القصف العشوائي كان عنيفًا الأحد الماضي على حي الشجاعية الذي يسكن فيه الفلسطيني حامد، منذ هبوط الليل وحتى آذان الفجر، حيث لم يذق أطفاله طعم النوم، وهم يشاهدون مئات العائلات التي نزحت من الشرق (الحدود مع إسرائيل) لوسط مدينة غزة.

أيمن الجرجاوي-غزة

لم يستطع الفلسطيني حامد الشيخ خليل الاستجابة لصرخات زوجته وأفراد عائلته الشهداء، بعدما انهالت الصواريخ على منزله الواقع بحي الشجاعية شرقي مدينة غزة، وحصدت نصف أفراد عائلته التي يبلغ عددها 12 فردا.

ويستذكر حامد لحظات صعبة مرت عليه حين فقد أبناءه وزوجته الحامل، ويقول -بتأثر شديد وعيناه مغرورقتان بالدموع- "يا ليتني مت قبلهم، كانوا يصرخون بابا.. بابا ولا أستطيع عمل أي شيء لهم.. يا ليتي مت قبلهم".

إحدى بنات حامد المصابة ترقد
في مستشفى الشفاء
 (الجزيرة)

قذائف عشوائية
وكان القصف العشوائي عنيفًا الأحد الماضي على الحي الذي يسكن فيه حامد منذ هبوط الليل وحتى آذان الفجر، حيث لم يذق أطفاله طعم النوم، وهم يشاهدون مئات العائلات التي نزحت من الشرق (الحدود مع إسرائيل) إلى وسط مدينة غزة، لكنه يقول إن منطقته -التي نالت نصيبًا كبيرًا من القصف في هذه الحرب- كانت آمنة خلال الحربين السابقتين (2008- 2012).

مع آذان الفجر خفت وتيرة القصف في محيط منزله -يتابع حامد (أربعون عامًا)- فراود النوم قليلا عينيه وأطفاله، لكنه سرعان ما قطع غفوته صوت قذيفة سقطت على منزل أحد جيرانه، وبدأ صراخ الأطفال والنساء يعلو في منزله.

وتدافعت الأفكار في عقله -كما يقول للجزيرة نت- فهو لا يريد الخروج من بيته واللجوء إلى مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) لإيواء مئات المشردين، "فكرامتي لا تسمح لي بتلقي مساعدات من أحد، لكن القصف أصبح قريبًا جدًا من منزلي"، فحسم أمره سريعا وقرر الخروج برفقة 15 شخصًا هم أفراد عائلته.

همّت العائلة بالنزول على درجات المنزل، وما إن وصلت إلى بابه، سقطت قذيفة مدفعية أطلقتها دبابات الاحتلال، فما كان من العائلة إلا أن عادت أدراجها إلى المنزل، فباغتتها قذيفة أخرى، الأمر الذي دفعهم إلى الاحتماء أسفل الدرج، لعله يكون الأبعد عن القذائف.

وتواصل القصف العشوائي على منزل حامد والمنازل المجاورة، وسقطت قذيفة ثالثة عليه لكنها كانت هذه المرة بين أفراد العائلة، فاستشهد على الفور ستة من أفرادها وجُرح عدد مماثل.

video
والد مكلوم
وأصيبت ابنة حامد الصغرى "سامية" (عامان) بجراح بليغة، لكنها كانت لا تزال تتنفس، حملها والدها تحت القصف العنيف صوب أقرب سيارة إسعاف كانت في المنطقة بعدما دمر الاحتلال سيارتين أخريين كانتا أمام المنزل.

ركض حامد نحو ثلاثمائة متر و"سامية" ما زالت تتنفس، لكنها لفظت أنفاسها الأخيرة بين أحضان والدها، فور وصوله إلى سيارة الإسعاف؛ ليرتفع عدد شهداء العائلة إلى سبعة، هم: زوجته الحامل، واثنتان من بناته، وشقيقته، وشقيقه، وزوجة شقيقه، وزوجة والده المسن الذي أصيب أثناء القصف.

ويرقد الوالد المكلوم بجانب ثلاثة من أبنائه الذين يتلقون العلاج في مستشفى الشفاء بغزة، ووصفت المصادر الطبية حالتهم الصحية بالمتوسطة.

وبحسب إحصائية رسمية غير نهائية لوزارة الصحة الفلسطينية، خلف القصف الإسرائيلي العشوائي على حي الشجاعية الأحد الماضي أكثر من 75 شهيدًا ومئات الجرحى، وحذرت من كارثة إنسانية وبيئية ستحل في الحي إن لم تتمكن من انتشال عشرات الجثث المدفونة تحت الأنقاض.

ويفرض الجيش الإسرائيلي حصارًا محكمًا على حي الشجاعية، ويمنع دخول سيارات الإسعاف أو الدفاع المدني لإزالة الأنقاض والجثث منذ فجر الأحد الماضي.

المصدر : الجزيرة