محمد محسن وتد-القدس المحتلة

اندلعت في الساعات الأخيرة من يوم الخميس مواجهات ضارية بمناطق مختلفة من القدس المحتلة بين المتظاهرين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي التي فرضت طوقا أمنيا على البلدة القديمة وحولتها إلى ثكنة عسكرية، وحاصرت المسجد الأقصى ومنعت من هم بعمر دون الخمسين عاماً من أداء صلاة التراويح فيه.

واستنفر الاحتلال الإسرائيلي قواته بالقدس وأعلن حالة الطوارئ، وأفاد شهود للجزيرة نت بأن سلطات الاحتلال أغلقت جميع أبواب المسجد الأقصى وأبقت على بوابة واحدة مفتوحة أمام المصلين، فيما اعتلى القناصة من الوحدات الخاصة أسوار ساحات الحرم القدسي الشريف وأطلقوا الرصاص المطاطي لتفريق الفلسطينيين الذين منعوا من دخول المسجد، مما أدى إلى إصابة العشرات بجراح متفاوتة.

وتواصلت الاشتباكات بمناطق مختلفة بالمدينة المحتلة حتى ساعات فجر اليوم الجمعة مما أدى لجرح العشرات واعتقال 39 فلسطينياً، كما أفاد الباحث الميداني في مؤسسة القدس للتنمية جهاد زغير، الذي أكد للجزيرة نت أن الاحتلال شرع منذ الخميس بفرض إجراءات أمنية مشددة بالقدس المحتلة والطرقات المؤدية لساحات الحرم القدسي الشريف، وقام بمحاصرة المسجد الأقصى ومنع عشرات آلاف من المقدسيين الصلاة فيه، وسيواصل بهذه التشديدات حتى صلاة يوم الجمعة الأخيرة من شهر رمضان.

تخطي الحواجز
ورغم التضييق فقد نجح آلاف النساء وكبار السن في تخطي الحواجز العسكرية، وقطعوا عدة كيلومترات مشياً وصولا للمسجد الأقصى، وسط إجراءات أمنية مشددة وحالة طوارئ تجلت في نشر الاحتلال آلافا من القوات الخاصة وعناصر حرس الحدود بالمحاور الرئيسة المتجهة للبلدة القديمة ووسط الأسواق والطرقات المؤدية لساحات الحرم.

وفي المقابل سيرت "مسيرة البيارق" نحو مائة حافلة من الداخل الفلسطيني للقدس والأقصى لإحياء ليلة السابع والعشرين التي يعتقد أنها ليلة القدر، بيد أن القوات الإسرائيلية المنتشرة على الحواجز حالت بينهم وبين مقصدهم فاضطر غالبيتهم لأداء صلاة العشاء والتراويح بالطرقات وأزقة البلدة القديمة.
 
وحرمت قوات الاحتلال عشرات الآلاف من إحياء ليلة أمس علما أن الليلة نفسها من رمضان العام الماضي شارك في إحيائها بالمسجد الأقصى نحو ثلاثمائة ألف مصل.

وقال المنسق الإعلامي لمؤسسة الأقصى للوقف والتراث محمود أبو عطا إن قوات الاحتلال اعتدت بوحشية بالهراوات والقنابل الصوتية والغاز المدمع على آلاف من أهالي الداخل الفلسطيني المرابطين بتخوم المسجد الأقصى، وذلك بعد منعهم من أداء صلاة التراويح بالمسجد.
فلسطينييون توجهوا لحاجز قلنديا للتنديد بالعدوان على غزة فقمعتها قوات الاحتلال (الجزيرة)

احتقان وغضب
وتسود حالة من الاحتقان والغضب الشديدين بالبلدة القديمة وعند بوابات ساحات الحرم، إذ واصل الحشود من الشباب الذين منعوا من الصلاة بالأقصى مساعيهم لتخطي الحواجز العسكرية وكسر الحصار عنه.

ويؤكد أبو عطا للجزيرة نت أن أحداث الاعتداءات وقعت عند منطقة الصوانة ووادي الجوز وطلعة باب الأسباط عندما حاولت الحشود كسر الحواجز بغرض التقدم للمسجد.

تجدر الإشارة إلى إن حاجز قلنديا شهد مواجهات بين قوات الاحتلال والآلاف من الفلسطينيين تواصلت حتى فجر الجمعة، وأسفرت عن سقوط شهيد وإصابة العشرات بجراح مختلفة، بعضهم وصفت حالته بالحرجة أصيبوا بالرصاص الحي بالرأس، ومن المرجح أن يرتفع عدد الشهداء.

وكثف جيش الاحتلال من إطلاق الرصاص الحي والمطاطي والغاز المدمع لتفريقه وقمعه مسيرة
"الـ48 ألف من الأمعري لقلنديا" التي انطلقت مساء الخميس وشارك بها عشرات الآلاف، وذلك استجابة لمطلب القوى الشبابية والفصائل السياسية التي دعت للتصعيد الشعبي لكسر الحصار عن القدس والأقصى والتنديد بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

المصدر : الجزيرة