عقد مجلس النواب اللبناني جلسة خاصة للتضامن مع الشعب الفلسطيني ومقاومته في غزة ردا على العدوان الإسرائيلي، وكذلك التهجير القسري الذي يتعرض له مسيحيو الموصل، فنجحت هاتان القضيتان فيما لم تنجح به القضايا اللبنانية في جمع شمل مجلس النواب.

علي سعد-بيروت

حضرت غزة بما تحمل من آلام وآهات والموصل بما تعيشه من تهجير وتفرقة تحت قبة مجلس النواب اللبناني في جلسة عقدت اليوم السبت وخصصت للتضامن مع الفلسطينيين في غزة وما يتعرض له المسيحيون في الموصل. لتنجح المدينتان في جمع المجلس النيابي، وهو ما لم تنجح فيه كل القضايا الشائكة التي تمر بها البلاد في الأشهر الثلاثة الأخيرة.

وأعلن رئيس المجلس نبيه بري تضامن البرلمان مع الشعب الفلسطيني إزاء الإرهاب الإسرائيلي الرسمي الذي سقط معظم ضحاياه من النساء والأطفال والشيوخ، وتجاوز عدد الشهداء الألف، إضافة إلى ستة آلاف جريح.

وحيا البرلمان اللبناني المقاومة الفلسطينية، ودعا إلى رفع الحصار عن قطاع غزة، وإطلاق الأسرى الفلسطينيين، وعلى رأسهم النواب المعتقلون، ومحاكمة المسؤولين الإسرائيليين، وتشكيل مجلس عربي لإعادة إعمار غزة.

وأجمعت كلمات الكتل النيابية على ضرورة التدخل الدولي السريع لوقف العدوان على غزة ووقف نزيف الدم المستمر منذ 19 يوما. وفي الموضوع العراقي اعتبرت أن لا مكان لتصرفات تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام ضد مسيحيي الموصل في الدين الإسلامي.
نبيه بري أعلن تضامن البرلمان اللبناني مع الشعب الفلسطيني في غزة (الجزيرة)

تدمير ووحشية
وقال النائب عن كتلة تيار المستقبل عاصم عراجي للجزيرة نت إن المبادرة أتت بسبب الظرف الصعب الذي تمر به منطقتنا من تدمير ووحشية وهمجية لم يشهد مثلها التاريخ في غزة. مدينا تدمير المنازل ودور العبادة والمستشفيات في غزة وتهجير المسيحيين في الموصل.

وشدد عراجي على أن لبنان الذي يشهد تعايشا إسلاميا مسيحيا ونسيجا مشتركا من 18 طائفة يفخر بأن يكون أول بلد عربي يجتمع برلمانه نصرة لغزة والموصل، وليؤكد أن القضية الفلسطينية يجب أن تبقى بوصلة المنطقة ومحور الصراع في الشرق الأوسط.

من جهته، رحب ممثل حركة الجهاد الإسلامي في لبنان أبو عماد الرفاعي بالمبادرة اللبنانية المهمة التي وحدت اللبنانيين حول القضية الفلسطينية، وهو ما يبرز أهمية هذه القضية، منتقدا "الصمت العربي وغياب ما يسمى المجتمع الدولي عن إدانة الإرهاب والوقوف بجانب غزة".

وأثنى الرفاعي في حديثه للجزيرة نت على مواقف جميع الكتل النيابية التي أيدت الفلسطينيين ومقاومتهم. متمنيا أن تكون خطوة متطورة على صعيد العلاقات اللبنانية الفلسطينية بما يؤدي إلى "رفع الظلم عن الفلسطينيين في لبنان عبر منحهم الحقوق المدنية".

آلام غزة وتهجير الموصل تحضران في جلسة خاصة لبرلمان لبنان (الجزيرة)

عيش مشترك
ودان مجلس النواب "الجرائم الإرهابية المتمثلة بالتهجير القسري في الموصل والاعتداء على المراكز الدينية" كذلك "كل محاولة للتعدي على حقوق الإنسان خاصة في الحياة والسكن للمواطنين في أي مكان يختارونه في دولتهم"، ودعا مجلس الأمن لوقف الجريمة المنظمة.

واعتبر عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب نعمة الله أبي نصر أن العالم العربي مهدد اليوم بأصولية قد تقضي عليه. وشدد على أن ما يحصل في الموصل ليس الإسلام الذي نعرفه في لبنان ونتعايش معه ونريده أن ينتشر بين كل الطوائف، ودعا إلى تعميم الخطوة اللبنانية التي تجسد العيش المشترك.

وذكر أبي نصر في حديثه للجزيرة نت بأن لبنان لطالما كان رائدا في نصرة القضية الفلسطينية وإدانة الصهيونية العالمية المتمثلة بدولة إسرائيل. ووجه اللوم إلى المجتمع الدولي الذي ينادي بالديمقراطية وحقوق الإنسان، لكنه لا يتحرك لتدارك ما يحصل في غزة، وهو بالتالي "يتصرف عكس مبادئه".

وعانى لبنان من الاحتلال الإسرائيلي حتى العام 2000 وتعرض لعدوان إسرائيلي في يوليو/تموز 2006. كذلك شهد لبنان حربا أهلية طائفية استمرت حوالي 25 عاما وانتهت بتقاسم السلطة بين المسيحيين والمسلمين.

المصدر : الجزيرة