجلس -الذي يتوقع أن يتوسع ليشمل الكثير من المكونات السياسية والحقوقية- مؤتمره التأسيسي الأول بتونس منتصف يناير/كانون الثاني المقبل احتفاء برمزية تاريخ اندلاع ثورتي تونس ومصر.

كرمان: المقاومة ستنتصر رغم صمت الأنظمة العربية على جرائم إسرائيل (الجزيرة)

وخلال ندوة فكرية عقدها أمس حزب المؤتمر بعنوان "الثورة والمقاومة في المجال العربي"، أكد أعضاء الهيئة التأسيسية لهذا المجلس على العلاقة المتينة بين المقاومة الفلسطينية وثورة الشعوب العربية على أنظمة الاستبداد.

ويرى عماد الدايمي أن المقاومة الباسلة في غزة تمثل تجسيدا جديدا لثورات الربيع العربي، مشيرا إلى أن العدوان الإسرائيلي كان فرصة لإحياء المقاومة بفلسطين والثورات في المنطقة.

ويقول للجزيرة نت إن إسرائيل لن تفر من العدالة ما دام الضمير العربي حيا على الرغم من استمرار صمت المجتمع الدولي عن جرائمها في غزة.

وقال إن تضافر الجهود لإنجاح الثورات العربية سيحدد بشكل كبير توقيت نهاية معركة تحرير فلسطين. واعتبر أن ما سماه تشتت قوى التغيير وراء انتكاسة بعض الثورات كما حصل بمصر، حسب تعبيره.

وقد خرج أمس الأول آلاف المتظاهرين من مختلف الأطياف في شوارع المحافظات التونسية حاملين أعلاما فلسطينية وشعارات معادية لإسرائيل.

وجاءت المظاهرات دعما للمقاومة الفلسطينية في استجابة قوية لدعوة من الرئيس التونسي المنصف المرزوقي

وتقول الناشطة اليمنية توكل كرمان إن الشارع العربي يقف الآن صفا واحدا مع أبناء الشعب الفلسطيني، مؤكدة أن المقاومة ستنتصر في الأخير رغم ما سمته صمت المجتمع الدولي والأنظمة على الجرائم الإسرائيلية.

نور: مصر شهدت انتكاسة بسبب الانقلاب العسكري المدعوم من إسرائيل (الجزيرة)

حماية التغيير
وتضيف للجزيرة نت أن وجودها في تونس هدفه دعوة كل الفعاليات السياسية والحقوقية للانضمام للمجلس العربي للدفاع عن الثورات وتشكيل جبهة قوية تحمي مسار التغيير وتدعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته. 

أما رئيس حزب غد الثورة أيمن نور فقال إن مصر شهدت انتكاسة بسبب الانقلاب العسكري "المدعوم من إسرائيل".

وقال إن هذه الانتكاسة تجلت في عدة مجالات خصوصا في مبادرة القاهرة الأخيرة بشأن التهدئة في غزة والتي اعتبرها الأسوأ في تاريخ مصر.

وكانت مصر قد طرحت مبادرة للتهدئة بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) ونصت على وقف متبادل لإطلاق النار، مما جعل البعض يعتبر أن القاهرة تساوي بين الاحتلال والمقاومة.

وقال نور إن المبادرة خذلت الشعبين الفلسطيني والمصري وساوت بين الاحتلال والمقاومة.

ويرى نور أن استحقاقات الثورة ستكسب المعركة ضد الاستبداد في النهاية رغم مصاعب المرحلة والانتكاسات الحاصلة، وتوقع أن يعود الشعب المصري للشوارع لتصحيح مسار ثورته.

وقال للجزيرة نت إن حزبه سيتقدم بمبادرات إلى المجلس العربي للدفاع عن الثورات العربية والديمقراطية، لتفعيل هذا التكتل السياسي وتجميع القوى المناضلة من أجل التصدي لأعداء الثورة.

المصدر : الجزيرة