القذائف الإسرائيلية تهتك ستر عائلات مريضة
آخر تحديث: 2014/7/26 الساعة 22:34 (مكة المكرمة) الموافق 1435/9/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/7/26 الساعة 22:34 (مكة المكرمة) الموافق 1435/9/30 هـ

القذائف الإسرائيلية تهتك ستر عائلات مريضة

عائلة الضبة فرت بأطفالها المرضى إلى إحدى مدارس الأونروا في غزة (الجزيرة نت)
عائلة الضبة فرت بأطفالها المرضى إلى إحدى مدارس الأونروا في غزة (الجزيرة نت)

أيمن الجرجاوي-غزة

يرقد الأطفال الفلسطينيون ملك وحنان ومحمود الضبة دون حراك في زاوية من زوايا غرفة مدرسة لجأت إليها عائلتهم، بعد أن شرّدها القصف الإسرائيلي العشوائي على شرق حي الشجاعية شرق مدينة غزة يوم 11 يوليو/تموز الجاري (اليوم الرابع للعدوان).

ويعاني أطفال عائلة الضبة التي لجأت إلى مدرسة الزيتون التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بحي الرمال غرب مدينة غزة، من ضمور في خلايا المخ وعدم إدراك ما يدور حولهم، وهو ما أضاف إلى كاهل العائلة عبئا جديدًا حين اضطرت للهرب من منزلها تحت وطأة القذائف الإسرائيلية، كما تؤكد الأم نجاح للجزيرة نت.

إحدى مدارس الأونروا التي لجأ إليها العديد من العائلات ومنها عائلة الضبة (الجزيرة نت)

هروب تحت القصف
وتستذكر نجاح (38 عاما) -وهي تحلق بعينيها في سقف الغرفة الصغيرة- لحظات هروبها من منزلها المكون من الصفيح، حين أخذت تتحسس غرفة أطفالها المرضى بعد أن حجب دخان المدفعية الإسرائيلية التي انهالت على محيط منزلهم الرؤية داخله، وتمكنت هي وزوجها وابنها الأصم يوسف (16 عاما) وجيران المنزل من انتشال أطفالها المرضى من تحت القصف الإسرائيلي.

فرت العائلة بأطفالها -كما تروي الأم التي تبدو أكبر من عمرها بكثير- لكنها تركت خلفها جميع أمتعتها ودواء أطفالها المرضى داخل المنزل، ولجأت إلى مأوى في مدرسة حالها كحال آلاف العائلات التي نزحت من المناطق الحدودية بفعل العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة.

وتضم غرفة الفصل الدراسي التي لا تتجاوز مساحتها 45م2 إلى جانب عائلة الضبة، عائلتين نازحتين من نفس الحي (نحو 25 شخصا)، بينما ترقد ابنتاها (نحو 14 عاما) وطفلها محمود (7 أعوام) على فراش مهترئ في "حالة مأساوية دون تلقي رعاية صحية".

تقول نجاح وهي تحبس دموعها، إن أطفالها المرضى يعانون ظروفا صعبة خارج المنزل، "فهم بحاجة إلى أدوية وحفاضات لقضاء الحاجة، ونظام غذائي، وتهوية جيدة خلال اليوم"، شاكية من قلة المساعدات التي تتلقاها العائلة داخل مدرسة وكالة الغوث، واضطرارها لشراء أدوية باهظة الثمن على نفقتها الخاصة.

وتبدو الأم حائرة في تدبر أمور أطفالها المرضى الذين لا يستطيعون القيام بوظائفهم اليومية، سيما مع اكتظاظ الغرفة التي يقيمون بها، وتشاركهم دورات مياه المدرسة مع مئات العائلات التي التجأت إلى هناك.

الطفل محمود الضبة المريض
بضمور في نمو خلايا المخ
(الجزيرة نت)

أوضاع مأساوية
وتداعب ذاكرة الأم الفلسطينية لحظات جميلة عاشتها مع أبنائها المرضى والأصحاء في منزلهم قبل اضطرارهم لتركه، حين كانت تُجلسهم في الهواء الطلق تحت ظل الأشجار المثمرة، وتداعب أطرافهم الضعيفة. وتضيف بعدما أخذت نفسا عميقا "كانت أياما جميلة رغم المرض، وستعود إن شاء الله".

ودفعت الأيام التي عاشتها العائلة في المأوى بفعل القصف الإسرائيلي إلى إصرارها على التمسك بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هُجّروا منها كما تؤكد نجاح، "فأنا خرجت من بيتي منذ أسبوعين وأشعر كم أنا غريبة هنا، فكيف باللاجئين خارج وطنهم".

وبحسب آخر إحصائية رسمية صدرت عن الأونروا أمس الجمعة، فإن أكثر من 102 ألف شخص لجؤوا إلى 68 مدرسة تابعة لها على طول قطاع غزة وعرضه، مطالبة بتمويل عاجل بقيمة 115 مليون دولار للاستجابة للاحتياجات الإنسانية الملحة لسكان القطاع.

ويساور قلق شديد أوساط النازحين إلى مدارس وكالة الغوث بعد استهداف الجيش الإسرائيلي الخميس الماضي مدرسة تابعة لها في بيت حانون شمال قطاع غزة، بقذائف المدفعية واستشهاد نحو 17 فلسطينيًا معظمهم نساء وأطفال، وإصابة أكثر من مائتي شخص بجراح مختلفة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات