مع قدوم عيد الفطر، يشعر كثير من سكان ريف اللاذقية السوري بأسى وحزن كبيرين، إذ لن يستطيعوا أن يحتفلوا بالعيد أو أن يدخلوا فرحته على قلوب أطفالهم، وبسبب معاناتهم المستمرة لن يكون بإمكانهم شراء ملابس جديدة في هذه المناسبة.

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

"هل تصدق؟ لا أحب أن يأتي العيد.. غدا سيطلب أطفالي ثيابا جديدة.. من أين لي بالنقود؟ أنا لا أستطيع توفير طعامهم بشكل جيد، فكيف بالثياب؟".. هكذا عبّر المزارع أبو ماهر للجزيرة نت عن حزنه وخوفه من قدوم العيد، وهو لا يمتلك ثمن ثياب جديدة لأطفاله.

ينسحب وضع أبو ماهر على حال أغلب سكان ريف الساحل السوري المحرر، حيث يعيش معظمهم في ظل فقر مدقع سببُه قطع النظام موارد رزقهم بإحراقه أشجار الفاكهة، مصدر دخلهم الوحيد.

ولم يعد للفلاحين مزروعات يمكنهم الاعتماد على بيع محاصيلها، رغم أنهم لجؤوا إلى زراعة القمح والحبوب عوضا عن البساتين التي أحرقها النظام، لكنها تعرضت بدورها للإحراق بشظايا قذائف قوات النظام عند اقتراب موعد حصادها.

أبو صطيف أحد الفلاحين الذين أحرقت قذائف جيش النظام أشجار بساتينهم العام الماضي، فزرعها عدسا وحمصا، وعند اصفراره واقتراب موعد حصاده، استهدفته طائرة سوخوي بصاروخ أشعل فيه النار، وأنهى حلم أبو صطيف بطعام الشتاء وبعض النقود.

وصف أبو صطيف حاله للجزيرة نت قائلا "كنت أخطط لحصاده قبل العيد وبيع بعضه لشراء الطعام وثياب جديدة لأطفالي، لكن النظام المجرم سرق تعبي وحلمي قبل يومين من موعد الحصاد.. بكاء أطفالي زاد حزني وألمي".

وأضاف "سأشتري ثيابا جديدة لأطفالي، ولهذه الغاية عرضتُ أرضي للبيع، ولكن حتى اللحظة لم يتقدم أحد لشرائها رغم أني طلبت فيها سعرا أقل من نصف ثمنها الحقيقي".

أطفال بريف اللاذقية حرمتهم الحرب
من الاحتفال بالعيد (الجزيرة نت)

رمضان أفضل
ويعاني فلاحو ريف اللاذقية المحرر صعوبة كبيرة في تأمين طعام أسرهم وأطفالهم، واستنزف شهر رمضان بقايا مؤونتهم، ولم يعد لديهم ما يفرح أطفالهم مع اقتراب عيد الفطر السعيد، حتى باتوا يتمنون استمرار شهر الصيام.

"على الأقل في هذا الشهر، لا يطلب الأولاد شراء البسكويت وأكياس الشيبس، ولكنهم عند قدوم العيد سيعودون إلى طلب ثمنها.. لا أملك ما يمكنني أن أفرحهم به".. هكذا عبرت أم خالد -وهي أرملة بعد أن قتل زوجها- عن قلقها من وصول العيد.

أما طفلها خالد (سبعة أعوام) فجلس جانبا يبكي، ويطلب منها أن تشتري له حذاء يلبسه يوم العيد "منذ استشهاد والدي قبل عامين لم تشتري لي شيئا.. أريد حذاء، لن أبقى حافيا طوال الوقت".

في أعياد سابقة وصلت إلى ريف اللاذقية بعض الثياب كمعونات من مؤسسات خيرية، وأحيانا قدمها فاعلو الخير من أبناء الجبل الميسورين، ولكن هذا العام لم تصل أي ثياب، رغم أن العيد بات على الأبواب.

من جهته يؤكد أحمد -وهو عضو مجلس محلي- أن المجلس أجرى اتصالات مع أكثر من مؤسسة خيرية ومنظمة مجتمع مدني، "طلبنا منهم تأمين ثياب للأطفال في الريف، لكنهم اعتذروا بدعوى عدم وجود ميزانية كافية".

ويتوجه المحامي محمد باللوم إلى المجالس المحلية في الجبل، ويتهمهم بالتقصير في عملهم، "يعلمون بتوقف دورة الحياة الاقتصادية في الريف، ولم يبادروا بإقامة مشاريع تنموية صغيرة تسهم في توفير فرص عمل للفلاحين ليستفيدوا من إنتاجها".

المصدر : الجزيرة