تنقص المعارك من أطرافها ويعيش سكانها على وقع تساقط القذائف وتفشي الفقر واتساع ظاهرة التشرد.. تلك ملامح العاصمة السورية دمشق قبل أيام من حلول عيد الفطر المبارك الذي يحاول السكان الاحتفال به رغم ضيق مساحات الفرح.

سلافة جبور-دمشق

تستعد العاصمة السورية دمشق لاستقبال عيد الفطر المبارك في ظل أوضاع معيشية صعبة تخيم عليها أجواء المعارك وغلاء الأسعار والنزوح.

ويعد هذا رابع عيد فطر يمر على سوريا منذ انطلاق الثورة. ورغم الهدوء النسبي في قلب دمشق، لا تزال قذائف الهاون تتساقط عليها بشكل شبه يومي.

وفي جولة للجزيرة نت بأسواق وشوارع دمشق، لم تغب أصوات القصف والمعارك خاصة تلك التي تدور بشرق المدينة من جهة حي جوبر والغوطة الشرقية.

ومع ذلك تشهد بعض الأسواق الشعبية ازدحاما كبيرا مثل سوق الحميدية وباب سريجة وباب الجابية. وفي أحياء ركن الدين والميدان والعدوي وضعت مجموعة من الألعاب في ساحات العيد للترفية عن الأطفال.

عيد وعزاء
الناشط الإعلامي أبو منذر لا يخفي خوفه من المعارك وقذائف الهاون العشوائية التي تحصد أرواح المدنيين ويمكن أن تحول عيدهم إلى مناسبة عزاء. وينبه في حديث للجزيرة نت إلى ارتفاع نسبة الفقر في مدينة دمشق واتساع ظاهرة التشرد في شوارعها.

لكنه يرى أن ظروف العيد الحالي أفضل من العام السابق، ويضيف أن أسواق دمشق لا تخلو من المتسوقين رغم غلاء الأسعار والخوف من القذائف العشوائية. كما يلاحظ ارتياد الناس للمقاهي والمطاعم من ساعة الإفطار وحتى وقت السحور.

ويشير أبو منذر إلى أن الأهالي يحاولون الاحتفال بأجواء العيد وشراء ملابس لأطفالهم والحلويات الشرقية التي تلقى رواجاً في الأسواق اليوم وخاصة لدى ذوي الدخل المحدود.

المعارك دمرت حي جوبر شرقي دمشق (رويترز)

أما فاتنة -وهي ناشطة تعمل في مجال الإغاثة بدمشق- فترى أن معظم سكان المدينة غير قادرين على الاحتفال بالعيد بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية.

وتقول إن المتسوقين يتواجدون بكثرة في المحلات التجارية لكن حركة الشراء الفعلية ضعيفة جداً، وأغلب السكان يشترون الملابس المستعملة نظراً لرخص أسعارها مقارنة بالجديدة، بينما ألعاب وهدايا الأطفال باتت حلماً لم يعد في متناول الجميع.

وتبدي فاتنة استياءها من صعوبة ومخاطر العمل الإغاثي، وتقول إن مساعدة العائلات المحتاجة في دمشق سواء بالمال أو الثياب أو الطعام تعرض الناشطين للاعتقال.

معاناة النازحين
ورغم وجود عدد من الجمعيات الخيرية التي تعمل على إعانة النازحين إلى دمشق فإن آلاف العائلات لا تزال في أمس الحاجة للمساعدة خاصة خلال فترات الأعياد، على حد قولها.

أبو أسامة -وهو أب لأربعة أطفال- نزح مع عائلته من غوطة دمشق الشرقية، ويقول إن مرتبه كموظف في القطاع العام يكاد لا يكفي لتأمين طعام لأسرته، مما يجبره على التسوق لأولاده من محلات الثياب المستعملة قبيل فترة العيد.

وحتى عائلات الطبقة المتوسطة تأثرت بتراجع مستوى المعيشة، مما أدى إلى تغيير أولوياتها خلال الأعياد والمناسبات.

ويقول رياض إنه كان يقضي فترة العيد في لبنان، لكنه لم يعد يتمكن من ذلك لأن تكاليف السفر باتت مرتفعة جداً. ويشير إلى أن بعض العائلات تقصد المناطق الساحلية السورية خلال عطلة العيد.

المصدر : الجزيرة