يقول سوريون إنهم يواجهون صعوبات ويتعرضون لإهانات من أجل الحصول على المعونات التي تقدمها الأمم المتحدة، غير أنهم يؤكدون أن هذه المعونات على ضآلتها باتت تمثل حلم كثير من الأسر في ظل ندرة العمل وفقدان مصادر الدخل جراء الاقتتال.

سيلين أحمد-ريف دمشق

"أصبحت أحمل علب الزيت وأكياس الأرز وكأنني أحمل جائزة كبرى"، بهذه الكلمات يصف طارق سرميني، من سكان قرية عرطوز البلد بريف دمشق رحلته عائدا من "يوم المعونات" كما أسماه.

سرميني (45 عاما) مقيم في عرطوز البلد، وقد نزح من مدينته داريا (قرب دمشق) بعد أن فقد منزله ومتجره في قصف لطيران النظام. وهو أب لشاب وفتاة ولا يعمل منذ نحو ستة أشهر، ويؤكد للجزيرة نت أنه "يدرك أهمية المعونة له ولأسرته في ظل ندرة العمل".

عوَز
وتروي زوجة طارق (معلمة) كيف جعلت الأحوال أحاديث العائلة والجيران تختزل في أكياس "الأرز والبرغل".

وأوضحت للجزيرة نت أن حصول بعض العائلات على نصيب أوفر من هذه المعونات يجعلها محط أنظار آخرين، وقد يتسبب هذا في خلافات بين الأقرباء "عندما يحاول البعض أخذ شيء مما حصل عليه ذووهم".

وتخصص وكالة "أونروا" الفلسطينية معونات للسوريين من ذوي الأصول الفلسطينية والذين يقيمون في الداخل السوري.

ويقول هشام أحمد، وهو والد لخمسة أبناء، إن المساعدات التي يتلقاها شهريا من أونروا إضافة إلى مبلغ مالي بسيط "بالكاد تسد رمق الحياة في ظل الارتفاع الجنوني للأسعار".

وعن محاولات التسجيل في المعونات يقول أحمد "زوجة أخي تعمل بإحدى مدارس الأونروا، وهي ليست فلسطينية، وبعد وساطات تمكنا من إضافتها في سجلات الوكالة، أملا في تحصيل معونة كبيرة، إلا أنها لم توفق، فليس كل موظفي الوكالة يحصلون على معونات".

ولم يخف شعوره بالإهانة بعد أن فشل في إحدى المرات في الحصول على المعونة بسبب "نشوب عراك بين جموع المنتظرين".

رأفت، أحد الأبناء الخمسة، يعمل متطوعا في مجال الإغاثة والمعونات، بدءا من شرائها حتى توزيعها على المحتاجين.

تلاعب
ويقول رأفت (28 عاما) "أبذل جهدا كبيرا لشراء أفضل المنتجات بأقل الأسعار، غير أنه يفاجأ في كثير من الأحيان ببيع المعونات من قبل مستلميها بسعر أقل، ولنفس المصدر الذي اشتراها هو منه".

ويضيف في حديث للجزيرة نت "لقد تحولت المعونات إلى مجرد تجارة لدى البعض، أعتقد أن هوس المساعدات بات مرضنا الجديد، في كل مرة أعرف فيها أن المعونات قد لا تصل إلى مستحقيها يزداد خوفي، فهناك عائلات في أشد الحاجة للمعونات".

المصدر : الجزيرة