ثوار حماة يتنازعهم الرحيل والحرب والاعتقال
آخر تحديث: 2014/7/25 الساعة 16:22 (مكة المكرمة) الموافق 1435/9/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/7/25 الساعة 16:22 (مكة المكرمة) الموافق 1435/9/29 هـ

ثوار حماة يتنازعهم الرحيل والحرب والاعتقال

الجيش النظامي سيطر على مدينة حماة بوسط سوريا أواخر يوليو/تموز 2011
الجيش النظامي سيطر على مدينة حماة بوسط سوريا أواخر يوليو/تموز 2011
                                                                                 سارة إبراهيم-حماة
التخلي عن المدينة, أو عن الثورة, أو السقوط في قبضة النظام. خيارات ثلاثة يقول نشطاء من حماة إن عليهم أن يتخيروا واحدًا منها بعد أن أحكم الأمن سيطرته على المدينة، وكثف من ملاحقته للنشطاء السياسيين والإعلاميين والإغاثيين لترهيبهم وتكميم أفواههم. وتمكن من اعتقال كثيرين منهم، وذلك منذ سيطرة الجيش النظامي عليها أواخر يوليو/تموز 2011.

يقول أبو يوسف (إعلامي وإغاثي) إن مشاهد اجتياح الجيش السوري لمدينة حماة سنة 1982، مازالت محفورة في ذاكرته، وإنها هي التي دفعته "للعمل الميداني". إلا أن أمورًا أخرى "أجبرتني على التخلي عنه قبل وقت قريب".

خطر مستمر
وفي حديثه للجزيرة نت، عزا أبو يوسف تخليه عن العمل الثوري إلى "الخطر المستمر وكثرة الاعتقالات". وتابع "استشهاد أعز أصدقائي وتركه أربعة أطفال، جعلني أفكر أكثر في عائلتي، خاصة مع غلاء المعيشة". وختم بقوله "رغم كل ما سبق إلا أنني أتمنى أن تتغير الأحوال وأستطيع معاودة نشاطي".

أما الناشط السياسي عصام، فيؤكد أنه ترك المدينة وقرر العمل من تركيا، بسبب شقيقه الذي كان مطلوبًا والذي اعتقل فيما بعد.

ويروي عصام للجزيرة نت "قبل اعتقال شقيقي، داهم أفراد الأمن منزل أهلي عدة مرات فسرقوا مقتنياتهم وخربوا أثاثهم، وهددوهم بأنهم إن لم يعثروا على شقيقي فسيعتقلونني بدلا منه، وهو ما اضطرني إلى مغادرة سوريا ومزاولة نشاطي الإعلامي في الخارج".

عصام ترك حماة بعد تهديدات أمنية باعتقاله بدلا من شقيقه (الجزيرة)

وتابع "ابتعادي عن حماة لا يعني ابتعادي عن الثورة، فقد غادرت حماة لإكمال ما بدأته من الخارج، وأنا أحلم بيوم أعود فيه لحماة لكي أحتفل مع رفاقي وإخواني بالنصر في ساحة العاصي".

خيار ثالث
خيار ثالث غير الرحيل أو التخلِّي عن الميدان، ذهب إليه أبو تيسير (قائد كتيبة الفرقان التابعة لحركة أحرار الشام الإسلامية) وهو القتال حتى النهاية.

أصدقاء أبو تيسير-الذي قتل بإحدى المعارك قبل نحو عام- يقولون للجزيرة نت إنه كان من أوائل من شاركوا في الثورة وعمل في مجالات عديدة عسكرية وإنسانية وإغاثية.

صديقه حسن، حدثنا قائلا "حاولت إثناءه عن العمل العسكري، ونصحته كثيرا ألا يشارك بالعمليات وأن يقتصر على العمل الإغاثي، إلا أنه كان يقول إنه يطمح لأعلى مقامات الجنة".

وتابع الصديق "كان آخر ما قاله لي: إذا كتب الله لنا أن نعود فسنتناول الطعام برفقتكم".

واختتم "أبو تيسير كغيره من أبناء حماة كان يحلم بيوم يتمكن فيه من العودة والعيش بحرية مع ذويه، لكنه قضى في إحدى المعارك تاركًا أطفالا لم يكبروا وثورة لم تكتمل وبلدًا لم يتحرر ومعركة لم تنته بعد".

المصدر : الجزيرة

التعليقات