يسيطر خوف كبير من المستقبل المجهول على المئات من العائلات العراقية التي هُجّرت من منازلها في محافظات الموصل والأنبار وديالى باتجاه المناطق الجنوبية من العراق نتيجة أعمال العنف والتهجير القسري.

عبد الله الرفاعي-البصرة

لم تستطع أن تتفوه بكلمة واحدة سوى انهمار دموعها التي لا تتوقف، إذ تشعر حنان المندلاوي (35 عاما) بأن مصيرا مجهولا ينتظرها بعد أن اضطرت وعائلتها إلى ترك منزلهم ومغادرة بلدتهم في مندلي بمحافظة ديالى بعد تهديد أفرد عصابة مسلحة لهم.

المندلاوي لاذت مع عائلتها -التي تضم خمسة أشخاص بالإضافة لوالدتها المسنة- إلى محافظة ميسان لتسكن إحدى المناطق العشوائية في أطراف المدينة، ومنذ قتل والدها على يد تلك العصابة بعد مرور أسبوعين على تهديدهم بالرحيل، أصبحت المعيلة الوحيدة للعائلة.

عاشور: هناك عشرات الحالات التي اضطرت إلى ترك منازلها والتهجير (الجزيرة)

وحسب مدير مكتب حقوق الإنسان في المحافظة أحمد ستوري عاشورللجزيرة نت تسجل هذه الحالة ضمن عشرات الحالات التي اضطرت إلى ترك منازلها والهجرة قسرا.

وأكد رئيس مجلس محافظة ميسان منذر رحيم الشواي أن دوائر الدولة في المحافظة وفرت كل المستلزمات الضرورية للنازحين إلى المحافظة رغم ازدياد عددهم، ووزعوا في المناطق السكنية والمدارس وقاعاتها، كما أنشئ مخيم للنازحين يضم جميع الاحتياجات اللازمة والخدمات الضرورية للحياة.

وأضاف الشواي للجزيرة نت أنه سيجمع النازحين الذين سكنوا في المناطق العشوائية عبر تخصيص دور سكنية في حي الرحمة ومجمع سكني يتألف من ألف وحدة سكنية من أجل توفير السكن الجيد للنازحين لحين عودتهم إلى بيوتهم.

الشواي: أنشئ مخيم للنازحين ودور ومجمع سكني في حي الرحمة (الجزيرة)

نزوح يومي
وتابع أن المحافظة مستعدة لاستقبال العوائل المسيحية النازحة من الموصل، التي هددتها الجماعات المسلحة وأصبحت مضطرة للهجرة القسرية إلى مناطق الجنوب والوسط بعد أن وضع المسلحون المسيحيين أمام خيارات عدة أحلاها مر.

من جانبه أوضح مدير دائرة الهجرة والمهجرين جبار عليوي الساعدي أن عدد النازحين يزداد يوما بعد آخر، حيث بلغ عددهم حاليا أكثر من 200 عائلة من الذين سجلوا رسميا تم إسكانهم في حي الرحمة السكني وبعض المدارس والقاعات.

ويضيف في حديثه للجزيرة نت أن هناك أعدادا أخرى من غير المسجلين رسميا في قاعدة البيانات لجؤوا إلى المناطق العشوائية ضمن مركز وأقضية ونواحي المحافظة.

وأشار إلى أبناء المحافظة يتعاملون مع النازحين بمودة ويشاركونهم الطعام خاصة في أيام رمضان، كما أن عددا من منظمات المجتمع المدني تقوم بتوزيع المواد الغذائية والمستلزمات المنزلية الأخرى عليهم.

يذكر أن أعداد النازحين والمهجرين من محافظات نينوى وصلاح الدين وديالى قد تصاعدت كثيرا بعد سقوط مدينة الموصل بأيدي مسلحي العشائر وتنظيم الدولة الإسلامية، وهروب قوات الجيش وترك معداتهم وأسلحتهم من المقرات التي كانوا يتمركزون فيها.

المصدر : الجزيرة