بعد مقتل وخطف أشخاص "بسبب انتمائهم المذهبي"، باتت الفتنة الطائفية تتربص بمحافظة البصرة العراقية التي احتضنت على مرّ القرون خليطا من العرقيات. لكن جهات أمنية وسياسية حملت أطرافا خارجية مسؤولية هذا الواقع، وأكدت عزمها التصدي لمحاولات ضرب التعايش والاستقرار.

الجزيرة نت-البصرة

الاستهداف الطائفي المخطط بات يهدد السلم الأهلي في محافظة البصرة ويعيد إلى الأذهان الأحداث التي أعقبت تفجير مرقدي الإمامين علي الهادي والحسن العسكري في سامراء عامي 2006 و2007.

وكان مصدر أمني في محافظة البصرة أعلن الثلاثاء الماضي أن مجموعة مسلحة تابعة لمليشيا متنفذة اقتحمت فجر الثلاثاء جامع مهيجران في قضاء أبو الخصيب جنوب البصرة وقتلت الإمام وأحد المصلين وجرحت آخر واقتادت ثلاثة إلى جهة مجهولة.

وأضاف المصدر أن مجموعة مماثلة اقتحمت بعد صلاة التراويح جامع العثمان في منطقة المعقل شمالي البصرة وقتلت أحد المصلين وأصابت آخر بجروح خطرة.

ونشرت مؤخرا بعض وسائل الإعلام نسخاً من بيانات تهدد الطائفة السنية التي قتل عدد من أبنائها وشيوخ عشائرها وأغلق بعض مساجدها في البصرة خلال العام الماضي.

أطراف خارجية
وأعلن رئيس اللجنة الأمنية بمحافظة البصرة جبار عبد علي الساعدي أنهم فتحوا تحقيقا في عملية اغتيال تمت بأحد المساجد.

الساعدي: أطراف خارجية تقف خلف الجرائم لإثارة الفتنة الطائفية بالبصرة (الجزيرة نت)

وقال إن اللجنة تجري التحقيق بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، وبيّن في حديث للجزيرة نت أن أغلب خيوط العمليات الإجرامية سواء كانت بحق مواطنين سنة أو شيعة تقود إلى وقوف أطراف خارجية خلفها تحاول إثارة الفتنة الطائفية في المحافظة.

ونفى الساعدي وجود أي استهداف لأبناء الطائفة السنية سواء كان بعمليات قتل أو تهجير، وأكد عدم وجود منشورات تهدد بترحيلهم من البصرة وغلق مساجدهم.

وشدد على أن الوضع الأمني مستقر في المحافظة وأن أهلها من جميع الطوائف متعايشون فيما بينهم.

ويقول إبراهيم الدليمي -وهو أحد سكان البصرة السنة- إن الاغتيالات التي تستهدف أبناء طائفته تقف وراءها مليشيات معروفة لدى مسؤولي الأجهزة الأمنية وتتم بسيارات رسمية، إلا أن الجميع متخوف منها لأنها مدعومة من مسؤولين في الحكومة، على حد قوله.

ويضيف للجزيرة نت أن هذا الواقع يضع أهالي السنة في المحافظة تحت رحمة المسؤولين أو التفكير في مغادرتها في حال استمرار الاستهدافات.

وطالب الدليمي بتوفير الحماية للجوامع والكشف عن الجناة وإجراء تحقيق عاجل في الاغتيالات والإعلان عن نتائجه في وسائل الإعلام لمعرفة المقصرين ومن يدعمهم، ودعا إلى تحرير أشخاص خطفتهم المليشيات الثلاثاء الماضي من جامع مهيجران.

ائتلاف البصرة أولا عبّر عن قلقه من استهداف السنة في محافظة البصرة

التعايش الطائفي
أما حسين الموسوي -وهو من الطائفة الشيعية- فقال إن البصرة احتضنت على مر عقود خليطا من السنة والشيعة والصابئة والمسيحيين.

وقال إنه ليس بإمكان أحد تعكير صفو التعايش الطائفي والديني في المحافظة رغم محاولات متعددة من قبل جماعات مسلحة لا يمكن أن تحسب على الشيعة لأنهم يرفضون أي استهداف لأي مكون في البصرة، حسب تعبيره.

وأضاف الموسوي للجزيرة نت أن كل قرية بالبصرة يتواجد فيها العشرات من عوائل المكون السني وباقي أطياف الشعب العراقي، قائلا إن هذه الهوية لا يمكن أن تمحى من المحافظة.

وقال إن الوضع في البصرة يختلف عنه في محافظة نينوى التي شهدت "هجمات إرهابية جبانة ضد الشيعة والمسيحيين وباقي الأطياف وتمت استباحة ممتلكاتهم".

وفي سياق متصل، عبّر ائتلاف "البصرة أولا" -المكون من تحالف المجلس الإسلامي الأعلى والتيار الصدري- عن قلقه من استهداف السنة في محافظة البصرة.

وأكد الائتلاف في بيان له أن ما ترتكبه عصابات إرهابية محسوبة على المكون الشيعي ومرتبطة بأجندات خارجية، لا يقل عن ما يرتكبه تنظيم الدولة الإسلامية في الموصل ومدن أخرى.

يذكر أن محافظة البصرة معروفة بتعدد مكوناتها المذهبية والعرقية، ويتواجد فيها إلى جانب الشيعة والسنة، صابئة ومسيحيون.

المصدر : الجزيرة