يرى مراقبون أن مقترح نقل العاصمة بدولة جنوب السودان يهدف إلى تقسيم دعاة الفدرالية، فيما يرى آخرون أنه يعزز تمكين إقليم بحر الغزال الذي ينتمي له رئيس البلاد سلفاكير ميارديت لتثبيت أركان حكمه، كما رأى فيه البعض تعزيزا للانقسام الداخلي.

 مثيانق شريلو-جوبا

لا يبدو أن أهوال الحرب التي شردت وقتلت الآلاف من مواطني دولة جنوب السودان تشغل وحدها دفاتر الحراك السياسي في البلاد، فالساحات العامة في أحدث دول العالم تشهد نقاشات متعددة وجدل لا ينتهي بشأن مقترح نقل العاصمة من جوبا إلى مدينة واو حاضرة ولاية غرب بحر الغزال.

واعتبر مراقبون أن المقترح -الذي تقدم به رزق زكريا حسن حاكم ولاية غرب بحر الغزال- يهدف إلى تقسيم دعاة الفدرالية من المواطنين الاستوائيين، في حين يرى آخرون أنه يعزز تمكين إقليم بحر الغزال -الذي ينتمي له رئيس البلاد سلفاكير ميارديت- لتثبيت أركان حكمه، كما رأى فيه البعض تعزيزا للانقسام الداخلي في البلاد.

وتعد مدينة جوبا الموطن الأصلي لقبيلة "الباريا" الاستوائية التي تحتل الترتيب الخامس بعد المجموعات الإثنية الكبيرة الموجودة في جنوب السودان وهي (الدينكا ثم النوير والشلك والزاندي)، وتطالب الأغلبية العظمى من القبائل الاستوائية في جنوب السودان بضرورة اعتماد الفدرالية كنظام للحكم، وهو مطلب لا يجد التأييد الواسع من قبل المجموعات الأخرى في البلاد.
زكريا: سكان جوبا غير مستعدين لمنح الأراضي للحكومة المركزية (الجزيرة)

مناورة سياسية
ورفض حاكم ولاية غرب بحر الغزال الحدودية مع السودان -وهو من أشد الرافضين للنظام الفدرالي- تفسير مقترحه باعتباره مناورة سياسية أو محاولة للضغط على دعاة الفدرالية في البلاد، وقال إن مقترحيّ الفدرالية ونقل العاصمة يجب أن يسيرا في خطوط متساوية، وأن يلعب كل طرف بطريقته ليجد الدعم اللازم لمقترحه.

وأضاف زكريا في حديث للجزيرة نت أن سكان مدينة جوبا غير مستعدين لمنح أراضٍ واسعة للحكومة المركزية، وليست لديهم خطة إسكانية لكل مواطني البلاد، واعتبر أن ولايته مستعدة لفعل كل هذه الأشياء لتعميق الوحدة والمساواة بين جميع مواطني البلاد.

بدوره، قال الأمين العام للحكومة المركزية في جوبا عبدون أقاو إنه من حق أي مواطن بأي ولاية في البلاد المطالبة بنقل العاصمة إليها، واستدرك في تصريحات صحفية أن هذا المقترح لم يتم تقديمه بشكل رسمي حتى الآن إلى رئاسة الحكومة.

وشهدت مدينة واو تظاهرة سلمية واسعة تؤيد مقترح نقل العاصمة إليها، وأطلق سياسيون وناشطو المجتمع المدني في المدينة حملات شعبية واسعة تدعم المقترح وتدعو إلى لعب أدوار للضغط على الحكومة من أجل قبوله.

وتعتبر واو العاصمة التاريخية لإقليم بحر الغزال وهي من كبرى مدنه، ويحظى فيها الحزب الحاكم بتأييد واسع، وتحتل قبيلة الدينكا النسبة الكبرى من سكان الإقليم.

مصدر للانقسام
واعتبر المحلل السياسي الفريد تعبان المقترح محاولة يائسة لشغل أنظار الجميع عن القضايا الرئيسية والمهمة في البلاد، ومحاولة لإضاعة الوقت.

موضوع العاصمة تم حسمه قبل نحو ثلاث سنوات بتصويت مجلس الوزراء على اختيار منطقة رامشيل

وقال في حديث للجزيرة نت إن موضوع العاصمة تم حسمه قبل نحو ثلاث سنوات بتصويت مجلس الوزراء على اختيار منطقة رامشيل -التي تقع في منتصف البلاد- العاصمة البديلة لكل السكان.

وكان مجلس وزراء حكومة جنوب السودان قد قرر في عام 2011 نقل العاصمة إلى مدينة رامشيل التي تقع في منتصف البلاد بعد أن تقدم أعيان ومثقفو قبيلة الباريا بطلب رسمي للحكومة بنقل العاصمة من موطنهم الأصلي بعد حالات التعدي المتكررة على أراضيهم بشكل غير قانوني.

ويرى الصحفي أبراهام مرياك -وهو من مؤيدي مقترح نقل العاصمة- أن "مظاهر الكراهية" هي التي تسيطر على عقول بعض السكان المحليين تجاه الوافدين من المناطق الأخرى، مما يجعل نقل العاصمة خيارا مهما لتماسك الجميع الآن وفي المستقبل.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن عدم وجود خطة سكانية واحتكار المجتمع المحلي ملكية الأراضي أمران مهمان وعاجلان لجعل ترحيل العاصمة من تلك المدينة خطوة لا بد منها، مشيرا إلى أن مدينة واو تتميز بالعديد من الخصائص غير المتوافرة في عاصمة البلاد الحالية.

المصدر : الجزيرة