يقول خبراء فرنسيون إن باريس تخلت منذ عهد الرئيس السابق ساركوزي عن مواقفها المستقلة إزاء الصراع العربي الإسرائيلي، ورضخت للدبلوماسية الأميركية في المنطقة، فيما يرى آخرون أنها ما زالت تؤيد قيام دولة فلسطينية مستقلة.

الجزيرة نت-باريس

يقول خبراء فرنسيون إن تصريحات الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند المؤيدة للعدوان الإسرائيلي على غزة تعكس تخليه عما سموها مواقف فرنسا المستقلة إزاء الصراع العربي-الإسرائيلي، ورضوخه للدبلوماسية الأميركية في المنطقة. 

ووفق هؤلاء الخبراء، طوت باريس نصف قرن من "التمايز الواضح" مع واشنطن بشأن الصراع العربي-الإسرائيلي، وغدت أقرب للعودة إلى سياسات الاشتراكيين المحليين، في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، التي "اتسمت بالتحالف الوثيق مع إسرائيل ومعاداة حركات التحرر في العالم العربي".

ويعزو البعض هذا التحول في السياسة الفرنسية "للميول الشخصية لبعض القادة ووصول جيل من "المحافظين الجدد" لمراكز صنع القرار من جهة أخرى".

غريش: فرنسا بها جيل من الموظفين شديدي الإعجاب بإسرائيل (الجزيرة)

إعجاب بإسرائيل
مدير التحرير المساعد لمجلة "لوموند ديبلوماتيك" آلان غريش اعتبر بيان الرئاسة الفرنسية، في 8 يوليو/تموز الجاري، بشأن الحرب على غزة "تأكيدا على إعطاء فرنسا ظهرها لسياسة رئيسها الراحل شارل ديغول التي أفضت إلى وقف الحرب الاستعمارية في الجزائر عام 1962، وإدانة احتلال إسرائيل لأراض عربية أثناء حرب يونيو/حزيران 1967".

وفي حديث للجزيرة نت قال غريش إن هذه السياسات ظلت قائمة حتى السنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق جاك شيراك. غير أن السياسة الخارجية لبلاده منذ العام 2003 أخذت منحى "أفقد باريس تميز مواقفها ولا سيما بشأن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني".

وأوضح أن الرئيس اليميني السابق نيكولا ساركوزي "عزز هذا التوجه الذي تبناه أيضا خليفته الاشتراكي، فرانسوا هولاند منذ وصوله للحكم".

وأستطرد قائلا إن الإعجاب بإسرائيل "هو أحد دعائم هذه الدبلوماسية الفرنسية التي تؤازر تل أبيب باعتبارها خط الجبهة الأمامي في مواجهة التطرف الإسلامي الذي ينظر إليه القادة الفرنسيون كخطر يهدد البلدان الغربية".

وأضاف  أن وصول "جيل من الموظفين، شديدي الإعجاب بإسرائيل والمهوسين بالحرب على الإرهاب، لمراكز القرار في وزارتي الخارجية والدفاع أعطى دفعة لهذه القطيعة وجعلها بمنأى عن التغييرات التي تحدث عقب أي تناوب على السلطة".

أما الإعلامي المختص في شؤون الشرق الأوسط جورج مالبرونو فيؤكد أن تصريحات هولاند تمثل "خطوة غير مسبوقة" في المنعطف الذي تسير عليه السياسة الفرنسية منذ عشر سنوات. مضيفا أن في تضامن الرئيس مع إسرائيل نوعا من "الاستمرارية" لسياسات سابقة للاشتراكيين الفرنسيين.

مالبرونو: حكومات اشتراكية فرنسية تبنت مشاركة إسرائيل العدوان على مصر (الجزيرة)

رضوخ
وفي حديث للجزيرة نت أوضح مالبرونو أن حكومات اشتراكية "دفعت بفرنسا، في خمسينيات القرن الماضي، إلى تبني سياسة قمعية شرسة إزاء الثورة الجزائرية، وإلى مشاركة إسرائيل وبريطانيا العدوان على مصر وتزويد تل أبيب بالتقنية النووية العسكرية.

ونوه إلى وصف رئيس الوزراء الاشتراكي ليونيل جوسبان، في العام 2000 لهجمات حزب الله اللبناني على إسرائيل بـ"الإرهابية".

من جهته استبعد المحلل السياسي بنيامين بارت أن تتخلى باريس، في القريب العاجل، عن دعمها لقيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.

لكنه أكد أن مواقف بلاده، في السنوات الأخيرة، تشي بنوع من الرضوخ يوحي بأن "فرنسا تخلت عن إسماع أي صوت مخالف لصوت الولايات المتحدة" بشأن الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

المصدر : الجزيرة