بعضهم قرر عدم شراء الملابس لأطفاله، وآخرون لجؤوا إلى بضائع الأرصفة والثياب المستعملة بسبب غلاء الجديدة. ذلك واقع آلاف المصريين الذين أفسد عليهم ارتفاع الأسعار فرحتهم بقرب مقدم عيد الفطر المبارك.

الجزيرة نت-القاهرة

"لن أشتري ثيابا جديدة لأطفالي الخمسة هذا العيد".. هذا ما قرره أحمد علي الذي يعمل موظفا حكوميا، بسبب ارتفاع أسعار الملابس بشكل كبير لا يناسب دخله.

ولم يجد علي أي ملابس رخيصة الثمن حتى لدى الباعة الذين يفترشون الأرصفة ويبيعون بضاعتهم بأقل مما تبيع به المحلات التجارية.

لكن علي ليس سوى واحد من آلاف المصريين الذين أصبحت ملابس العيد بالنسبة لهم مطلبا بعيد المنال في ظل ارتفاع الأسعار.

شراء القديم
وقد أصبح لافتا إقبال الأسر الفقيرة على أسواق الملابس المستعملة كبديل عن تلك الجديدة، وهو ما يفسد على الناس الفرحة بالعيد لكونها مرتبطة بشراء الثياب الجديدة للأطفال بالذات.

وخلال جولة على أسواق ومحلات الملابس في القاهرة، رصدت الجزيرة نت إقبال الأسر على البضائع المعروضة على الأرصفة المنتشرة في الشوارع الرئيسية وذلك لشراء ملابس العيد.

تقول رباب قياتي إنها جاءت لشراء ملابس جديدة لأولادها الثلاثة ولم تتمكن من ذلك بسبب زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق، قائلة "أحاول أن أوفر لهم أقل القليل حتى أدخل عليهم الفرحة".

ابتسام عبد المعز كانت ترتاد محلات الملابس الموجودة في وسط البلد لشراء ثياب العيد لأولادها، لكنها اضطرت للمجيء إلى أسواق الأرصفة بعد جنون الأسعار.

أشرف محمد:
ارتفاع الأسعار خارج عن إرادة التجار لأنه يعود إلى ارتفاع سعر الوقود الذي تسبب في زيادة تكلفة النقل والتعبئة والتغليف وفواتير الكهرباء والضرائب ويوميات العمال

أما رجب محمد (موظف حكومي) فيقول إنه اضطر لاستدانة مبلغ من المال من أحد أقاربه لشراء ملابس العيد لأطفاله بعد ارتفاع الأسعار عن الأعوام السابقة.

ويقول أشرف محمد (صاحب محل ملابس) إن ارتفاع الأسعار خارج عن إرادة التجار لأنه يعود إلى ارتفاع سعر الوقود الذي تسبب في زيادة تكلفة النقل والتعبئة والتغليف وفواتير الكهرباء والضرائب ويوميات العمال.

ويوضح أن تجار الملابس مضضرون لزيادة الأسعار لتعويض التكاليف الجديدة الناتجة عن إلغاء الدعم عن المحروقات، على حد قوله.

جشع التجار
لكن خبراء الاقتصاد وأعضاء جمعيات حماية المستهلك يرون أن ارتفاع أسعار الملابس سببه جشع التجار ورغبتهم في الحصول على نسبة أكبر من الربح، مستغلين موضوع الوقود كذريعة لذلك.

وفي تصريحات صحفية، أكدت رئيسة الاتحاد النوعي لحماية المستهلك سعاد الديب أنه لا توجد أسعار إجبارية تقيد أصحاب المحلات والتجار، لذلك يبيعون بالأثمان التي يريدون وفقا لآليات الاقتصاد الحر الذي تنتهجه مصر.

ويرى الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أن جشع التجار هو السبب الرئيسي وراء ارتفاع أسعار الملابس بشكل غير مسبوق، قائلا إنهم استغلوا إلغاء الدعم على الوقود لتبرير هذا الواقع.

ويرى أنه يمكن تعويض التكاليف الناتجة عن رفع أسعار الوقود عبر بيع عدد أكبر من القطع وجذب المزيد من المشترين، وليس فقط من خلال زيادة الثمن.

ويضيف عبد المطلب للجزيرة نت أنه لا يوجد قانون ولا ضابط لإلزام التجار بالبيع بأسعار محددة، مما يفاقم من المشكلة ويجعل المحلات تحدد الأسعار كيفما تشاء.

ويطالب بالتوسع في إنشاء جمعيات حماية المستهلك بالمحافظات المختلفة وقيامها بدور فعال في تحديد أسعار السلع والخدمات وضمان جودتها.

المصدر : الجزيرة