بصبر وبثبات كبيرين تتحدث أمهات شهداء ارتقوا خلال العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، رغم ما يعانينه من ألم الفراق ولوعة الحزن على أبنائهن، ومع حزنهن وصبرهن، فإنهن يعولن كثيرا على المقاومة للثأر لدماء الشهداء.

أحمد عبد العال-غزة

كغيرها من العائلات تجمعت عدة أسر من عائلة سكافي في بيت واحد اعتقدوا أنه أكثر أمنا من بيوتهم الأخرى، لكنهم لم يدركوا أنه بمجرد تجمع أكثر من ستين شخصاً من الرجال والنساء والأطفال في بيت واحد سيكونون هدفاً يسهل على طائرات الاحتلال تدمير المنزل على رؤوس من فيه.

أغارت طائرة إف-16 على المنزل بصاروخين مما أدى إلى استشهاد عشرة من أبناء العائلة من الرجال وإصابة العشرات من النساء والأطفال بجروح ما بين المتوسطة والطفيفة.

تشتتت هذه العوائل بعد استشهاد عشرة من أبنائها فلم تعد هناك منازل صالحة للعيش وقد دمرها الاحتلال ككثير من البيوت في حي الشجاعية شرق غزة، فبعد تشييع الشهداء، ذهبت أمهات المصابين للمستشفيات مع أبنائهن، بينما ذهب آخرون إلى مدارس الإيواء، وتفرق قسم ثالث في بيوت أقربائهم.

تروي والدة الشهيد عصام سكافي بصبر وثبات ما حدث قبل القصف فتقول "بعدما اشتدت علينا الحرب يوم الأحد الماضي، قلت لأبنائي نذهب إلى المدارس لأنها أكثر أمنا، لكنهم أخبروني بالذهاب إلى بيت عمي القريب لأنه أكثر أمناً وبعيد عن القصف".

وتضيف في حديث للجزيرة نت "تجمعنا نحو ستين شخصا ما بين رجل وامرأة وطفل، في منزل واحد، جلس الرجال في غرفة والنساء في غرفة أخرى وبقي القصف شديدا".

وتتابع "بعدما صلينا الظهر ومع اشتداد القصف على حي الشجاعية وخلال وقوفي في المطبخ فإذا بشيء يضربني في رأسي، لم أعرف ما الذي حصل في البداية، وبعد لحظات علمت أن المنزل قصف على رؤوسنا، ووجدت عشرة من الشبان قد استشهدوا وأصيب معظم من في المنزل بين إصابات طفيفة ومتوسطة".

وتستذكر أم عصام لحظة علمها أن من بين الشهداء ابنها عصام (27 عاما)، مشيرة إلى أنها تألمت وفجعت به، لكنها احتسبته شهيداً عند الله عز وجل كباقي أمهات الشهداء.

وتتساءل والدة الشهيد باستنكار "لماذا لم ينبهونا بصاروخ استطلاع أو يتصلوا ويطلبوا إخلاء المنزل؟ إنهم يريدون قتلنا جميعاً لأننا لم نستجب لهم ونخرج من بيوتنا".

معاذ سكافي يعول كثيرا على المقاومة
في الثأر له ولشقيقه (الجزيرة)

اعتزاز بالمقاومة
أما والدة الشهيد مجاهد سكافي، والتي استشهد ابنها أيضا في القصف، فتقول "ذهبنا لبيت شقيق زوجي عله يكون آمنا لأن القصف اشتد علينا، وخلال أداء الرجال صلاة الظهر قصف المنزل والمنازل المجاورة، وعندما وصلنا إلى المستشفى علمت أن ابني البكر مجاهد كان من بين الشهداء".

بصبر وثبات معهود على أهل غزة، ورغم ألمها على فراق ابنها البكر استدركت قائلة "حمدت الله واسترجعت واحتسبته شهيداً عند الله عز وجل وحسبنا الله ونعم الوكيل على ما يفعلونه بنا".

وعبرت أم مجاهد عن اعتزازها وفخرها بالمقاومة الفلسطينية التي تدافع عن شعبنا الفلسطيني، وقالت إنها ليست نادمة على تقديم ابنها شهيدا ومستعدة لتقديم باقي أبنائها فداء للأقصى، ودعت بالنصر لفلسطين وللمقاومة حتى تثأر للشهداء.

أما معاذ شقيق الشهيد مجاهد -الذي نجا من القصف وأصيب بكسر في الحوض- فيقول "اليهود قصفوا علينا الدار وبدأت أنادي، أخرجوني أخرجوني، وبعد قليل كسروا الباب وحملوني وأحضروني في سيارة الإسعاف على المستشفى".

تحشرج صوت معاذ قائلاً "نحن لا نخاف من اليهود، هم قصفوا علينا البيت ونحن لسنا خائفين منهم، والمقاومة ستنتقم لي ولأخي مجاهد".

المصدر : الجزيرة